“وتد” عندما تكون الثقافة شكلاً من أشكال الثبات والصمود

حيث تكاد المكتبات تغيب عن المشهد الثقافي، في بلدة النبي شيت في البقاع، يفتح «وتد» أبوابه بوصفه أكثر من مكان لبيع الكتب، هو فضاء للقراءة والحوار واللقاءات الفكرية، ورهان على أن تبقى الثقافة حاضرة في الحياة اليومية، حتى في أكثر الأوقات قسوةً.
في مكانٍ اعتاد أن ينتظر الأخبار القادمة من الجبهة أكثر مما ينتظر افتتاح مشروعٍ ثقافي، قررت زينب الموسوي أن تفتح مكتبة، لم تنتظر أن يصبح الوضع الأمني «أفضل» ولا أن تنتهي الحرب، لأن عام 2023 كانت الحرب هي السبب في تأجيل هذا الحلم، واحتمال عودتها حاضر في أية لحظة.
هكذا وُلدت «وتد» في النبي شيت؛ من ذلك المكان الذي شهد معارك طاحنة خلال العدوان على لبنان. أتت «وتد» لتقول: إن الثقافة أيضاً تستطيع أن تكون شكلاً من أشكال الثبات والصمود.
اختير اسم «وتد» بعناية. فالوتد، في اللغة العربية، هو ما يُغرس في الأرض لتثبيت الخيمة ومنعها من السقوط. وهو معنى يختصر فلسفة المشروع: أن تكون المكتبة نقطة ارتكاز وتلاقٍ في منطقة تحتاج إلى مساحة ثقافية بقدر حاجتها إلى أية خدمة ضرورية أخرى. تقول الموسوي: إن الاسم يعكس رغبتها في أن تكون الثقافة ثابتة في أرضٍ اعتادت أن تختبر قوة أهلها وصمودهم.
جاء المشروع استجابةً لحاجة لمستها مؤسسة المبادرة لدى أبناء المنطقة، ولا سيما الطلاب والقراء الشباب. فطالب الجامعة أو التلميذ الذي يحتاج إلى مصادر معرفية لبحثه، أو القارئ الذي يرغب في تصفّح كتاب وتأمله وقراءة فكرة عن محتواه قبل شرائه، كانوا جميعاً يفتقدون مكاناً واحداً يجمع كل هذه الخدمات.



