ثقافية

أمة تقرأ ترتقي (اصبوحة) أكبر مشروع عراقي للنهوض بالقراءة إمتدَّ لأكثر من ثلاثين دولة

1282

المراقب العراقي/ مريم فاضل

أول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي (إقرأ), ولأننا أمة إقرأ، من العار علينا أن يقال أن العرب يقرؤون بمعدل 0.73%، أما الغرب فتجاوزت نسبتهم 80%. من هنا ولرفع مستوى تفكيرنا ولمن يقرأ ولا يقرأ، أسس أحمد علاء الشمري، عراقي من مواليد العاصمة بغداد (1992)، بعد المرحلة الجامعية مشروع صناعة القرّاء (اُصبوحة 180) الذي ينشط به آلاف الأعضاء من (٣٠) دولة، جميعهم يرتكز حول القراءة وأهميتها في صناعة الفكر البشري القويم، إذ ينشط هذا المشروع التعليمي بفكرة التعليم البديل ويستخدم التكنولوجيا الحديثة لتفعيلها وتطويرها.
وللتعرف أكثر عن ماهية هذا المشروع كان لـ(المراقب العراقي) حوار مع مؤسس المشروع الشبابي للقراءة (أُصبوحة) للحديث عن أبرز ما تواصل إليه أُصبوحة منذ إنطلاقه إلى اليوم:
* حدثنا عن مشروع صناعة القراء، وكيف بدأت الفكرة معك؟ ومتى؟
ـ الفكرة: هي مشروع شبابي يقوم على آلية صناعة القراء على وفق نظام متقن وشامل يحتوي على عدة مناهج تُناسب مختلف الأطياف والأعمار. المشروع ليس نادياً للقراءة وإنما هو مشروع صناعة قُرّاء إذ يتمّ تجهيز المنتسب للدخول للمشروع ومن ثم وضعه داخل منهاج يُناسبه, وتعيين مراقب ملتزم به يومياً لتحفيزه على أداء وظيفته اليومية في القراءة وتقييم تقدمه، ويكون هناك تقييم أسبوعي على شكل علامات مقسمة بشكل دقيق، وهناك تقييم شهري شامل للإلتزام بالمشروع.
وظيفة المنتسب بسيطة ولكنّها تراكمية لإيصاله ليكون من ١٥٪ الأكثر قراءة في العام الواحد في العالم، وهي تعتمد على قراءة ٨ دقائق للورد اليومي من صفحات الكتاب الممنهج، وكتابة الأفكار التي تراوده وقت القراءة ولمدة دقيقتين فقط. وبهذه الطريقة، نوفر للمنتسب عوامل صناعة الفكر الثلاث (أن تقرأ بإلتزام، ماذا تقرأ؟ كيف تقرأ)؟
الفكرة جاءت بعد مرحلة التخرج من الجامعة، إذ إنني كنت جزءاً من أجزاء تطور العمل الطلابي داخل الجامعة التي درست بها. حققنا بها شكلاً جديداً للعمل الطلابي وقمنا بتغيير مفاهيم قديمة كانت تدمر العمل الشبابي المنضبط, فكان لا بدّ لهذا العمل من إتمام وإنتقال من حيز الجامعة إلى حيز العمل في المجتمع، فكانت الفكرة أن يدرس الإنسان حاجة المجتمع والفقر في المجال التعليمي الذي وصلته أمتنا، إذ لا يختلف أحد أننا نواجه شبح الجهل في كل مشاكل حياتنا فظلام الجهل كان لا بدَّ له من أن تطلع عليه (أصبوحة 180) فظهر الشعاع في 12/ 9/ 2015، بشكل تدريجي، وما زال يتطور حتى اللحظة هذه ، وكل هذا بفضل الله وتوفيقه لا تفضلاً منا ولا عبقرية.
* ما تعني (اصبوحة 180)؟ وما شعارها؟
ـ من واقع ان غيوم الظلام تنقشع بالصباح، جاءت اصبوحة لتغيير واقع الشباب العربي وتؤثر في حياتهم بنسبة (١٨٠) درجة! أمتنا في الواقع لا يقرأ شبابها، ومَن يقرأْ منهم ترَه متخبطاً حول الأسماء الرنانة لبعض الكتب او المؤلفين والتي في الواقع لا تأتي ثمارها، والأغلبية العظمى هي على شبكات التواصل الإجتماعي والأجهزة الذكية. من هنا جاءت (أُصبوحة) عن طريق الأجهزة الذكية لتصنع جيلاً من القراء، هدفها أن ينضمّ كل الجيل العربي لها ونأخذَ منه ١٠ دقائق من إستخدامه الأجهزة الذكية لفائدته الشخصية، ونصنع له إسماً، وشعارُنا أن القراءة ضرورة وليست هواية.
* ما طموح المشروع والقائمين عليه؟
ـ في كل مجال هناك طموح يرقى بالمجال، ولأننا هنا نتحدث عن مشروع صناعة القراء، فطموحنا أن يكون هذا المشروع لبنة وتأسيساً للتعليم البديل الذي يساهم بشكل حقيقي في تغيير مجريات التاريخ الذي تمضي به أمتنا وأن يرفع مستوى التعلم والفكر في المجتمع لدرجة تلو الأخرى، بشكل مناسب للجميع، مجاني، ومتوفر وبالتأكيد.. شديد البساطة.
* ما الآلية التي تقوم عليها اصبوحة؟ وبمساعدة من؟
ـ الآلية سأسطرها بأبسط ما يكون لأقول: إن الطاقة الشبابية هائلة، وتوجيهها بشكل قويم لتحقيق إنجازات ضخمة يمكن إذا توفرت عوامل ثلاثة: وضوح الرؤية، واقعية الهدف، سهولة تنفيذ المهام.
وحول حديثك عن فريق العمل أقول: فريق العمل يتكون من عدة درجات:
1. الموجّهون: وهم مجموعة الإدارة الرئيسة ويعمل بها 6 فتيات أردنيات من مختلف التخصصات الآكاديمية وخريجو مختلف الجامعات الأردنية، يساهمون بإتمام المهام الإدارية.
2. المراقبون: وهم 58 مراقباً من الأردن، وفلسطين، والعراق، والجزائر، ومصر، كلهم من خريجي الجامعات المرموقة بتخصصات مختلفة. يساعدون على متابعة جودة العمل اليومية للمراتب الدنيا وإتمام الدورات والتدريبات الأسبوعية والشهرية.
3. القادة: وهم 512 قائداً من مختلف الدول والتخصصات، يحرصون على العناية اليومية بالأعضاء على وفق نظام متكامل ومهام محددة.
وهناك طبقات مختلفة لفرق العمل كالمدربين، والمدققين، والموزعين، وفريق الإرشاد، وفريق الانفوجرافيك، وفريق الخط العربي، وفريق التصوير، وفريق النقاش، وكلهم له مهام واضحة ومراقبة يومية وأسبوعية.
* هل هناك منهج من الكتب المخصصة للقراءة؟ وما مصنفاتها؟ وكيف يتمّ إختيارها؟
ـ نعم، بلا أدنى شك، هنا في المشروع نستهدف صناعة الفكر والنهوض به، ولذلك نبتعد عن الكتب التي لا تحمل فكرة ولا تسطر طريقاً ومنهجاً يناسب التعاليم الدينية والآداب العامة التي تربينا عليها. ويتم إختيارها بعدة وسائل منها ما يناسب إختيار القراء وآخر ما تستدعيه حاجة المشروع وتطويره وكل ذلك منضبط بإشراف لجنة الكتاب.
* من يحق له الإنضمام ل (اصبوحة)؟ وكيف؟
ـ كل شخص، من كل عرق وكل ديانة وكل دولة. المشروع اليوم في 44 دولة حول العالم، اشترك به العرب مع إخوتهم في الإنسانية من الكرد والتركمان والأمازيغ وغير ذلك من الأعراق المختلفة، ولم يتوقف المشروع على دين أو طائفة دون غيرها وكل ذلك وفق مظلة إنسانية محتواها الإحترام وعدم المساس المضر بأحد.
* مبادرتك الانسانية او الإجتماعية (اصبوحة) كيف تحب ان نسميها؟ وهل تتوقف عند حد؟ وهل لديك مبادرات أخرى؟
ـ الفكر يتسع له المدى، وأصبوحة تستهدف صناعة الفكر عن طريق القراءة، حيث هي تهدف بشكل أساس لتمكين النهضة في الأمة عن طريق صناعة تعليم بديل للجميع.
* كلمة او نصيحة توجهونها للقرّاء؟
ـ الظلام واحد، وإن تعددت أسبابه: الجهل، الظلم، الكفر. وكل الأشكال المختلفة كلها ظلام. ولأن العلم نور، يهرب الظلام منه لنتعلم أكثر، لنتعلم بشكل صحيح، حتى نشكل في مجتمعنا إختلاف قوامه، أن مكونات هذا المجتمع، بشر بفكر قويم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى