سلايدر

العمولة شرط لقبول المشروع..مافيات الفساد و تقاطع عمل الوزارات أثرا سلباً على استقطاب رؤوس الأموال

1063

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
قُوبل قانون الاستثمار منذ إقراره عام 2006 بالكثير من الاعتراضات، وردود الأفعال المتباينة ، إذ يشير بعض المتخصصين الى وجود مشاكل كثيرة في القانون الحالي تجعل من العراق بيئة طاردة للاستثمار وعلى الرغم من التعديلات التي اجريت عليه مما جعلته من القوانين الاستثمارية الجيدة في المنطقة إلا انه يصطدم بالتقاطعات الوزارية في تنفيذه , فمشكلة الاستثمار تكمن في العاملين بموجب هذا القانون ، فهناك أشخاص غير مهنيين تسلقوا الأماكن القيادية عن طريق المحسوبية والولاءات ولقربهم من السلطة ما جعل أجواء العمل الاستثماري يكتنفها الغموض , كما ان الروتين الطويل في مراجعة دوائر الدولة وتراجع الخدمات في القطاع المصرفي وتسيّد مافيات الفساد على مقاليد عمل الوزارات , فضلا عن الاوضاع الامنية المتذبذبة كلها جعلت المستثمر الاجنبي يعزف عن الولوج الى العراق , فالمشكلة الكبيرة هي لجوء الوزارات ومجالس المحافظات الى الشركات الثانوية غير المعروفة عالمياً…للتعاقد معها في مشاريع استراتيجية أو خدمية كبرى بسبب الحصول على عمولات مالية منهم لان الشركات الرصينة ترفض ذلك . ويرى مختصون ، ان المطالبات بدفع مبالغ كبيرة من أجل حصول المستثمر على أرض لإقامة مشروع قد يصل الى 70% من قيمة الارض ليس من وحي قانون الاستثمار , لكن غياب عوامل نجاح الاستثمار وعدم وجود ثقة بنجاح المشروع ، يدفع الكثير الى رفض دفع الاموال , لكن في حال توفرت بيئة ناجحة للاستثمارات فأن المستثمر يدفع تلك المبالغ لعلمه بنجاح مشروعه خاصة ان فترة احالة الارض للاستثمار تصل الى أكثر من خمسين عاما.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): قانون الاستثمار في العراق يعد من القوانين الجيدة لكن هناك تقاطعات في تنفيذ القانون من قبل الوزارات , فضلا عن عدم وجود بيئة مشجعة على الاستثمار بسبب وجود الروتين ومافيات الفساد التي تشترط الحصول على العمولة كشرط لقبول المشروع , مما دفع الشركات العالمية الرصينة الى الابتعاد عن العمل في العراق , وتابع المشهداني: هناك عامل مهم يقف ضد نجاح الاستثمار في العراق وهو تخلف القطاع المالي وعدم مواكبته للمكننة الحديثة وعدم قدرته على منافسة المستثمر الاجنبي , كما ان توزيع الاراضي على المستثمرين تصطدم في استخدام الصلاحيات بين هيأة الاستثمار ومجالس المحافظات ودوائر البلدية بسبب غياب التنسيق بينها مما يجعل المستثمر في دوامة طويلة من الروتين والتأخير المتعمد. وتابع: من بين الفقرات التي عليها خلاف في قانون الاستثمار هو ان قانون منح الاراضي مجاناً فقط للاستثمار في قطاع الاسكان بينما الاستثمار في القطاعات الاخرى يتطلب من المستثمر دفع نسبة معينة الى الدولة اضافة الى البناء وهذا يزيد من العبء على المستثمرين ، لذا ندعو الى شمول جميع القطاعات بفقرة منح الارض مجاناً للمستثمرين لدفع عجلة الاستثمار في البلاد.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): قانون الاستثمار المرقم 13 الذي صدر عام 2006 وتعديلاته مازال قانوناً غير مفعّل ينقصه الكثير من التعديلات التي تشجع المستثمر ولتكون نقاط جذب وخاصة ان العراق لديه المجالات الواسعة للاستثمار وفي مختلف الانشطة , كما ان قانون الاستثمار لم تسبقه توعية ثقافية بشأن هذا القانون وتطبيقاته التي افشلها الروتين والمحسوبية والمحاصصة التي وضعت أشخاصا في غير المكان المناسب فهم يجتهدون في تطبيق القانون , فضلا عن الوضع الاقتصادي المتذبذب الذي يعيشه العراق وراء عدم نجاح تطبيق هذا القانون ، فالحكومة تريد تعظيم مواردها المالية فلجأت الى ضرائب جديدة ومنها فرض رسوم عالية أمام حصول المستثمر على أرض لمشروعه مما أدى الى موت القانون وعدم استقطاب الاستثمارات الاجنبية بسبب اجراءات الحكومة التي شجعت الاستثمارات في قطاعات معينة وأهملت الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى