اراء

قناة الجزيرة أم دولة الجزيرة ؟!

ماجد السوره ميري
بعد شهر من ألازمة الخليجية ، سلم أمير الكويت قائمة مكونة من 13 مطلباً لدولة قطر. مجموع هذه المطالب هي سياسية وسيادية، تخص دولة قطر والدول الأربع المشاركة والمتداخلة في الازمة والحصار، هنا لا أذكر تفاصيل هذه المطالب وجوهرها، فَلِكُلِّ وجهة نظر خاصة به، ولا يمكن الاتفاق والاجتماع على واحدة منها، ولكن ما يهمنا كصحفيين وإعلاميين هو المطلب الاخير من قائمة المطالب لهذه الدول، غلق شبكة قناة الجزيرة الاخبارية !! شخصياً أتحفظ على سياسات قطر والدول الخليجية في المنطقة والتي بدأت ملامح الازمة بينهما تتجه من لغة الكلام الى لغة الأيدي والاشتباك. دولة قطر وحسب ما موجه لها من تُهم كدعم للإرهاب والجماعات المتطرفة أو التحالف مع أيران ، فهذا لا يبرر إسكات صوت الجزيرة، هذه القناة الإعلامية الإخبارية المعرفية المشهود لها بالمهنية والاحتراف ولها معايير تقترب من المعايير الدولية في الصحافة والإعلام وحسب افتتاحية النيويورك تايمز.
واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية مطالبة الدول الخليجية بإغلاق قناة الجزيرة ليس عقاباً لقطر بل هو عقاب لملايين من العرب في المنطقة بحرمانهم من تغطية إعلامية مهمة.
قد يختلف معي الكثيرون في مضمون هذه المقالة، ولكن إدخال قناة الجزيرة وإقحامها في الأزمة، لهو دليل واضح وصارخ على الأزمة الأخلاقية التي يعاني منها حُكام المنطقة، وأنا على يقين أن بقية الحُكام في المنطقة ينتظرون قاطبة نجاح إغلاق قناة الجزيرة .
فوسائل الأعلام والقنوات الأخبارية، لا أقول أنها محايدة، ولكنها مهنية الى حد ما، والتي تطرح الآراء والتوجهات المعارضة لسياسات هؤلاء الحكام، الذين أتت بهم الصدفة العمياء واعتلوا مناصب السلطة فطريقة إدارتهم مشكوك فيها أصلاً لدول المنطقة، هو الخنجر في خاصرتهم والشوكة في عيونهم.
الضغط باتجاه إغلاق قناة الجزيرة هي الخطوة الأولى والسُنة السيئة في محاربة الكلمة وحرية الرأي والتعبير، فتح هذا الباب سوف يهدد كل القنوات الإعلامية في المنطقة التي خَيم عليها الظلم والجهل والدكتاتوريات منذُ عقود وإلى الان، ولكن بلباس يتناغم مع متطلبات العصر. بغض النظر عن السياسات، كصحفيين وإعلاميين لا يجوز التساهل والتخاذل في وجه هذا المطلب الجائر الوقح الذي يهدد حرية الرأي والتعبير في العالم. فهل غلق قناة الجزيرة التي أصبحت دولة الجزيرة في عقول وقلوب حُكام المنطقة هو آخر مطلب وحلم لهم ؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى