اخر الأخبار

وصايا للمعتكفين

الإعتكاف حجز النفس وحبسها في مكان محدّد وتقييد هذه النفس وإيجاد حدودٍ لها. والعكوف يعني الإغلاق والإقفال وحصر النفس في نقطة معيّنة، لكي تتحقّق خلوة في القلب؛ فيتمكّن الإنسان من أن يجد فرصة للاتّصال المباشر والعلاقة النقيّة مع ربّ العالمين,هذه هي حقيقة الاعتكاف. هو عبادة تشتمل على رياضة. وهذا في الواقع، هو حال الكثير من العبادات، حيث يتجلّى فيها بُعد الرياضات الروحانيّة. وهي رياضات يفرضها الإنسان على نفسه بملء اختياره ورغبته طوعاً، لكي يسمو ويرتقي بباطنه ومعنويّاته وقلبه. الاعتكاف هو من هذا النوع من العبادات,,فوصايا للمعتكفين:-
لتمتين العلاقات الأخوية فيما بينكم
الاعتكاف موطن من مواطن العبادة، والعبادة بطبيعة الحال لا تقتصر على الصلاة فقط، بل إنّ التواصل الجيّد مع سائر المعتكفين، والعلاقة الأخويّة والودّية، والتعلّم منهم أو تعليمهم، تجربة آداب العشرة الإسلاميّة وتعلّمها؛ هذه كلّها فرص جيّدة يوفّرها الاعتكاف. تعودوا على مراقبة أنفسكم
عليكم أن تستثمروا هذه الأيّام التي تقضونها في المسجد حال الاعتكاف وتستغلّوها بتمرين أنفسكم على المراقبة، مراقبة كلّ واحدٍ منكم لنفسه. حينما تتكلّمون، تأكلون، تخالطون، تقرأون كتاباً، تفكّرون، تخطّطون للمستقبل، في حال انشغالكم بالقيام بكلّ هذه الأمور عليكم أن تراقبوا أنفسكم جيّداً. قدّموا رضا الله تعالى وما يريده الله على هوى النفس، لا تنصاعوا لأهواء أنفسكم.
ضرورة التخطيط والبرمجة للإعتكاف
ويجب التخطيط والبرمجة لهذه الفرص. إنّ العمل الأهم يتمثّل في التخطيط والبرمجة. فما لم توضع برامج جيّدة وما لم تتمّ مساعدة جموع الشباب المتعطّشة والمتحمّسة التي تقصد المساجد للاعتكاف، فإنّ كلّ هذه الطاقات وهذه الفرص سوف تذهب هدراً. بل إنّها قد تصبح مضرّة أيضاً. ينبغي أن تكون البرمجة ذكيّةً وواعية.وفي الوقت عينه يجب أن تراعى روحيّة الاعتكاف وحقيقة معناه. فلنفترض ـ مثلاً ـ أن يأتي أحدهم ويخطّط لعرض أفلامٍ للشباب المشاركين في مراسم الاعتكاف؛ مع أنّ الأفلام من الممكن مشاهدتها في أيّ مكان. مشاهدة الأفلام لا تحتاج إلى الأيّام البيض، ولا إلى الوجود والعكوف في المساجد، وما إلى ذلك.إنّ الغاية من الاعتكاف هي إيجاد حالة القرب من الله؛ التقرّب إليه، والدنوّ منه سبحانه. فانظروا ما الذي يسعكم فعله من أجل تقريب قلب المعتكف من الله وتقريب عقله وذهنه أيضاً من الله. وبالطبع، فإنّ الإنسان حينما يستأنس في باطنه وقلبه بالله تعالى، فإنّ ذلك من شأنه أن يترك تأثيراته في ظاهره، وتظهر عليه علامات ذلك..عليكم أن تدقّقوا في تطبيق هذه الأشياء بصورة صحيحة ،وتوجيهها بصورة سليمة. فلتأتوا بخطباء ومتكلّمين جيّدين ليتحدّثوا إلى المعتكفين ويعلّموهم معارف هذا الدين وتعاليمه وقيمه.واعملوا على تجنّب افتعال الأزمات والجدالات والنقاشات الهامشيّة والضوضاء التي تؤثّر سلباً في روحيّة المعتكفين. وليكن الجهد كلّه منصبّاً على أن تكون أيّام الاعتكاف أيّاماً مشبعةً وحافلةً بالعبقات المعنويّة. وإذا خرج المعتكفون بعد ذلك، فهناك الكثير من الميادين والساحات والمجالات الحياتيّة التي يمكن للمرء أن يخوضها في المجتمع. ولكن فليكن الأصل في هذه الأيام الثلاثة هو الاتّصال والارتباط بالله عزّ و جلّ. وليكن التخطيط على هذا الأساس. هذا هو الأصل والأساس.نوصي بالصحيفة السجّاديّة خصوصاً في أيّام الاعتكاف هذه. كتاب «الصحيفة السجّاديّة» هذا كتاب معجز حقّاً. على المعتكفين أن ينتفعوا من هذه المعارف المبثوثة في أدعية الإمام عليّ بن الحسين (سلام الله عليه) في الصحيفة السجّاديّة ويقرأوها ويتأمّلوها. إنّها ليست أدعيةً وحسب، بل هي دروس وعبر، وإنّ كلمات الإمام السجّاد (عليه السلام) وكلّ الأدعية المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام) والتي وصلتنا عنهم لهي زاخرة بالمعاني والمعارف والمفاهيم العميقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى