الإعلام الخليجي في عصر الإختلاف
انشغلت أبواق الفتنة ببعضها البعض. مشهد لم يعتد عليه الرائي. شتائم واتهامات متبادلة بين أكثر المحطات الخليجيّة عراقة بتزوير الحقائق. «فالعربية» التي طلّقت قطر فجأة، ها هي في خضم معركة اعلامية «على مستوى» مع وصيفتها قناة «الجزيرة».لا يمكن أن يتناسى المرء دور الإعلام الخليجي ككل في كونه «مجرم حرب»، لاسيّما أن هاتين المحطتين ساهمتا في إشعال فتيل ما يسمى «الربيع العربي» ومهّدتا الطريق للجماعات التكفيرية في سوريا. البروباغندا، السيناريوهات المصطنعة أمور عملت عليها هذه الوسائل فزادت «الطين بلة» دون أن تساهم في حلحلة الأزمات. ولا يمكن تناسي موقف هذا الإعلام من المجازر في اليمن. الأطفال، الشيوخ، الجرحى، الموتى، الحصار والجوع كلها أمور إستخف بها الإعلام الذي شن حرباً من نوع آخر على الضحايا. كيف لا وهو ممول بملايين الدولارات ومدعوم من جهات متجردة من الضمير، ومن النخوة العربية.ويمكن للمشاهد من خلال متابعة سلسلة البرامج والنشرات الإخبارية ملاحظة هذا الاختلاف في الأسلوب الذي تستخدمه القناتان. ففيما استعملت «العربية» لغة التحريض والهجوم، اعتمدت «الجزيرة» أسلوب الدفاع وسعت لفتح طريق التفاهم..ولا بدّ لنا من الإشارة إلى البعد الإنساني الذي استخدمته «الجزيرة» في تبيان المأساة التي يتعرض لها الشعب القطري بفعل الحصار، وتداعيات هذا الحصار وآثاره لاسيّما على السعوديين والإماراتيين والاردنيين المقيمين في قطر، وذلك عبر إستضافة حقوقيين في منظمة العفو الدولية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.
نور الهدى صالح



