أين نحن من الاصلاح ؟


هيثم الحسني
المراقب للشأن العراقي يجد ان صورة المشهد العراقي ثابتة منذ تشكيل الدولة العراقية الى يومنا هذا، فالتدهور مستمر في كل القطاعات والخدمات، ونسمع الكثير من اساطير يتحدث بها المواطنون في وصف الماضي «بالمزدهر والخير والامان» فيقول كنا كذا وكذا و»الخير ذهب مع اهله»، وفي المقابل تجد ان المعاصرين لتلك الحقب التاريخية لم يلمسوا هذا الخير ولم يعيشوا هذه الرفاهية، «فالتظاهرات والانقلابات العسكرية والتصفيات الجسدية والحروب الاهلية والخارجية وملايين المواطنين يفقدون حياتهم واضعاف ذلك العدد من ذوي الاعاقة وجيوش من الايتام والارامل والعوانس، وملايين من العمالة المصرية والسودانية» واثارها السلبية على المجتمع وحصار اقتصادي والاصرار على اغتيال المدنية لصالح القبلية، وتمدد القلة الحاكمة والتي لا تمثل الكثرة المستضعفة. هو الثمن المقدم من قبل الشعب لعقود للتغيير المنشود. أليس هذا المشهد ثابتا من ايام اجدادنا، وابائنا، وايامنا، ويتكرر المشهد وتضيق الارض بالمستضعفين، ويدق جرس الانذار عند النخبة الحاكمة فتصرخ بالاصلاح والتغيير، اصلاح وتغيير لم ينفذ ولم يلمسه المواطن ولا اباؤه أو اجداده، والذي يحدث هو تغيير للنخبة الحاكمة فقط. وهنا يطرح سؤال هل تم تغيير السياسات العامة بعد كل تغيير؟!! الجواب كلا حتى بعد سقوط النظام تم الابقاء واستخدام سياسة النظام السابق وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وتعطيل متعمد للدستور. وهنا يطرح سؤال اخر هل من المعقول ان تنادي الحكومة والبرامج الانتخابية باصلاح الاجراءات والعمليات الادارية مع الاستمرار في استخدام نفس السياسة السابقة ؟!!!. علما ان السياسة العامة هي التي تحكم الاجراءات والبرامج .. اذن الاصلاح يجب ان يكون في السياسة العامة فاذا كان الاصلاح في الاقتصاد يجب ان تتجه السياسة نحو الاقتصاد، بما يعني اجراء سلسلة من التشريعات مع تطوير اجراءات تكون صديقة لبيئة العمل من قبل الاجهزة الحكومية تساعدها فيها القوى غير الحكومية أو غير الرسمية وتطبيق هذه الاجراءات كونها ستستمد خصوصيتها من قبل السلطات المخولة. نعتقد أن ثمة محددات مهمة لفرص نجاح السياسة المرسومة للإصلاح في العراق، من أهمها:
أولا: ان تحتوي السياسة على رؤية واضحة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الإصلاح، والفرص المتاحة لتحقيق الإصلاح، والأدوات المتوفرة وما هو المطلوبة للقيام بعملية الإصلاح.
ثانيا: ان تكون السياسة المرسومة للإصلاح ملزمة للحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في تبني وتفعيل توجهات الإصلاح قانونياً وعملياً.
ثالثا: يجب ان تكون هذه السياسة منسجمة مع قدرة الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على رسم الأولويات والسيطرة على مسارها لتحقيق الإصلاح المنشود.
رابعا: يجب ان تكون السياسة المرسومة من الحكومة والإقليم أو الحكومات المحلية منسجمة مع السياسة العامة للحكومة الاتحادية. خامسا: مشاركة القطاعات ذات الصلة بالعملية الإصلاحية في المجتمع عند التخطيط وتنفيذ برامج الإصلاح المخططة يزيد تبني المجتمع لهذه السياسات ويقلل من فرص المقاومة التغيير .
سادسا: يجب ان تكون مخرجات هذه السياسة خارطة طريق زمنية يتم خلالها تحقيق إنجازات كاملة ومقنعة للمواطنين بمصداقية مسيرة الإصلاح وممارسة الحكومة معه ، وبما يمس حياته اليومية.
سابعا: يجب ان تشير السياسة الى ضرورة قياس مدى الرضا المتحقق من قبل مكونات القطاعات المستهدفة بالإصلاح عن الرؤية والمسار والنتائج.
ثامنا: ضرورة ان ترافق وضع السياسة اليات والإجراءات تكون قادرة على مواجهة قوى الشد العكسي التي تقف في وجه الإصلاح وتريده عملية شكلية لامتصاص مطالب المواطنين، ومدى القدرة على إضعاف تأثيرها السياسي، سواء كانت في مؤسسات الدولة أو في قطاع الأعمال أو في تركيبة المجتمع بوصفها جهات منتفعة من الوضع القائم وربما محتكرة له.



