اراء

القانون فوق الفقير

716

محمد الهاشم

في اغلب الاحيان نرى ان موظفي الدولة لا يعيرون اي اهتمام للمواطن العادي اثناء مراجعته الى دوائر الدولة ونرى المواطن المسكين مهملا ومهانا في كل الامكنة من الدوائر والوزارات والسيطرات الداخلية والخارجية كذلك اصبح يعامل هكذا في بقية بلدان العالم لأنه لا كرامة له في بلده فكيف يعامل عند الاخرين ومن يسافر الى خارج القطر يلاحظ ذلك بوضوح .
وهذه حالة اصبحت مألوفة في بلدنا العراق وحالة صحية يعدها المسؤولون في الدولة ولا يوجد من يحاول ان يغير هذه الظاهرة الحقيرة التي يتبناها الحقراء من بعض الموظفين وهم فخورون بها ولا يبالون النقد من قبل بعض الناس ولا يخافون عقوبة الله سبحانه بل هم لا يعرفون الله إلا في بعض مفاصل الحياة التي فيها منافع شخصية لهم دون سواهم .ولذا انتشرت ظاهرة الرشوة والمحسوبية في العراق وأصبحت شعارا للفخر والتباهي ولذا اصبح القانون عندنا فوق الفقير بدلا ان يكون فوق الجميع حسب الادعاء السائد في اروقة السلطة لان الاغنياء والمتنفذين هم فوق القانون بأموالهم ونفوذهم وعجلاتهم المظللة لكنه عندما تكون هنالك انظار تلتقط صورا لهذا الموظف أو ذاك ويشعر ان هذه الصور تصل الى الشارع وبالأحرى تصل الى العالم الخارجي لأنه لا يبالي من المسؤولين في الدولة عندما يكون عمله ليس تحت انظار الاخرين .
فنجده يعمل بجد وإخلاص وبالسرعة الممكنة وباهتمام عالٍ من اجل ان تصل عنه صورة جيدة وهي المطلوبة لهكذا موظف . وهذا هو الرياء بأم عينه . والنفاق المتجذر والمعجون بدماء هؤلاء الناس . وهذه الحالة تظهر بتجلي في طوارئ المستشفيات الحكومية يلاحظ من يذهب لها وهو بحاجة ماسة للعلاج أو انه في حالة دهس أو اي حادث ادى بالشخص الى اصابات خطيرة كالسقوط من ارتفاع أو حرق أو اي حادث اخر نلاحظ ان الاطباء والكوادر الاخرى لا تبالي لهذا الشخص المصاب وتحاول ان تتجاهله وحتى اذا عولج فهي ببطء وبتثاقل لا نظير له . اللهم إلا اذا كان هذا المريض أو المصاب من ذوي العلاقات الخاصة ففي تلك الحالة تكون المعاملة مختلفة تماما . لكنه في حالة التفجيرات نرى العجب العجاب عندما يصل الجرحى الى المستشفى وكيفية المعاملة . لماذا ؟.
لأنه هنا يكون الموظف تحت انظار الكاميرات وأنظار المتجمهرين من ذوي الجرحى . ولذا يريد ان يحسن صورته امام الاخرين من اجل ان تنقل عنه صورة جيدة الى الشارع والشارع الخارجي . مع العلم ان الانسان نفس الانسان والخطر نفس الخطر أو ربما يكون ذلك اخطر لكنه فرق بالتواجد الفضائي والمنظار الخارجي . ولا اقول في وزارة الصحة فحسب بل في كل مفاصل الحياة وفي كل دوائر البلد دون استثناء ولا نريد ان نعدد تلك الدوائر. هذه الحالة المزرية حصلت ليس بالصدفة بل حصلت لان هنالك فراغا رقابيا وإهمالا تتابعيا وموتا للضمير الانساني عند هكذا موظفين وتفشي الرشاوي الذي بدونها لا يتحرك العاملون (دهن السير) كل هذا وغيره اصعب . انتشرت بسبب ان الموظف آمن العقاب ومن آمن العقاب اساء الادب . اما لو سألت لماذا أمن العقاب ؟ اولا: هو خوف المسؤول من معاقبة المخالف لتدخل العشائري .وهذه الطامة الكبرى، ثانيا: سقوط الاخلاق عند بعض الموظفين، ثالثا: حب الرياء والتباهي، رابعا : انعدام المسؤوليات ومخافة الله والضمير . خامسا: اشتغلنا على الوتر الرئيس الذي يدير دفة الحكم . وهو حب المال حبا جما .
كل هذه المسوغات جعلت بعض الموظفين في اغلب دوائر الدولة مع الاعتذار (اذا كانت هنالك دولة) لا يبالون في اداء العمل النظيف والمطلوب وليس عندهم روح التفاني بالعمل ولا يمتلكون الرغبة في مبدأ لا تؤجل عمل اليوم الى غد أو رحم الله امرءاً عمل عملا فأتقنه.
كل هذه المحاسن والمفاضل في العمل انزاحت تماما عند اغلب الشعب العراقي من موظفين وأرباب عمل وكسبه في المدة الاخيرة للأسف الشديد . وهذا سببه العداء الذي نتيجة بين هذا الشعب وروح الكراهية نتيجة تعدد الاحزاب والميول الخارجية للبعض منها ولذا تجد التناحر وصل الى ما بين ابناء العشيرة الواحدة ولربما يصل الى العائلة الواحدة حتى . وصدق امير المؤمنين عليه السلام عندما قال «دينهم دنانيرهم ونساءهم قبلتهم». وحين سئل عليه السلام من يحل مشاكلنا بعدك يا امير المؤمنين اجاب (الدينار والدرهم) وها نحن اصبح لنا شعار امام دول العالم الفساد بسرقة المال العام والرشوة . ونسال الله عز وجل ان ينجينا من هذه الكارثة الكبرى ويحمي شعبنا من هؤلاء المتلاعبين بأمور الناس.. اتقوا الله وأحسنوا بما فيه الخير عسى الله ان يسدد خطاكم ويغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم . لأنكم على شفا حفرة من النار وانتم لا تعلمون بأية ساعة تهوون بها وليس من عمل خير يشفع لكم حينها يا اولي الالباب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى