اراء

من قتل الإمام «عليه السلام» ؟

حسين جبار محمد
المعروف ان ابن ملجم شخصياً والخوارج فئوياً هم من قتل الإمام (عليه السلام)…. لكن في اطار الصراع بين المعرفة والجهل وبين النور والعتمة .. نجد ان مسؤولية قتل الإمام لم تكن جهدا فرديا ولا فئويا ابدا..
تاريخيا من المسلم به ان قريش عموما لم تكن تطيق وجود هاشم المنير وذريته ومن سار على سمته… عنوان التضاد كان امية. ولكن امية جاهر بالحقد…وصفاته اعلنت عنه… والآخرون اكتفوا به.. وأيدوه بشكل أو اخر. وفي وجوه أكدها التاريخ.. بعد الرسالة …وبعد الهجرة. وبعد قيام دولة المدينة.. ثم الجزيرة لاحقا كان الرسول الاعظم «صلى الله عليه واله» وبتسديد الهي يعرف ان الرسالة لابد لها من رجال دون الانبياء وفوق البشر.. جاهلية قريش…. بداوتها….خشونة طباعها.. لا يمكن ان تتغير في عقد من السنين… اذن قضية الاثني عشر إماما لم تكن قضية وراثة ولا صونا للقرابة.. انما هو خيار الضرورة لبناء امة خارج نطاق سلطة تبنى ثم تبيد ودولة تعلو ثم تهبط.. كان وجود اثني عشر إماما يقودون لثلاثة قرون كفيل بخلق تراكم حضاري وأخلاقي وبناء معرفة وظهور اجيال واجيال.
من هذا كان كبار رؤوس قريش يدركون الحقيقة.. وكان طموحهم سلطة دنيوية تأخذ الدين وسيلة لبناء إمبراطورية وقفوا بكل شدة ضد الرسول… ثم سرعان ما انقلبوا.. لم يعلنوا جهارا عداء للدين .. لكن الدين اضحى وسيلة لسلطة جاءت بالأدنى ثم الادنى وصولا ليزيد..
صراع الامة في عقيدتها بعد النبي كان شديدا…وكان علي يعلم ان الاحجار تتراكم. والتراب يعلو.. مرت المرحلة الاولى.. صوروها صدفة ومرت… لكنها لم تكن صدفة..
انتقلت قريش للمرحلة الثانية بإصرار أكثر وتخل كامل عن ما تمسكت به أمام جمهور مشدوه..
ازدادت الشقة بعدا ووقفت قلة قليلة متمسكة بالحقيقة لكن الحقيقة ظلت في قلوب اصحابها. بعد اكثر من عقد اخر كان يمكن للأمور ان تؤوب الى اصولها لكن الشيخ ابى إلا وفاء لقريش وسلطتها واستحقاقات بطونها وإلا ايغالا في ابعاد بن هاشم وكبيرهم عن موقعهم التاريخي والشرعي الواجب لعبت عقلية السلطة لعبتها المعروفة تاريخيا. بوضع شروط يستحيل معها وصول علي الى موقعه المسلوب… وكانت الصفحة الثالثة.. نعرف جميعا حجم تراكم الخيبة في المرحلة الثالثة…. اجبرت الامة على التحرك بعد ان لم يبق عذر…
لأول مرة صححت الامة المسار.. وأتت بمن اختاره الله لقيادتها… لكن قريش لم تكن مع الله… أبت ان تستقيم الامور….تمردت في أبرز وجوهها….تنمرت فيما يمكن ان يقدس….استغلت كل شيء … سفكت الدماء….سارت بقبليتها. وبإضغان جاهليتها .. ضد امر ربها وضد خيار الرعية…لابسة ثوب اسلام امبراطوري…
لم تفلح الامة بنهج قريش أبدا… لكن درب علي افلح….صنع لنا حضارة. ولم تخرج هذه الحضارة إلا من ثوب علي. وفمه … ونهجه…انتجت بلاغة….ونحوا وصرفا ومنطقا وعلم كلام….انتجت الفقه بأعظمه…انتجت الجبر .. الرياضيات….الكيمياء…. الفلك ..الطب…درر علي الباهرة اينعت ونمت… لم نحصد من سلطة قريش ودولها غير قصور تهدمت….ومحظيات…هرمن وحقد مازال يأكل أجسادنا لم نحصد من قريش غير تعصب اجهل…وموت احمق وقتل غبي…. من قتل علي ؟ هو تضافر جهود قريش بامويتها البغيضة وقبليتها المتخلفة وطموحها الامبراطوري الارعن..
قتل علي لكن نوره ساطع. كل فحول شعراء العربية من درب علي فرزدقها….. متنبيها.. معريها…وضاح يمنها…ديك جنها….ابن روميها دعبلها….وكل الفحول…..فلاسفتها…ابن الهيثم…ابن سينا… الفارابي ,جابر بن حيان…الفراهيدي….كل من علا شأنه من درب علي.. كل اشراق من طريق علي… حتى متصوفتها من طريق نور علي ماذا تركت قريش ما خلفت. لا شيء سوى الخواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى