اخر الأخبار

«نتصدى» للإرهاب ولكن..!

الأحداث الأمنية الأخيرة؛ ومنها تفجيرات بغداد والبصرة، لا تعطي مؤشرات سلبية، عن شجاعة القوات الأمنية والجيش والحشد الشعبي، بل بالعكس فرجالنا الأبطال يقاتلون ببسالة وتضحية، لتحرير أرضنا من دنس الدواعش الأشرار، وها هم على مشارف النصر الناجز.
كما أنهم «يتصدون» وببسالة منقطعة النظير، لكل الهجمات الإرهابية التي يتعرضون لها، فضلا عن أنهم أوقعوا خسائر مهمة وفادحة بالإرهاب.
وفي كل هذا، يقف شعبنا وقواه الوطنية، مؤازارا وداعما بكل إمكاناته؛ إذن وبعد باقة المديح هذه؛ والإعتراف بالمنجز، ربما يتساءل القراء عن مكمن الخلل..!
أقول، مكمن الخلل سادتي الأفاضل، تجدونه في متن المقدمة الآنفة.. وبالتخصيص في عبارة»يتصدون»؛ فالأمن ليس بالأحجية أو لعبة كلمات متقاطعة، بل ثمة حقيقة تفيد أن «العقيدة القتالية» للقوات الأمنية الماسكة للأرض، قاصرة عن التعامل مع العدو، وأن هذه العقيدة ليست صالحة لإدارة المعركة..
العقيدة القتالية الحالية؛ لقواتنا الأمنية والعسكرية الماسكة للأرض، تقوم على قاعدة «التصدي» للإرهاب بدلا من مهاجمته، ولهذا فإن القوات الأمنية في المدن العراقية، باتت في موقع المدافع لا في موقع المهاجم، وهي على الأعم الأغلب؛ بإنتظار هجمات العدو، ونادرا ما تقوم بمهاجمة هذا العدو وأوكاره، ومعلوم أن من «يتصدى»؛ يعني أنه مستعد لتلقي الضربات؛ لا أن يكون مبادرا للضرب..!
«التصدي» يعني إعتماد السكون، كوسيلة لمقارعة عدو متحرك، لا تعرف من أين يأتي ومتى؟؛ والضربة الأولى كما هو واضح، للمتحرك لا للساكن، كما أن «التصدي» الساكن، مؤشر خطير على خلل في الوسائل الإستخبارية، وضعف منظومتها، أو على الأقل عدم ترابط أدواتها.
أضف الى هذه المسألة؛ أن عددا كبيرا من القادة الأمنيين والعسكريين، غير مضمون من ناحية الولاء الوطني، أو أن ولاءه لنفسه أو لفئته أو طائفته، وإنكار ذلك أو التغاضي عنه هو السائد في أوضاعنا، ناهيك عن أن الفساد؛ قد نخر جسد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهي التي يفترض أن تكون موردا للطهر والعفاف..
ثمة خلل مؤسسي كبير، يثير الإستغراب والدهشة، وهو أن القوة التي تمسك الأرض؛ في أغلب مدننا هي من الجيش، فيما الشرطة تخوض معارك شرسة؛ في الموصل وباقي المناطق الساخنة، والصورة معكوسة كما ترون!
سنعرف مقدار الخلل المؤسسي في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، بلحاظ أن تلك المؤسسات قد ترهلت بعدد كبير من الرتب العالية التي لا مبر لوجودها، فجيشنا وشرطتنا يضمان ضباطا برتب عالية، تفوق ما لدى دول حلف شمال الأطلسي مجتمعة!
كلام قبل السلام: الشجاعة وحدها لا تحقق الإنتصار..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى