السراب
الذي يسير فى الصحراء قد يجد ماءاً على بعد مسافة طويلة ثم يسير سريعاً وهو في شدة العطش فلا يصل ثم يواصل السير فلا يصل، فيظل على هذا الحال حتى يصل الموت إليه قبل أن يصل إلى الماء..فالإنسان في حاجة للسعادة كحاجته للماء، ولكن أحيانا يسير الإنسان خلف سراب كلما قطع طريقا وجد لا شيء فيضل الطريق ولا يجد الماء الذي يروي روحه فهذه السعادة الوهمية..فالسعادة الوهمية هي السعادة التي لم تدرك حقيقة الإنسان، التي لم تدرك كنه الإنسان؛ فالإنسان يتكون من جانب مادي وجانب معنوي، والحكماء لهم آراء في هذا الجانب وهي أن السعادة مختصة بالجانب المعنوي، فالنفس هي التي تتألم وتسعد، لذلك الاهتمام بالجانب الروحي مهم جدا بل هو أساس لملامسة حقيقة السعادة..كذلك الإنسان له جانب مادي، هذا الاحتياج أساس أيضا ولكن إذا أردت أن تشعر بالسعادة في الجانب المادي عليك أن تهتم أيضا بأن يكون هذا الجانب المادي لتحقيق قيم معنوية كالعطاء وحينها فقط ستشعر بلذة القيم المادية..لكن كيف نبدأ طريق البحث عن السعادة؟ نحتاج في طريقنا أن نميز بين السراب والماء الحقيقي ينبغي علينا بداية أن نحدد وجهتنا ونسير عليها كما قيل “السير على طريق الوصول وصول”..فلنبدأ بداية بسيطة نراها في كل شيء حتى الإنسان ذاته، كل شيء يسير وفق قوانين، ودور الإنسان في هذا أن يقوم باستخدام الوسائل الصحيحة في الكشف على القوانين، كذلك الإنسان له قوانين تحكم الجانب المادي والجانب المعنوي، وعليه أن يبدأ في البحث عن هذه القوانين مستعينا بخبرات من سبقه في طريق الكمال حتى يسقى من معين السعادة..ولكن كيف نكشف عن قانون السعادة؟ أولا هناك أمور لا نراها ولكن نستدل على وجودها بأثرها كالضوء مثلا فنحن لا نراه ولكن نرى انعكاسه على الأشياء فندرك وجوده، فالحكمة نرى آثارها في كل شيء في الكون، ولكن لماذا يسلم الإنسان بطبيعته أن لكل شيء حكمة و نظاماً وأحيانا للآسف ينكر أنه موجود خاضع لحكمة و نظام..فالإنسان العاقل هو الذي يبحث عن الحكمة و السبب من وجوده ويكون دليله الإنسان الحكيم الذي يسعى لكشف ذاك السبب ، فهذا الإنسان هو العاقل الحقيقي أما من أنكر النظام و الحكمة ، فقد أنكر عقله ومن أنكر عقله لا يصلح أن يكون عقله دليلًا في الحياة..كما أن معرفة الإنسان للأشياء وحدها لا يكفي ، فعليه أن يعمل بما علم؛ فالإنسان الذي يسير في الصحراء لا يرى إلا مد بصره وكلما سار خطوات في طريقه اتضحت الرؤية للأمور البعيدة كذلك الإنسان كلما سار على طريق الحقيقة اقترب منها واتضح له معالمها وتفاصيلها.



