اخر الأخبار

الدولة اللص..!

الفساد كان موجوداً منذ زمن قديم، وهو صفة مرافقة للدول والإدارت منذ عرفتها البشرية، ولكنه لم يكن بمثل ما هو عليه في زماننا هذا، نعم كان موجودا؛ لكنه لم يكن بمثل هذه الحدة أو العلنية، بل لم يكن مشرعناً مثلما هو عليه الآن.
الفساد ليس إدارياً فقط، أو مالياً فحسب، مثلما يتبادر الى أذهان الناس دائما، وهو أشد أنواع الظلم وطأة على الشعوب، ويثير لديها مشاعر الغضب؛ أكثر من أي مسببات أخرى، فقد يرضى الناس بالفقر لحين، إذا اعتقدوا أنه واقع غير ناجم عن ظلم، لكنه سيكون مصدرا للغضب، إذا لم يكن «واقعا» بل كان «بفعل فاعلين».
يكون «فعل الفاعل» أشد وطأة وظلما، إذا نتج عن ممارسات الدولة، لأن مفهوم الدولة «الأب» لم يغادرنا بعد، لكن بدأ يحل محله مفهوم الدولة «اللص»؛
الفساد ليس أخطاءاً إدارية؛ وثمة حدود لأخطاء الإدارات، وثمة مستويات لضعفها؛ الناتج أما عن قلة التجربة والتدريب، أو لضعف التخطيط، أو لقلة التمويل، أو لعدم تناسب الأجور مع الجهد، الموضوع أخطر من ذلك بكثير، وسيحتاج الفساد الى تسمية أخرى، بعدما تغول وخرج الى العلن، وسيمكننا أن نسميه ما شئنا من الأسماء، خصوصا بعد أن إضطررنا، الى إنشاء عشرات الأجهزة المعنية بمكافحته، ونكتشف صدفة أنه قد إستطاع إبتلاع تلك الأجهزة، وأنه تمكن أن يطبعها هي الأخرى بطابعه الأسود!
سنحتاج أن نبحث في مختار الصحاح، عن تصريف جديد لفعل ثلاثي أساس مادته (فـ سـ ـد )، ونحن نرقب العجز الفاضح للمخلصين إزاءه، ونحن نرقب التكاسل المشين، للجهات المعنية بمكافحته، وسنبقى عاجزين ولا نجد إجابات نقنع أنفسنا بها، عن مدى مصداقية محاربة الفساد، رغم (المانشيتات) العريضة على صفحات الجرائد، التي تتحدث عن مكافحته بإسهاب.
شعور المواطنين نحو منظومة الفساد؛ بات يتصاعد يوما بعد يوم، وبدأ بالتحول حثيثا؛ من مجرد الإشمئزاز والاحتقار تجاه منظومة الفاسدين، بعدما إتخذت المنظومة إسم دولة، إلى الإحساس بمرارة الظلم المسلّط عليه، جراء سرقة قوت أولادهم، ومستقبل صحتهم وتعليمهم؛ بعد النهب شبه المنظم، لثروات البلاد وأموال الشعب.
كلام قبل السلام: بعد تغول الفساد؛ فإن الفاسدين، سواء كانوا أفرادا مبعثرين؛ أم جماعات منظمة، إنما يسرقون حقّنا في حياة كريمة، أو الحدّ الأدنى المعقول من وسائل العيش على الأقل..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى