وزارة التربية؛ حجر يلقم فماً..!
المرة تلو الأخرى؛ نشير الى غصة تحنق البلعوم، غصة موضوع الأبنية المدرسية، فقد قطعنا سبعة عشر عاما من الألفية الثالثة، وما زلنا نواجه بناء مستقبلنا، بعار إسمه الأبنية المدرسية؛ التي لا تصلح أن تكون زرائب حيوانات، وليس مدارس للتربية والتعليم..
في عام 2017 الميلادي؛ والعالم يسير بخطى متسارعة، نحو أن يتحول الى عالم «ديجتال»؛ فيما نحن هنا في بلاد النفط والرافدين والزئبق، نرسل أبناءنا الى مدارس لا تتوفر على الحد الأدنى، من معايير الصلاح لأن تكون مدارس.
أغلب مدارسنا؛ مزدوجة على نفسها ثنائيا أو ثلاثيا، مما أثر في مدة الدوام اليومي، فتقلص في اليوم الواحد الى ثلاث ساعات في أغلب الأيام، وفي مثل هكذا مدارس، لا يمكن إنجاز النشاطات اللا صفية، فلا مكان فيها لممارسة الرياضة والكشافة، والمكتبات والرسم، والفنون والزراعة، والورش التدريبية والمختبرات العلمية، والصوتية والعرض الفيديوي، الى غير ذلك من النشاطات الخلاقة، التي تعني بالشق الأول المغيب، من إسم وزارة القطاع» التربية والتعليم»..!.
لقد فاقم المشكلة أن وزارة التربية، ربما في عام 2013 قامت بعمل غير موفق تماما، ويثير جملة من التساؤلات، إذ أبرمت عقدا مع وزارة الصناعة والمعادن، لتهديم المدارس؛ في عدد من محافظات العراق وإعادة بنائها، بطريقة البناء السريع «الكونكريت الجاهز». وبحسب العقد المبرم أن تقوم شركات وزارة الصناعة بتهديم وبناء المدارس، قبل بدء ذاك العام الدراسي، لكن شركات الصناعة، هدمت تلك المدارس وباعت المواد الأولية، وتركتها أنقاضا على مواقعها، ولم تباشر ببناء أية مدرسة حتى الآن!
لا حظت برجيلها ولا أخذت سيد علي..!
سادعم ما اٌوله بالأرقام، فهي حجر يلقم فماً..!..إذ أن اغلب تلك المدارس؛ في محافظات كربلاء وبابل وذي قار والنجف، ومحافظة كربلاء وحدها أحالت 33 مدرسة للتهديم، وفي محافظة ذي قار 186 مدرسة، بواقع 106 مدرسة أحيلت إلى شركات تابعة لوزارة الصناعة، لبناء مدارس بدل الطينية، و80 مدرسة أخرى على شركة عبد الله عويز.
الجهات المحال إليها المشروع، هدمت تلك المدارس منذ أكثر من أربعة أعوام، ولم يُعَدْ بناء مدرسة واحدة، من تلك التي هدمها ابطال وزارة الصناعة الأشاوس بالهدم، فيما تعثر بناء المدارس التي تعاقدت التربية عليها مع مقاولين، ونسب الانجاز لم تتجاوز الـ (30الى 45%).
إن موضوع الأبنية المدرسية؛ يجب أن يحل على وجه السرعة، ليس بطريقة مدارس الكرفانات، هذه الطريقة البائسة، التي تعدّ دليلاً على فشل الجهة القطاعية؛ بالنهوض بمسؤوليتها، بل أن نبني آلاف المدارس وبمواصفات راقية، ولدينا الأموال والخبرات، والمهندسون الأكْفَاء والإمكانات اللوجستية والمواد الأولية، وكله محلي ولا يحتاج الى إستيراد بالعملة الصعبة إلا مواد محددة وقليلة.
كلام قبل السلام: ما ينقصنا فقط الإرادة المسؤولة، وهي موجودة لكن خارج الحكومة!
سلام..
قاسم العجرش



