اخر الأخبار

الاهتمام بالحياة الاجتماعية

مع حثِّه على إيلاء الحالات المعنويّة الاهتمام الكبير، بيَّن القرآن الكريم أنّ الله تعالى قد استخلَف الإنسانَ في الأرض: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ واستخلافه فيها يتحقّق من خلال إحيائها واستثمارها على قاعدة محوريّة الإنسان فيها، كما بيَّن الله تعالى أنّ الهدف من وجود الإنسان،الذي يتحقّق من خلال السير والسلوك في سبيل الله، يتجلى من خلال العمل الاجتماعيّ الصالح. فالآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن السير والسلوك في سبيل الله، ذَكَرت عناوين كثيرة لهذا السلوك، تنصبُّ في خانة خدمة الناس.. قال تعالى: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ….مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ….﴾ وقال تعالى: ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾.. واللّافت في القرآن الكريم مدحه الكبير للعاملين في خدمة الناس ونفعهم، كما ورد في سورة الإنسان في قصّة إطعام أهل البيت للمسكين واليتيم والأسير,فقد ورد أنَّ الإمامين الحسن والحسين مرضا – وهما صغيران – فنذر أبوهما عليّ وأمُّهما فاطمة إن عافاهما الله أنّ يصوما ثلاثة أيام، وكذا فعل الحسن والحسين مع صغر سنّهما، واقتدت بهم خادمتهم فضّة. وحينما برئا، أصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليّ إلى يهوديّ وأخذ منه جزّة من صوف على أنّ تغزلها السيّدة الزهراء مقابل ثلاثة أصوع من الشعير، فغزلت ثلث الصوف ثمّ طحنت صاعاً من الشعير وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، فلمّا جلسوا خمستهم ليتناولوا الطعام إذا مسكين على الباب يقول: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله من موائد الجنّة، فوضع علي اللّقُمّة من يده وأعطى قرصه للمسكين، وكذا فعلت فاطمة وكذا فعل الحسنان، فباتوا جياعاً وأصبحوا صياماً، ولم يذوقوا إلَّا الماء. وفي اليوم الثاني غزلت السيّدة الزهراء ثلث الصوف الآخر وطحنت صاعاً من الشعير وعجنته وخبزته خمسة أقراص، فلمّا جلسوا خمستهم ليتناولوا الطعام إذا يتيم على الباب يقول: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله من موائد الجنّة، فدفع جميعهم الطعام إلى هذا اليتيم وباتوا جياعاً وقاموا صِياماً وتكرَّر المشهد في اليوم الثالث حينما وقف على الباب أسيرٌ من أسرى المشركين يقول: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ؟ ففعلوا كما فعلوا بالأمس وقبله، وباتوا جياعاً. وأستيقظوا ليأتي إليهم نبيُّ الإسلام بالبشرى الكبرى وهو قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا….﴾ بيَّن أهل البيت سموَّ العمل الاجتماعيّ في خدمة الناس من خلال الحديث القدسيّ: قال الله (عزَّ وجلَّ): «الخَلْقُ عيالي فأحبُّهم إليَّ ألطفُهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم».. كما بيَّنوا الثواب العظيم والكرامة الإلهيّة التي جعلها الله تعالى للسائر في حاجة الناس والقاضي لها، كما يظهر في الأحاديث التالية: عن الرسول الأكرم «صلى الله عليه واله»: «من سعى في حاجة أخيه المؤمن فكأنّما عبَدَ الله تسعة آلاف سنة، صائماً نهاره، قائماً ليله».. وعن الإمام الباقر «عليه السلام»: «من سعى في حاجة أخيه المسلم – طَلَبَ وجه الله – كتب الله له ألفَ ألفَ حسنة».. وعن الإمام الصّادق «عليه السلام»: «إنّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكّل الله عزَّ وجلَّ به مَلَكَيْن: واحداً عن يمينه، وآخر عن شماله، يستغفرون له ربّه، ويدعون بقضاء حاجته».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى