ربط العراق بقروض استهلاكية بعيدة المدى..بدلا من انشاء صناديق سيادية لهم .. أجيالنا القادمة ستورث الفقر والديون


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
حذّر عدد من السياسيين والاقتصاديين من مشكلة ربط العراق بقروض بعيدة المدى ستؤثر في الواقع الاقتصادي بشكل عام مستقبلاً وستكون عبئاً على الأجيال المقبلة ، فالكثير من الدول تنشئ صناديق سيادية للأجيال القادمة من أجل ضمان مستقبلهم ، وفي العراق يورثون الديون والفقر , وهذا ناتج عن سوء الإدارة المالية للبلد , فديون العراق في نهاية عام 2012 تبلغ 45 مليار دولار واليوم وصلت إلى 135 مليار دولار بما فيها الدين الداخلي , كما ان معظم القروض تستحق الدفع عام 2022 فضلاً عن فوائدها وخلال السنوات الخمس المقبلة لا يرى الاقتصاديون فرصة لتحسن أسعار النفط بل ستتراوح ما بين 50 الى 65 دولاراً للبرميل الواحد وهذا السعر لا يولّد فائضاً مالياً لدفع مبالغ تلك القروض مما سيجعل العراق يعيش في دوامة جدولة الديون وإضافة فوائد جديدة أو رهن النفط مقابل تسديد تلك المبالغ خاصة ان شركات التراخيص النفطية مددت عملها الى 30 عاما بسبب تخفيض الانتاج بسبب الفائض في السوق النفطي , وارتفاع النفط الى 60 دولاراً لا يخدم الاقتصاد العراقي كون تلك الشركات تأخذ 21 دولاراً كأجور للبرميل الواحد والمتبقي لا يكفي لبرامج التنمية الاقتصادية وتسديد الديون في نفس الوقت , ويرى مختصون، ان معظم القروض ذهبت لأغراض استهلاكية ولم تساهم في تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى خاصة الصناعة والزراعة لذلك ستولد تلك القروض مشاكل كبيرة للاقتصاد العراقي خاصة ان معظمها طويل الأمد وبرنامج التقشف الذي تعمل به الحكومة غير فعال كونه أستهدف المواطن فقط ولم يشمل أصحاب الدرجات العليا بذلك التقشف…
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): التحذيرات الأخيرة من القروض طويلة الامد هي مهمة ويجب ان تأخذ على محمل الجد لان معظم تلك القروض هي لأغراض استهلاكية , والخطر الاكبر ان معظم تلك القروض تستحق الدفع عام 2022 وكل الدلائل تشير الى ان اسعار النفط تتراوح من (50 -70) دولاراً للبرميل وهذه المبالغ لا توفر وفرة مالية لتسديد تلك القروض مما ستنعكس سلبا في الواقع الاقتصادي , مما سيضطر العراق الى جدولة الديون مما سيترتب عليها فوائد جديدة او رهن النفط العراقي خاصة ان شركات التراخيص النفطية مددت عملها الى ثلاثين عاما بسبب تخفيض كمية انتاجها .وتابع المشهداني: نحن بحاجة الى سياسة تقشف حقيقية وليست كالتي اتبعتها الحكومة والتي تستهدف المواطن فقط ولا تستطيع فرض تلك السياسة على الدرجات الخاصة او اعضاء مجلس النواب وحتى الوزراء ونواب رئيس الجمهورية ,فتلك السياسة غير الواضحة ادت الى زيادة مديونية العراق لتصل الى اكثر من 135 مليار دولار بما فيها الدين الداخلي ومازالت الحكومة مستمرة ببرنامج الاقتراض مما سيؤدي الى مشاكل اقتصادية مستقبلا.
من جانبه ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومة لم تفعّل القطاعات الاقتصادية والزراعية وحتى السياحة بل استسهلت قضية القروض التي صرفت لأغراض استهلاكية ولم تذهب لأغراض تفعيل الاقتصاد العراقي الذي أنهكته القروض والسياسات غير الواضحة ولم تساهم في تطوير النمو الاقتصادي . الى ذلك أكد النائب عن التحالف الوطني رشيد الياسري ان “ربط العراق بقروض بعيدة المدى سيؤثر في الواقع الاقتصادي بشكل عام مستقبلاً”. وقال الياسري في بيان له ، أن قضية ربط العراق بقروض بعيدة المدى سيؤثر سلبا في الواقع الإقتصادي، داعيا الحكومة الى وضع خطط مستقبلية تجنب العراق القروض الكبيرة التي تؤثر بالسلب في الحكومة العراقية. وأضاف: اقتراض العراق من البنك والصندوق الدوليين انه سيخضع للمعايير والشروط الدولية، مشيرا الى ان وثيقة لصندوق النقد الدولي ذكرت في وقت سابق بأن من المتوقع أن يواجه العراق فجوة تمويل تصل إلى 17 مليار دولار.



