عربي ودولي

تركيا تفرض عقوباتها الأولى على هولندا والبرلمان الألماني يدعو لسحب طائرات بلادهم من قاعدة إنجرليك

4037

تنفيذا لتعهدات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، باستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية الممكنة لمعاقبة هولندا، بدأت السلطات التركية بفرض عقوباتها الأولى ضد الحكومة الهولندية.اذ أعلن نائب رئيس الحكومة التركية، نعمان قورتولموش، بعد اجتماع لمجلس الوزراء، أنه “تم اتخاذ قرار بفرض حظر على دخول جميع الطائرات التي تقل دبلوماسيين هولنديين إلى الأراضي التركية”.كما قررت الحكومة التركية وقف “جميع الاتصالات على المستوى الرفيع مع هولندا” وإلغاء اللقاءات والاجتماعات مع ممثليها، “حتى إشعار آخر”.وأضاف قورتولموش أن أنقرة اتخذت قرارا بمنع دخول السفير الهولندي، الذي يقضي عطلة في الوقت الراهن، إلى الأراضي التركية “حتى تنفيذ المطالب” التي قدمها الجانب التركي.كما نصح نائب رئيس الوزراء التركي برلمان البلاد بإلغاء جميع الاتفاقات الودية مع لاهاي.وأشار قورتولموش في الوقت ذاته إلى أن بلاده “ليست مسؤولة عن الأزمة” الدبلوماسية الحالية مع هولندا، لكنه قال مع ذلك إن أنقرة “سوف تتحلى خلال المرحلة القادمة بالمسؤولية”.وتعهد قورتولموش بأن تركيا “ستبذل قصارى جهدها من أجل عدم حدوث مواجهة بين الشعبين الهولندي والتركي”.وتأتي هذه الخطوات على خلفية نشوب أزمة دبلوماسية بين تركيا وهولندا، بعد رفض حكومتها السماح لتنظيم فعالية سياسية دعائية في روتردام كان من المخطط أن تجري بمشاركة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في إطار حملة تنفذها أنقرة لحث الجاليات التركية في الدول الأجنبية للتصويت لصالح التعديلات الدستورية، التي توسع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان، في استفتاء من المقرر عقده في 16 نيسان القادم.وشهدت الأزمة تصعيدا في حدة توترها بعد أن سحبت السلطات الهولندية، التصريح بهبوط طائرة جاويش أوغلو على أراضيها، حيث كان يبغي التوجه لإلقاء كلمة أمام تجمع للأتراك المحليين في مدينة روتردام.ووصلت الأزمة إلى ذروتها على خلفية وقف الشرطة الهولندية لموكب وزيرة الأسرة التركية، فاطمة بتول صيان قايا، بعد وصولها برا إلى روتردام من ألمانيا في محاولة للدخول إلى أراضي قنصلية بلادها في المدينة لإلقاء كلمة أمام التجمع التركي الذي احتشد أمامها.وأعلنت السلطات الهولندية الوزيرة التركية “شخصا غير مرغوب فيه” وأجبرتها على مغادرة البلاد برفقة الشرطة المحلية.وفي إطار رد الفعل على هذه التطورات، اتهم الرئيس التركي وأعضاء حكومة بلاده السلطات الهولندية بتطبيق ممارسات “فاشية”، فيما قال أردوغان مهددا إن هولندا “ستدفع الثمن على وقاحتها” في التعامل مع الوزيرة صيان قايا.كما أبلغت الخارجية التركية السفير الهولندي لدى أنقرة، الذي كان في إجازة خلال وقوع هذه الأحداث، بعدم رغبتها في عودته إلى تركيا حاليا.وطالب الرئيس التركي السلطات الهولندية بتقديم اعتذارات على تصرفاتها، إلا أن رئيس الوزراء الهولندي، مارك روتي، أعلن أن بلاده لن تفعل ذلك.وفي وقت سابق اتهم الرئيس التركي الذي يسعى لنيل دعم الأتراك في استفتاء في نيسان لخططه لتوسيع سلطاته، الحكومة الهولندية بالتصرف مثل “فلول النازيين” لمنعها وزراء أتراكاً من الحديث أمام أتراك مغتربين لحشد أصواتهم. وعدّ قورتولموش أن الإجراءات الهولندية التي قامت بها لاهاي خلال اليومين الماضيين علامة على انهيار في أوروبا. وأشار إلى إن أوروبا لم تنفذ وعودها بموجب اتفاق المهاجرين معلناً أن الاتفاق بالنسبة لتركيا انتهى، وأضاف “إذا كان الأمر ضرورياً فسنتخذ خطوات ونعيد تقييم موضوع المهاجرين”. ومن جانب آخر قال المستشار النمساوي إنه سيحاول منع وزراء أتراك من حشد تأييد الأتراك في النمسا لاستفتاء تجريه تركيا لتوسيع سلطات الرئيس رجب طيب إردوغان بعد أن منعت هولندا وزيرة تركية من الحديث هناك.وبسؤاله عما ستفعل الحكومة النمساوية إذا حاول وزير تركي حشد تأييد أتراك النمسا لاستفتاء 16 نيسان قال المستشار كريستيان كيرن لمحطة (أو.آر.إف) “سنحاول منع هذا لأسباب تتعلق بالأمن العام.وعلى صعيد متصل اتهم أردوغان ميركل بـ”دعم الارهابيين”. وقال خلال مقابلة تلفزيونية “سيدة ميركل؟ لماذا يختبئ الإرهابيون في بلدك ؟ لماذا لا تتحركين؟” متهما برلين بعدم الرد على 4500 ملف حول ارهابيين مشتبه بهم بعثت بها تركيا إلى المانيا.واضاف “سيدة ميركل، انك تدعمين الارهابيين”، مضيفا ان المانيا “تقدم بشكل وقح دعما للارهاب”.كما انتقد أردوغان ميركل بسبب الدعم الذي قدمته الى رئيس الحكومة الهولندية مارك روتي خلال الازمة الدبلوماسية الاخيرة بين هولندا وتركيا.الى ذلك تعالت في برلين أصوات النواب الداعية لسحب الطائرات الألمانية من قاعدة إنجرليك التركية.هذه الدعوات وحدت هذه المرة ممثلين عن مختلف القوى السياسية في البرلمان الألماني، التي تعدّ من غير اللازم الحفاظ على مجموعة طائرات “تورنادو” الألمانية في قاعدة إنجرليك بتركيا التي تنفذ تحليقات استطلاعية في كل من سوريا والعراق في إطار عمليات التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة الولايات المتحدة.القلق عن استمرار وجود الطيارين الألمان في القاعدة التركية الواقعة قرب حدود البلاد مع سوريا جاء عن ممثلين عن كل من التحالف الحاكم والمعارضة في ألمانيا التي هي شريك عسكري رسمي لتركيا في إطار حلف الناتو.وعدّ فلوريان هان، رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في حزب “الاتحاد المسيحي الاشتراكي” الذي يشكل مع “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” القوة المهيمنة في البرلمان الألماني، أن العسكريين الألمان قد يتحولون إلى بيادق في لعبة السلطة التي تخوضها السلطات التركية.وقال هان، في حديث لصحيفة “Bild am Sontag” الألمانية،: “في ظل هذه الأجواء الساخنة يصبح من غير الواضح بشكل أكبر ما إذا تستطيع الحكومة التركية ضمان أمن عسكريينا في إنجرليك، وهل تفعل ذلك؟”.ودعا هان السلطات الألمانية إلى وقف تمويل تطوير البنية التحتية في القاعدة التركية ونقل طائرات “تورنادو” إلى مكان آخر.ودعوات مماثلة جاءت أيضا من “حزب اليسار”، الذي يشكل أكبر قوة معارضة في البرلمان الألماني.وقال زعيم الحزب، واغينكنيخت، في حديث لصحيفة “Deutsche Welle”، “علينا منذ زمن طويل، ولا سيما في ظل الأوضاع الحالية في تركيا، أن نسحب من هذه البلاد طائراتنا وجنودنا”.وعدّ واغينكنيخت أيضا أن الحكومة الألمانية يجب عليها “وقف توريد الأسلحة لتركيا بشكل فوري”. ودعما لهذه التصريحات، أكد عضو “حزب الخضر”، جام أوزدمير، وهو من أصول تركية ومن أقدم منتقدي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن سحب القوات الألمانية سيمثل رسالة واضحة لأنقرة، التي تمر حاليا “بعملية فقدان آخر ما تبقى من احترامها لأوروبا”.ومن الجدير بالذكر أن المجموعة الألمانية المنتشرة في قاعدة إنجرليك تضم 240 عسكريا.وعدّ الداعمون لفكرة سحب القوات الألمانية من القاعدة التركية أن نشرها ممكن في الأردن أو اليونان أو قبرص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى