اخر الأخبار

الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية

3925

الجزء الثلاثون الاخيرة

مركز الحرب الناعمة للدراسات
واستطراداً، فلو إفترضنا أننا قمنا بعملية برمجة إعلامية مضادة وبذلنا المساعي لإعادة الناس إلى جادة الصواب، يصبح من الصعب محو المعطيات والمواد المغلوطة والمزورة التي دخلت إلى الدماغ والعقل البشري. ولو افترضنا ان جماعة تعرضت لضخ اعلامي سلبي في قضية ما، ليس من السهولة ان تخرج منه دون مضاعفات سلبية، هذا اذا قطعت الخطوات المطلوبة وتابت وعادت إلى رشدها.
ولهذا، العقل الإنساني لا يستطيع محو آثار المعطيات المختزنة دون ان تترك بصماتها وتشوشاتها السلبية، وقد يستطيع استقبال وإضافة معلومات صحيحة وجديدة وضمها الى المعلومات المغلوطة القديمة، ولكن التفاعل والتسرب سيحصل بين اللاوعي والوعي حتماً، ولو بصورة لا إرادية، ومهما حاول الإنسان ضبط وعيه وشعوره فان دوائر اللاوعي واللاشعور ستطلق بالحد الأدنى محفزات وإيحاءات ذاتية يصعب التفلت منها، ولو في حالات الإسترخاء والنوم وعالم الأحلام، وهذا التحول يحدث بأسلوب تدريجي – جرعة بعد جرعة – في غضون أسابيع وأشهر وليس في ساعات أو ثوانٍ. كمثال على القضية المطروحة، لو افترضنا أن مجموعة قنوات تلفزيونية شنت حملة مركزة على مدى شهـر كامل وبشكل متكرر أمام جمهور محدد جمهور حزب الله في الضاحية مثلاً من خلال مجموعة من الرسائل والمقولات والمغالطات حول قضايا تخض قوة وشرعية منظومة حزب الله ولاية الفقية ديكتاتورية دينية / ولاية الفقيه تقمع الحريات والديمقراطية / ولاية الفقيه ضد الإبداع والحريات والنقد / ولاية الفقيه تصادر العقول / ولاية الفقيه احتكار للسلطة من رجال الدين / الولي الفقيه فوق القانون/ الولي الفقيه يتحكم بشؤون البلاد والعباد دون محاسبة/ ألخ). في هذه الحالة يمارس الوعي اتجاهها عملية ذهنية تلقائية، فيختار القبول أو الرفض، فاذا قبلها دخلت وفق عملية تسمى بالإرساء حسب مصطلحات علم البرمجة اللغوية والعصبية وركزت في الوعي واصبحت معتقداً وقناعة لديه، وإذا رفضها ذهبت إلى اللاوعي مطلقة فيه محفزات ووسوسات لا واعية ولا شعورية. وبالطبع ليس كل الناس على درجة واحدة من التأثر والتفاعل، فكلما كان الشخص واعياً متبصراً يقظاً طرد هذه السلبيات ومنعها أن تمارس الإرساء والإرتكاز. ومن هنا الخطورة على الفئات الرخوة الأطفال / الشباب / غير المتعلمين الأقل تبصراً، فهؤلاء كالأوراق البيضاء التي يمكن أن يكتب على صفحاتها كل شيء. ومن هنا خطورة الإدمان والتعرض السلبي لأدوات القوة الناعمة، فالتكـرار والتوكيد يصنعان التصورات والمعتقدات خاصة اذا ما شحنا بجرعات عاطفية ومؤثرات بصرية ايحائية كما يقول الباحث الشهير غوستاف لوبون صاحب كتاب سيكولوجيا الجماهير.
عزيزي القارئ ..
للأهمية القصوى والضرورة المهمة قمنا بنشر البحث المتعلق بنظرية الحرب الناعمة وأردنا أن نبين من خلال الموضوع المنشور رغم حلقاته الطويلة صورة مبسطة لواقع مرير وحقيقي نغفل عنه ليس لجهلنا بل لقدرة تضليل العدو لأذهاننا وما يمارسه من حيل وخداع جند لها ألاف الافراد وفتح من اجلها سيل عارم من المؤسسات في مختلف المجالات والاختصاصات وصرف على تنفيذ خططها وتوفير أدواتها مئات المليارات في ظل حرب خفية تحوك خيوطها (الأرملة السوداء) المتمثلة بأمريكا والاستكبار الصهيوني العالمي لتلفها حول رقاب الشعوب المستهدفة من غير أن تشعر بذلك لتقتل فيها أصول العقائد وروح الايمان بالوطن وتجعلها خانعة منحرفة تحمل على اكتافها راية الاستسلام لا تعي ولا تفهم سوى ما يفرغ العدو من أفكار ضالة في عقولها … وحين تنتهب الغيرة وتموت القيم وتنحرف الأهداف الصحيحة فلن تجد من يرفع السلاح في وجه الطامع والمستكبر والمحتل ولن تجد المقاومين الذين تدفعهم العقيدة والوطنية والشهامة لمحاربة هؤلاء ولن يكون لفتوى مجتهد صدى في ضمائر جيل الغد بعد أن حل مكان الأيمان بالدين او بالوطن الانحلال والانحراف وأبيحت في ساحة ضياعهم الحرمات ونفيت الأخلاق وانتهكت القيم وألبس غزاة العقول الشعوب لباس الجهل بأسم الثقافة الغربية والحداثة والمدنية .. أن توجيهات قائد الثورة الإسلامية الامام الخامنئي في كلامه وخطاباته كانت واضحة في كل مرة بضرورة الالتفات والتنبه والوعي والحذر من أعداء الإسلام والطامعين بخيرات الشعوب الذين ينحرون رقاب وحدتنا قبل رقابنا ويذبحون عقائدنا الاصيلة من خلال أسلحتهم الخفية وحربهم الناعمة فهم يخفون وراء ابتسامتهم الماكرة أنياب حادة تقطر غيظا وسما وحقدا وغدرا.. لقد تحدث سماحة القائد (دام ظله) عن الحرب الناعمة أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة وأشار بقوة الى عدم الوثوق والتصديق والانخداع بتلك الابتسامة الخبيثة التي ترتسم على وجوه القادة والمسؤولين الأمريكيين والصهاينة وأعوانهم.. وإلا وكما قال الامام الخامنئي (دام ظله) واصفا تغلل الأعداء في شؤون قرارات الأمم أنهم مثل “الأرضة” ستنخر الأسس من الداخل ويسوقها إلى الوهن والانهيار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى