سلايدر

12 مليار دولار بذريعة تأهيل البنى التحتية..قروض للمنافع الاستهلاكية تدفع ضريبتها الأجيال المقبلة

Iraq government troops remove bombs planted in houses and streets in Ramadi's Husseiba easten district on February 15, 2016, after retaking the city from the Islamic State group. The government retook Ramadi over the past weeks and efforts to reconquer more land from IS are now expected to focus on Mosul, the jihadists' main hub in Iraq.  / AFP / MOADH AL-DULAIMI
المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

مازالت السياسة الاقتصادية في البلاد بدون ملامح وتقتصر على التصريحات ، فالبنك المركزي أعلن بأن العراق تجاوز الأزمة المالية والأيام المقبلة تبشر بخير٬ مشيرا الى انه لا مخاوف على تراجع احتياطي العملة الصعبة وتأتي هذه التصريحات بعد ارتفاع طفيف في اسعار النفط نتيجة تقليص الانتاج من قبل اوبك , فالعراق مازال يعيش الازمة المالية والاستقطاعات المستمرة لرواتب الموظفين , فضلا عن الضرائب التي ارتفعت بشكل كبير , كل ذلك أثر بشكل سلبي على الواقع المعيشي للمواطن , فاتفاق اوبك هش كما وصفه المختصون , فضلا عن تكبيل الاقتصاد العراقي بديون تجاوزت الـ 100 مليار دولار والعراق يدفع خمسة مليارات دولار كفوائد للديون وهناك فوائد مؤجلة سيدفع العراق فوائدها بعد عامين , وبرغم كل ذلك يعلن البنك المركزي ان العراق تجاوز الازمة المالية ، في المقابل يسعى لاقتراض أكثر من 12 مليار دولار من بريطانيا بحجة اعادة تأهيل المناطق المحررة , والسؤال هل سيتم فعلا صرف المبلغ المفترض اقتراضه على الهدف المرسوم له أم ان الفساد وسوء الادارة المالية ستضيع الاموال في مجالات بعيدة عن هدفه الرئيس ؟ ويرى مختصون ، ان اكثر القروض التي استلمها العراق لم تكن نافعة في مجال اعادة البنى التحتية وانما ذهبت للمنافع الاستهلاكية ولم نرَ عجلة الانتاج تدور من جديد , بل ان الاقتصاد الوطني تحمل اعباء ديون تثقل كاهله لسنوات طوال وتتحملها الاجيال المقبلة نتيجة سوء ادارة الاموال وكذلك هناك الحرب على الارهاب التي هي الاخرى استنزفت اموالا ضخمة , لذا نحن نأمل ان تكون تصريحات البنك المركزي حقيقية ومرتكزة على أسس صحيحة.الخبير الاقتصادي ماجد الصوري قال في اتصال مع (المراقب العراقي): القروض تعد احدى الوسائل لتمويل الموازنة العامة والعراق قد حصل على قروض كبيرة , لكن المشكلة في كيفية استخدام القروض وهل شروطها صعبة , وإذا كان القرض بشروط ميسرة فأنه في مصلحة البلد , لكن العراق ملزم بدفع فوائد القروض والتي تبلغ لهذا العام خمسة مليارات دولار وهناك ديون تستحق الفوائد بعد عامين , مما يشير الى ان موازنة العراق لا تخلو في الاعوام المقبلة من مبالغ كبيرة تدفع كفوائد. وتابع الصوري: المشكلة الحقيقية التي نعاني منها هي وجود خلل في ادارة اموال الدولة وتوزيعها بالشكل العادل , لذلك نرى ان منذ عام 2003 ولغاية الان دخل الى العراق تريليون وخمسون مليون دولار لكن لم نرَ تطورا قد أصاب الاقتصاد العراقي بل أكثرها ذهبت في مجال الفساد والمنافع الاستهلاكية.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك تناقضات في اعلان البنك المركزي بأن العراق تجاوز الازمة المالية وان الاحتياطي بخير , والسؤال هو كم تبقى من الاحتياطي ؟ فالبنك المركزي يعول على ارتفاع اسعار النفط من اجل تقليل العجز في موازنته , لكن الغريب ان في نفس الموعد من اعلان البنك المركزي نرى العراق يسعى لاقتراض أكثر من 12 مليار دولار من بريطانيا وهذا يعني ان ديون العراق ترتفع بشكل كبير , وإذا الوضع المالي متحسن والعجز سينتهي من موازنته فلماذا القروض والتي تأتي بصفة بناء المناطق المحررة لكن هناك مخاوف من عدم استغلال تلك الاموال لاعمار ما دمرته الحرب وان يكون للفاسدين نصيب منه. الى ذلك قال مستشار البنك المركزي العراقي وليد عيدي، إن ازمة التقشف والعجز المالي نتيجة انخفاض أسعار النفط في المدة الأخيرة قد انتهت والعراق تجاوز الازمة المالية والأيام المقبلة تبشر بالخير . وأضاف: العراق سيصبح بلد الاستثمارات الاجنبية نتيجة لتنافس الشركات العالمية الاجنبية على الاستثمار في اعادة المدن المدمرة بعد استعادتها من داعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى