معتقل غوانتانامو بشكل آخر
يوجد في السعودية منذ عقود أحد أكثر الانظمة وحشية وبربرية في العالم، ومقارنة بالسعودية تبدو بقية سجون العالم نزلا ترفيهية وتوضح بعض التقارير والصور المسربة من داخل هذه المحتشدات المرعبة تكديس السجناء بأعداد كثيرة داخل عنابر صغيرة لا تكفي حتى للوقوف الامر الذي يضطرهم الى النوم بالتناوب أو النوم في دورات المياه في مظهر قبيح لا يليق حتى بالوحوش، هذه التقارير تؤكد ان النظام يتعمد في نطاق سياسته الاجرامية في حق الشعب السعودي انتزاع كرامة المواطن السعودي ببطء شديد ومقصود حتى يفقد قوة المقاومة وتنعدم لديه كل وسائل الممانعة ليخرج من تلك السجون كسيحا عقليا لا يقدر على مواصلة النضال السلمي ضد هذه السلطة الدموية الجائرة ، فتكديس 500 سجين في غرفة لا تسع إلا 100 سجين هو محاولة لإشعار السجين بكونه لا يمثل حالة انسانية بل مجرد معارض يجب القضاء عليه معنويا بكل الاشكال والطرق لذلك يعاني الكثيرون بعد خروجهم من تلك السجون المرعبة من حالات من الصدمة والذهول الدائم وفقدان الرغبة في مواصلة العيش داخل المملكة.لعل أكبر تشجيع للنظام على كل هذه الانتهاكات الوحشية يأتي من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا بحيث وصلت الوقاحة بأن ينقل الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية البريطانية أن اوضاع السجون في السعودية تعدّ جيدة ، لكن هذا الامر ولن يثير لدى البعض شيئا من التعجب فهو ليس مستغربا من انظمة مارست وتمارس التعذيب تحت مسميات مختلفة من بينها التعذيب داخل الطائرات المتنقلة ونقل المعتقلين السياسيين لتعذيبهم في بلدان عربية مثل مصر والاردن لكن من الواضح أن صمت هذه الدول الذي تبرره بحماية مصالحها الاقتصادية في دول الخليج قد شجع النظام السعودي على التمادي في سياسة التعذيب وخرق حقوق الانسان بحيث يزيد عدد السجناء السياسيين اليوم عن اربعين الف معتقل سياسي رغم ادعاء النظام بعدم صحة هذه الارقام التي تداولتها مواقع وصحف عالمية معروفة بجديتها في هذا المجال لكن من المؤكد أنه يستحيل ويصعب تقدير الاعداد لان كل السجون السعودية سرية وتديرها المخابرات التي تقدم تقاريرها المرعبة بشكل دوري للقيادة السعودية وعلى رأسها بالطبع الملك سلمان.
أحمد الحباسي



