اجتماعات خلف الكواليس لتقاسم الكعكة.. استقالة رئيس لجنة الخبراء فضحت الكثير من الأسرار بشأن اختيار المفوضين الجدد


المراقب العراقي – حيدر الجابر
تعرّض اختيار مجلس مفوضين جديد لمفوضية الانتخابات لهزة عنيفة تمثلت باستقالة رئيس لجنة الخبراء التي تدرس سير المرشحين ليتم اختيارهم في البرلمان، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس البرلمان. وهو ما يكشف حجم الضغوط والمصاعب التي تواجه العملية التي يفترض ان تكون محايدة، بينما كشف نائب عن اتحاد القوى ان الكتل السياسية تمارس ضغوطاً وخططاً من نوع خاص لوصول مرشحيها الى مجلس المفوضية. وقدّم رئيس لجنة الخبراء النيابية آرام الشيخ محمد استقالته من رئاسة اللجنة، فيما دعا أعضاء اللجنة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة …حسب القانون والنظام الداخلي لانتخاب رئاسة جديدة بينهم.
وقال شيخ محمد في بيان: “أعضاء لجنة خبراء اختيار المفوضية النيابية المحترمون، تشرفت بالعمل معكم خلال هذه المدة القصيرة كوني رئيسا للجنة وحاولت قدر المستطاع أن أعمل بجهد معكم للوصول إلى نتائج ايجابية وقانونية حسب ما هو معروف بسياقات العمل لهكذا لجان”. وأضاف: “نظراً لملاحظاتكم حول وجودي في اللجنة وتحقيق التوازن، وبناء على آخر إجتماع لهيئة الرئاسة للحفاظ على سياقات عمل اللجان لاختيار رئاسة اللجنة فيما بين أعضائها وإبقاء هيئة رئاسة المجلس مشرفاً على عمل اللجان دون ترؤسها وعوناً لها حسب الحاجة والضرورة القانونية”. وتابع شيخ محمد: “قررت أن أستقيل من رئاسة اللجنة وأعرض الأمر أمام سيادتكم وهيأة رئاسة المجلس الموقر لاتخاذ الإجراءات اللازمة حسب القانون والنظام الداخلي لانتخاب رئاسة جديدة بينكم”.
من جهته ، كشف النائب عن ائتلاف الجماهير الوطنية عبد الرحمن اللويزي عن وجود اتفاقٍ غير معلن بين الكتل والأطراف السياسية إزاء توزيع مناصب مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات. وقال اللويزي: “آلية الترشح لمجلس المفوضين تكمن بتقديم الشخص الراغب بتسنم منصب مفوض بأن يقدم سيرته الذاتية للجنة الخبراء في مجلس النواب العراقي للاطلاع عليها والتصويت على مرشحها”، مبيناً أنه “بعد فوز المرشحين تشرع الكتل السياسية بتبنيه ليكون ممثلا عن الحزب الذي تبناه داخل المفوضية”. وأضاف: “الحل الأمثل لاختيار مفوضية انتخابات بعيدة عن المحاصصة هو تشكيل لجنة من الخبراء المستقلين على وفق معايير التكنوقراط لاختيار مرشحي مجلس المفوضين، إضافة لمخاطبة الأمم المتحدة للإشراف عليها”. وتابع اللويزي: “اعتماد نظام القاسم الانتخابي في عملية الاقتراع المقبلة سيمنح البلاد دماءً سياسية جديدة في البرلمان والحكومة المقبلة”، موضحاً أن “النظام المذكور يعتمد على اقتسام عدد المشاركين في الانتخابات على عدد المقاعد المخصصة في الدائرة الانتخابية الواحدة”.
بدوره أكد د. واثق الهاشمي رئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية ، ان الكتل السياسية الكبرى لن تقبل بوجود مفوضية مستقلة، وأن آرام الشيخ محمد قد يكشف العديد من الأسرار في المدة المقبلة. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي): “الكتل السياسية الثلاث الكبرى في البرلمان لا تقبل بوجود هيأة مستقلة للانتخابات”، واضاف: “هذه الكتل تدفع للهيئات المستقلة بشخصيات وتوقع مع هذه الشخصيات اتفاقاً لتمثلها بالمرحلة المقبلة”، موضحاً ان “استقالة آرام الشيخ محمد تفضح الكثير من الاسرار”. وتابع الهاشمي: “هذه الضغوط وعملية اختيار مرشحين لمجلس المفوضية تكشف بكل صراحة أن لا استماع لصوت الشارع وان الكتل تريد قانوناً يلبي مطالبها وان تكون المفوضية اداة طيّعة بيدها”، وبين ان “الاستقلالية مفقودة في العراق ولا سيما في الهيئات المستقلة وبالتالي فان الكتل السياسية تشعر بالخطر اذا دفعت بشخصيات مستقلة أو تكنوقراط لا ترتبط بها”، مذكراً ان “الاتفاق يكون مثل ما حصل مع ترشيح وزراء مستقلين وتكنوقراط لم يحظوا بقبول الكتل السياسية”. ونبه الهاشمي الى ان “الكتل السياسية تقدم مرشحين لأنها تعد أن الوزارة حصتها وأن المرشح تكنوقراط حزبي”، وأشار الى ان “الصفقات بين الكتل السياسية هي المسيطرة وان هناك توافقاً مطلوباً وقد يكشف آرام الشيخ محمد عن الضغوط التي تعرض لها مستقبلاً”، لافتاً الى ان مفوضية الانتخابات من الهيئات المهمة للكتل السياسية وتعمل على وجود شخصيات متوافقة معها سياسياً.



