متابعة حركة أموال المسؤولين بين التسويف والإعلام..هيأة النزاهة غير قادرة على كشف ملفات الفساد وإحالة المتهمين للقضاء


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعاني هيأة النزاهة من ضغوط سياسية تؤثر على عملها , فضلا عن حاجتها الى تشريعات قانونية تحمي منتسبيها وكذلك برنامج لحماية الشهود من أجل انجاح عملها بالشكل الصحيح , بل ان البعض اتهمها بتسويف القضايا المهمة التي تحال اليها وعدم وجود نتائج ملموسة لعملها , وبرغم ذلك فأنها تصرّح بين الحين والاخر بأن فرق التقصِّي التابعة لدائرة الوقاية فيها تابعت حركة أموال كبار المسؤولين الحكوميِّين ومراقبة أملاك وعقارات 500 منهم , وهي في حقيقة الأمر لا تتعدى عن كونها زيارات روتينية تقوم بها فرقها لبعض الدوائر الحكومية وهي غير قادرة على التحقيق مع كبار المسؤولين أو احالتهم الى القضاء كونهم محميين من أحزابهم وكتلهم , حتى ان لجنة النزاهة النيابية احالت 13 الف قضية فساد الى هيأة النزاهة خلال العامين الماضيين، ولم تعلن عن مصير التحقيق بهذه القضايا أو احالتهم الى القضاء خاصة من هم بدرجة وزير أو مدير عام بل نرى ان قراراتها تسري على صغار الموظفين وبالفعل تحيلهم الى القضاء , ويرى مختصون، ان هيأة النزاهة غير قادرة على احالة المسؤولين في الدولة المتهمين بالفساد الى المحاكم , وما تعلنه عن تعقب ملفات المسؤولين وانها تنظر في ثرائهم الفاحش وكيفية استيلائهم على عقارات الدولة فهو كلام لا يتعدى عن كونه تصريحات اعلامية وما تقوم به مجرد زيارات روتينية ليس إلا.
الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): هيأة النزاهة هي المسؤولة عن ملفات التحقيق في قضايا الفساد المحالة اليها والتي تجاوزت الالاف منها لكن لم نرَ مسؤولا واحدا تمت احالته الى القضاء وهو ناتج عن عدم قدرة هيأة النزاهة على الخوض في هذه القضايا بسبب الضغوط السياسية التي تمارس ضدها … وتابع: النزاهة غير قادرة على احالة الملفات التي تخص الفساد للوزراء وكبار الموظفين الى القضاء أو محاكمتهم , كما ان من تتم احالته الى القضاء ستتم اعادة التحقيق في قضيته وبالتالي ستتم تبرئته بسبب الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة,لكننا نعول كثيرا على اللجان التحقيقية الدولية التي تعمل الان في العراق والتي انجزت أكثر من 70% من ملفات الفساد وهذه اللجان لا تخضع للضغوط كونها لجاناً دولية.
من جانبه ، يقول المحلل الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): من الصعوبة على هيأة النزاهة ان تصل في تحقيقاتها الى المفسدين الذين تحميهم كتلهم السياسية والتي قيدت عمل هيأة النزاهة , وكنا نأمل بأن تكون ادارة هيأة النزاهة الجديدة أكثر قدرة على انجاز ملفات الفساد التي احيلت اليها , فالمحاصصة السياسية التي تدير البلاد تقف عقبة أمام عمل هيأة النزاهة , حتى اننا لم نرَ اكتمال التحقيق في قضايا الفساد الكبيرة التي احيلت اليها . الى ذلك أكد عضو لجنة النزاهة النيابية النائب عادل نوري تقديم 13 الف قضية فساد الى هيأة النزاهة خلال العامين الماضيين، متسائلا عن مصير التحقيق بهذه القضايا. وقال نوري: النزاهة تلقت 13 الف قضية فساد خلال العامين الماضيين، مشيرا الى ان رئيس الهيأة حسن الياسري في كل عام يتحدث عن 13 ألف قضية فساد لكن بلا نتائج . وأضاف: لم اشاهد مسؤولا تمت محاسبته ، موضحا ان قضايا الفساد تضمنت اسماء وزراء ووكلاء وزراء. وأكد: اننا لم نرَ اية استجابة فعلية بشأن القضايا التي تم تقديمها سوى اغلاق الملفات فور وصولها اليهم أو تسجيلها ضد مجهول في معظم الاحيان ان لم يكن أغلبها ، مؤكدا الحاجة الى وضع استراتيجية وطنية من قبل الحكومة والمجتمع للوقوف بوجه الفساد والحد من انتشاره.



