العراق الخاسر الأكبر من جولات التراخيص..الفساد والشروط التعسفية تذهب بأموال النفط الى جيوب الشركات الاجنبية


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت عقود تراخيص الشركات النفطية تثير الكثير من التساؤلات كون هذه العقود ابرمت في ظروف غامضة ولم يطلع عليها البرلمان أو يتم نشر تفاصيل تلك العقود بشكل متعمد ، فالشروط الصعبة التي فرضت تدل على ضعف المفاوض العراقي الذي لا يمتلك الخبرة بل ان شبهات الفساد هي التي دفعت بوزارة النفط, وتأتي تصريحات رئيس الوزراء بشأن حصول العراق على 26 دولاراً عن كل برميل والمتبقى تذهب الى جيوب الشركات الاجنبية التي اشترطت أخذ 21 دولارا على كل برميل انتجته وبعد مفاوضات جديدة مع شركات التراخيص تم تخفيض الانتاج من 12 مليون برميل الى خمسة ملايين برميل , وبما ان اوبك فرضت تخفيضات على انتاج العراق فالشركات المنتجة تفرض غرامات على العراق جراء عدم تصدير المليون برميل المتفق عليها , وعند مراجعة تلك الشركات رفضت التخفيض مشترطة ان يكون العقد لمدة خمسين عاما بدلا من المدة المفروضة حاليا وهي ثلاثون عاما , مما حدا برئيس الوزراء دعوة اوبك الى الغاء تجميد حصة نفط العراق بسبب ظروفه الصعبة , ويرى مختصون، ان المفاوض العراقي كان ضعيفا ولا يمتلك خبرة كافية كما ان تلك العقود مع شركات التراخيص النفطية يشوبها الفساد المالي وهي قضية اثبتتها منظمات عالمية وتناولتها الصحافة الاجنبية وتم على إثرها تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في تلك القضية والتي صرحت بوجود ضغوط تمارس عليها من أجل عدم اكمال التحقيق وفي جميع الأحوال فأن العراق هو الخاسر الأول لان العقد لم يراعِ مصلحته فكيف يتم توقع عقد لمدة ثلاثين سنة ولم يراعِ انخفاض أو ارتفاع أسعار النفط ؟!…الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تم مؤخرا نشر تحقيقاًت على مواقع عالمية عن صفقات الفساد تحت غطاء عقود التراخيص النفطية وشملت مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، كان من أبرزهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في الحكومة السابقة ووزير النفط في الحكومة التي سبقتها حسين الشهرستاني, فضلا عن قائمة بأسماء مسؤولين قالت التقارير إن شركة أونا أويل اشترت ذممهم , وهذا دليل على فشل المفاوض العراقي وفساده لأنه غير قادر على التفاوض مع تلك الشركات العالمية اذ اوقعوا العراق في مطبات صعبة جدا وشروط تعجيزية منها الاحتكام في حال الخلاف الى المحاكم الدولية وليس القضاء العراقي , فضلا عن مدة العقد التي تصل الى ثلاثين عاما وبنفس مبلغ الانتاج الذي يصل الى 21 دولارا للبرميل الواحد , حتى ان الحكومة العراقية عجزت العام الماضي على تسديد مستحقات تلك الشركات مما دفعها للاقتراض من صندوق النقد الدولي , تابع المشهداني: خلال الاشهر الماضية تمت مراجعة تلك العقود بعد انخفاض اسعار النفط وعدم قدرة العراق على تصدير 12 مليون برميل كما هو متفق معهم , وتم الاتفاق على خمسة ملايين برميل وبنفس سعر الانتاج السابق , وبعد قرار اوبك بتخفيض انتاج العراق تمت مراجعة تلك الشركات وقد رفضت تخفيض مليون برميل من الانتاج مما اضطر الحكومة الى دفع تعويضات عنه ولم يتبقَ للعراق سوى 26 دولارا فقط للبرميل الواحد مما دفع رئيس الوزراء الى دعوة اوبك لإلغاء تجميد حصة العراق المتفق عليها مع اوبك وهذا الأمر يعرّض أسعار النفط الى الانخفاض مرة أخرى.
في غضون ذلك، كشف رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب طلال الزوبعي في تصريح صحفي أن أحد المسؤولين “المتورطين” في قضية عقود النفط مع شركة “أونا أويل” لديه 600 مليون دولار في إحدى الدول المجاورة، مضيفا أن لجنة النزاهة قامت بجمع معلومات عن عدد من الشخصيات بقضية عقود النفط في شركة أونا أويل”، وأن اللجنة بدأت في التحقيق بالقضية بشكل رسمي وعلني. ويقول موقع “فيرفاكس ميديا” إن أونا أويل دفعت 25 مليون دولار على الأقل “رشى” عبر وسطاء لضمان دعم مسؤولين متنفذين في العراق للحصول على العقود النفطية.



