سلايدر

اعتماد الدوائر المتعددة الصغيرة أكثر انصافاً..التفاف جديد تقدمه رئاسة الجمهورية على المطالبات بتعديل قانون الانتخابات

3464

المراقب العراقي – حيدر الجابر
ارسلت رئاسة الجمهورية مسودة قانون الانتخابات الجديد للبرلمان، وقد تضمن بعض التعديلات بخصوص عمر المرشح وتوزيع المقاعد وهو الأهم. ولا يبدو ان القانون الجديد سيكون عادلاً اكثر من الذي سبقه، وهنا سيبرز سؤال حيوي مهم: هل ستضمن هذه التعديلات العدالة أم انها تهدف الى اسكات الأصوات المطالبة بقانون عادل يعطي كل ذي حق حقه ؟ وقد نصت مسودة قانون الانتخابات المقدم من رئاسة الجمهورية على ان رئيس الجمهورية هو الذي يحدد موعد الانتخابات بالتنسيق مع الحكومة وقبل 90 يوماً من موعدها، كما تم تخفيض عمر المرشح من 30 الى 25 عاماً. وأبقى على اعتماد المحافظة بحدودها الادارية دائرة انتخابية واحدة، وان تخصص 10 مقاعد للاقليات، و25% للكوتا النسائية. وتقترح المسودة توزيع المقاعد على الكيانات المتنافسة باعتماد النظام المختلط، وهو ان تُوزع نصف المقاعد في الدائرة الانتخابية على وفق آلية يُعاد فيها ترتيب تسلسل المرشحين جميعهم في القوائم كلها، تأسيساً على عدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم…ويكون الفائز الأول مَنْ حصل على أعلى الأصوات في جميع القوائم في المحافظة ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة بغض الطرف عن القائمة، وهذا ينطبق على بقية المرشحين. أما نصف المقاعد المتبقية، فتوزع على القوائم حسب المجموع الكلي للأصوات التي حصلت عليها كل قائمة، في الدائرة الانتخابية الواحدة وفقاً لنظام (سانت ليغو) وذلك باعادة ترتيب تسلسل مرشحيها استنادا على عدد الاصوات التي حصل عليها كل منهم، ويكون الفائز الاول من يحصل على أعلى الاصوات، وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين. من جهتها أشادت عضو اللجنة القانونية النيابية ابتسام الهلالي بالمسودة، معتبرة انها توفر قدراً أكبر من العدالة في التمثيل، متوقعة ان يتم رفض هذه المسودة في البرلمان من قبل الكتل الكبيرة. وقالت الهلالي لـ(المراقب العراقي): قانون “سانت ليغو” السابق يصب في مصلحة الكتل الكبيرة وينهي وجود الكتل الصغيرة، واضافت: “المسودة تمت كتابتها بعد مشاورات بين مستشاري رئاسة الجمهورية ومستشاري الحكومة ومجلس شورى الدولة ويتضمن منح 50% من الأصوات لصاحب أعلى أصوات والـ50% للكتل الصغيرة”، متوقعة ان “لا يرحب البرلمان بالمسودة لأن الكتل الكبيرة مهيمنة ومسيطرة على العملية السياسية”. وأعربت الهلالي عن ان “القانون جيد لان الكتلة التي لا تحصل على اصوات كافية يمكن ان يصعد منها مرشح”، وبينت ان “المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات في القائمة فانه سيتم منح 50% من الأصوات الفائضة لمرشحين من كتلته، والـ50% المتبقية لمرشحين من كتل أخرى في القائمة لم يستطع مرشحوها من عبور العتبة الانتخابية”.
من جهته ، انتقد الخبير القانوني د. علي التميمي هذه المسودة، كاشفاً عن وجود عدد من الثغرات في المسودة، مطالباً باعتماد الدوائر المتعددة الصغيرة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): “مسودة القانون الجديدة ستكون قانوناً بعد ان يتم التصويت عليها في البرلمان”، وكشف عن وجود عدد من الثغرات أو النقاط المهمة التي يجب ان يناقشها القانون “المسألة الاولى هي ازدواج الجنسية للمرشحين لأن الذي يحمل الجنسية الاجنبية يجب ان لا يتولى مناصب أمنية أو سيادية رفيعة حسب المادة 18 من الدستور وقانون رقم 26 لسنة 2006 الذي أكد انه لا يجوز لمن يحمل جنسيتين ان يتسلم مناصب أمنية أو سيادية”، مضيفاً انه “يمكن اعتماد قانون يحدد الدرجات الخاصة بكل من يصوت على تعيينه البرلمان وهي من مدير عام فما فوق للمدني ورتبة مقدم للعسكري والأمني”. وتابع التميمي: “الشهادة المعتمدة في الترشيح للانتخابات هي الاعدادية في حين أن شهادة الوزير يجب أن تكون شهادة جامعية أولية على الاقل”، وبين ان “نظام “سانت ليغو” المعمول به حالياً معتمد في الدول الاسكندنافية ولا ينفع في العراق، ولكن هذا النظام يحقق ارادة الكتل الكبيرة على حساب الكتل الصغيرة”، مؤكداً ان “التعديل في مسودة القانون هو التفاف لأنه سيقدم نواباً لم ينتخبهم احد”. ونبه الى ان “هذا النظام الانتخابي نقضته المحكمة الاتحادية وسمّته الاستفاضة في 2010، والمشكلة ان النواب من الكتل الصغيرة سيكونون تابعين للكتل الكبيرة”، وأشار الى ان المصالح السياسية والمكاسب هي التي فرضت نفسها في المسودة، مطالباً بان يتم اعتماد طريقة الانتخاب الفردي البسيط المباشر والدوائر المتعددة والقوائم المفتوحة لأنه سيكون أكثر عدالة ومتابعة ومراقبة للنائب من قبل ناخبيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى