اخر الأخبار

الحرب الناعمة : الأسس النظرية والتطبيقية

3509

الجزء الثامن عشر

القوة الناعمة السالبة لإضعاف جاذبية
القوة الناعمة للآخرين
وبناءاً عليه، تعدّ كل مصادر القوة الناعمة التي تملكها أي دولة أو منظمة معادية أو حتى مجرد منافسة لأميركا هدفاً يجب تدميره أو إضعافه. حتى تنفرد بمصادر القوة لوحدها. في إيران مثلاً تعمل القوة الناعمة الأميركية والبريطانية على إضعاف القوة الناعمة الإيرانية من خلال مهاجمة “نظام وحكومة ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه” وهو ما حصل في فتنة 2009. وفي آواخر عام 2013 مثلاً قامت وكالة رويترز العالمية للأنباء بهجوم إعلامي على الإمام الخامنئي دام ظله، عبر بثها وتوزيعها سلسلة تقارير حول “تحكم الولي بأضخم الشركات الإقتصادية، ويمتلك 100 مليار دولار في مؤسسة عامة تعنى بالأملاك المصادرة” وما شاكل. تعدّ وكالة رويترز من أبرز مصادر القوة الناعمة البريطانية، وفق وثيقة صادرة عن مجلس اللوردات البريطاني الذي شكل لجنة خاصة لتفعيل القوة الناعمة مؤلفة من قناة BBC / المجلس الثقافي البريطاني في العالم / وكالة رويترز / منظمة العفو الدولية ومقرها في لندن/..الخ. وينطبق الأمر على حزب الله، حيث يتم المس يومياً بمقام الأمين العام سماحة السيد حسن نصر الله بعدّه من أبرز مظاهر القوة الناعمة لحزب الله. ولهذا، بمجرد انتهاء سماحة السيد من أي خطاب، يتم البحث في كل كلمة قالها، لإيجاد مادة خصبة لشن “عملية ناعمة” عبر القنوات والشاشات والمواقع المعادية. ومحاولة المس يومياً بسلاح المقاومة عن طريق إثارة موضوع شرعية السلاح. وترداد شعارات ورسائل وتصريحات من قبيل “السلاح يخرب الاقتصاد الوطني، ويمس بالعيش المشترك” الهدف الوحيد لها “إضعاف قوة وجاذبية حزب الله”. ولعل الخبر المكرر الذي تتداوله بعض الصحف والشاشات المعادية عن تشغيل حزب الله لشبكات مخدرات وغسيل أموال في أميركا اللاتينية هو من نماذج العمليات الناعمة التي تقوم بفبركتها وصناعتها ماكينة الحرب الناعمة الأميركية. وبناء عليه، تعدّ كل عناصر القوة الناعمة لدى أعداء أميركا هدفاً محتملاً للحرب الناعمة في نطاق يشمل “ضرب وتدمير معنويات الطلاب والعلماء ورجال الأعمال، ورجال الإعلام والكتاب والشباب، ورواد الإنترنت وعلماء الدين، وعموم نخب وفئات المجتمع والرأي العام وعناصر قوة النظام وشعاراته” وفق ما أشار إليه العميد رحيم صفوي المستشار العسكري لقائد الثورة الإسلامية .
أشباه ونظائر الحرب الناعمة
في التاريخ المعاصر
لم يكن مصطلح الحرب الناعمة مألوفا في الأذهان، على الأقل على المستوى الجماهيري في منطقتنا إلى أن جرى تداوله على نطاق واسع بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية عام 2009 وخاصة من الامام الخامنئي دام ظله. وسابقاً راجت مصطلحات كثيرة للدلالة على المجال الذي تؤثر فيه دولة على فكر ورأي دولة او شعب أخر معاد لها، ونذكر منها هندسة المزاج حسب تعبير CIA / حرب الأعصاب / الحرب الباردة / حرب الإرادات / حرب المعنويات / الحرب السياسية / العمليات النفسية حسب التعبير البريطاني / الدعاية وفق التعبير النازي الألماني / حرب الكلمات والمعتقدات / حرب الأيديولوجيات / غسيل المخ والدماغ / الحرب بلا قتال / الغزو الثقافي والفكري / حرب الأفكار / الحرب الثقافية / الخ ). لكن أكثر المصطلحات رواجاً في الساحة الإعلامية والأكاديمية والعسكرية هو الحرب النفسية والدعاية، كما استعمل بعض الكتاب مصطلحات وعبارات خاصة مركبة للدلالة على تأثير الدعاية والاعلام في العقول مثل “قصف العقول ” و”التلاعب بالعقول” وما شاكل. ومنذ عام 2004 تاريخ نشر كتاب القوة الناعمة Soft Power دخل هذا المصطلح بقوة إلى قاموس العلاقات الدولية والجامعات ومراكز البحث ليحل محل مصطلح الحرب النفسية والدعاية. وأصبحت محركات البحث على شبكات الإنترنت تعطي آلاف النتائج عن الكتب والمقالات ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى