اخر الأخبار

الصغائر من الذنوب طرق الى الكبائر

2480

إنّ المؤمن يفرح بطاعته لله عزّ و جلّ، ويحزن لمعصيته ويندم عليها، ويحاول الخروج من أسرها والعودة إلى الطاعة من جديد، فيستغفر من ذنبه ويُتبِع سيّئته بحسنة لعلَّها تمحوها، ولا يزال العبد في قلقٍ ما دام يغلب على عمله الخلط بين الحسنات والسيّئات، ولا ريب أن فرحه بالطاعة لا يكتمل حتَّى يخرج من دائرة الحزن والقلق التي تشُدُّه إليها ذنوبه. والخطر الأكبر على المؤمن يكمن في ارتكابه الكبائر من الذّنوب التي تُشكِّل أزمةً حقيقيةً في سلوكه إلى الله، ولكن الصغائر أو اللمم – التي قد يتجاوز الله عنها – ربما تُوهِمُ بعضَ النَّاس أن المساحة بينها وبين الكبائر شاسعةٌ جداً، فهو حين ارتكابه للصغيرة سيكون في مأمن من ارتكابه للكبيرة، وهذا حتماً من تسويلات النَّفس الأمَّارة بالسُّوء ووسوسة الشَّيطان. ذلك أنّه ثمّة تجاذُبٌ وتبادلٌ بين الكبائر والصغائر يسقط فيها الغافلون، ويتهشَّم في إطارها ذلك الفاصل الزجاجي الرقيق بين صغائر الذّنوب وكبائرها فلا يصحو أولئك الغافلون عن خطر بعض الصغائر إلا وقد تلبَّسوا بالكبائر؛ فالصَّغائر ممهّداتٌ للكبائر وخطواتٌ على طريق الوقوع فيها، ولعلَّ أبلغ تعبيرٍ في القرآن في هذا المجال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. فعلى المؤمن أن يتجنَّبَ الصَّغائر، وأن يلتفت إلى الموارد التي تنقلب فيها هذه الصَّغائر إلى كبائر كما يُستفاد من بعض الرِّوايات، إذ وردَ عن الإمام الرِّضا عليه السلام: “الصَّغائر من الذّنوب طرقٌ إلى الكبائر، ومن لم يخَف الله في القليل لم يَخَفْهُ في الكثير…”. ذكرت الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السلام العديد من الموارد التي تتبدّل فيها الصغائر إلى كبائر وقيل إنّ هذه الذُّنوب لا تُغفر بسبب تحقيرِها والاستهانةِ والاستخفافِ بها. فلو فرضنا أنَّ أحداً رمى شخصاً عمداً بالرَّصاص فجرحه، وبعد ذلك أراد أنْ يتوبَ من ذنبه، فندم واعتذرَ من الشَّخص المضروب، فمن الممكن أن يسامحَهُ ويصفحَ عنه، مع أن ما ارتكبه كبيرةٌ! ولكن لو فرضنا أنه رماه بالحصى الصغير عمداً مراراً، ولم يعتذر منه بحجَّة أنّها مسألةٌ بسيطةٌ وليست سبباً مهمّاً للاعتذار، واستخفَّ بهذا الأمر واستصغره، فمن الطَّبيعي أن لا يسامحَه ولا يصفحَ عنه؛ لأنّ ما فعلَهُ نابعٌ من تكبُّره واستهانته بذنبه. وقد روي عن سماعة، أنه قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: “لا تستكثروا كثيرَ الخير، ولا تستقلّوا قليلَ الذّنوب؛ فإنّ قليلَ الذّنوب يجتمعُ حتَّى يكون كثيراً. وخافوا الله في السرّ حتَّى تقطعوا من أنفسكم النَصَف “. فينبغي على المؤمن أن لا يلتفت إلى قَدْرِ المعصية وحجمها، ولكن إلى قَدْرِ من عصى، فلا ينتهك حرمات الله تعالى. البعض بأخذه الإبتهاج عند إرتكابه لصغائر الذنوب والابتهاج هو الإحساس باللذّة والسُّرور عند اقتراف الذَّنب، كأنْ يشعرَ براحةٍ خاصَّةٍ لما يصدر عنه من معاصٍ، فإنَّ المعصية -وإن كانت صغيرةً- قد تتحوَّلُ إلى كبيرةٍ بسبب الابتهاج بها. فبعضهم يقع في المعصية فيسعد بها أو يتظاهر بالسَّعادة أمام الآخرين، فهذا السُّرور بالذَّنب أكبر من الذَّنب نفسه؛ فقد روي عن الإمام علي عليه السلام: “شرُّ الأشرار من يتبجَّحُ بالشرّ” ، وعنه عليه السلام أيضاً: “من تلذَّذ بمعاصي الله أورثه الله الذل” . وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام: “إيّاك والابتهاج بالذَّنب؛ فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه”. وعنه عليه السلام أيضاً: “حلاوةُ المعصية يفسدُها أليم العقوبة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى