الزواج في الإسلام


الزواج من المستحبّات الأكيدة، وقد وردت نصوص كثيرة تحثّ عليه، وتذمّ على تركه، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنّتي، ومن سنّتي النكاح”. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: “النكاح سنّتي، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي”، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: “ما بني بناء في الإسلام أحبّ إلى الله (تعالى) من التزويج”، وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “ركعتان يصلّيهما المتزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها أعزب”، وعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “رذّال موتاكم العزّاب”، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “أكثر أهل النار العزّاب”. ولا ينبغي أن يمنع الفقر والعيلة عنه بعدما وعد الله (عزّ و جلّ) بالإغناء والسعة بقوله (عزّ من قائل): …إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ… ، وعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنّه بالله (عزّ و جلّ)”، إنّ الله ـ عزّ و جلّ ـ يقول: …إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ….ويقول تعالى في كتابه العظيم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. خلق الله (تعالى) لأجلكم (أو لنفعكم) أزواجاً من جنسكم، والهدف هو السكينة الروحيّة والهدوء النفسيّ، فكلّ واحد من الرجل والمرأة ناقص في نفسه محتاج إلى الآخر، فإذا اجتمعا يصيران واحدًا تامًّا، له أن يلد وينسل، وبسبب هذا النقص والافتقار يتحرّك الواحد منهما إلى الآخر، حتّى إذا اتّصل بالآخر سكن واطمأنّ إليه, لأنّ كلّ ناقص مشتاق إلى كماله ويميل إلى ما يزيل فقره، وهذا هو الانجذاب القويّ المودع في كلّ منهما. ومن هنا يمكن الاستنتاج بأنّ الذين يهملون هذه السنّة الإلهيّة يكون وجودهم ناقصاً. وقد جعل المولى (تعالى) بين الجنسين مودّة ورحمة، والمودّة هي الحبّ الذي يظهر أثره في مقام العمل، والرحمة تأثّر نفسانيّ عند مشاهدة حاجة الآخر إلى رفع نقيصته، والمودّة هي الباعثة على الارتباط بين الزوجين في بداية الأمر، وفي النهاية وحين يضعف أحد الزوجين تأخذ الرحمة مكان المودّة. والزوجان يتلازمان بالمودّة والرحمة، وهما معاً يرحمان الصغار من الأولاد, لما يريانه من ضعفهم وعجزهم عن القيام بواجب العمل لرفع الحوائج الحيويّة، فيقوم الزوجان بواجب العمل في حفظهم وحراستهم وتغذيتهم وكسوتهم وإيوائهم وتربيتهم، ولولا هذه الرحمة لما عاش النوع الإنسانيّ. وينبغي أن يحسن الرجل اختيار زوجته لأجله ولأجل نسله، ومن هذه الصفات:
أ- أن تكون صاحبة عقل وأدب، وأن لا تكون حمقاء، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “إيّاكم وتزويج الحمقاء, فإنّ صحبتها بلاء، وولدها ضياع”.
ب- أن تكون صاحبة دين وصلاح وحسن خلق، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “انظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك، وتطلعه على دينك وسرّك؟، فإن كنت لا بدّ فاعلاً فبكرًا تنسب إلى الخير وإلى حسن الخلق…” ، وعنه عليه السلام أنّه قال: “ما أُعطي أحد شيئاً خيرًا من امرأة صالحة، إذا رآها سرّته، وإذا أقسم عليها أبرّته، وإذا غاب عنها حفظته”، وعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: “ما أفاد عبد فائدة خيرًا من زوجة صالحة، إذا رآها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله”، وعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “من سعادة المرء الزوجة الصالحة”.



