اراء

الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط

3185

الجزء الثاني
ترجمة وإعداد : هيثم الخزاعي

اتماماً لما قدمناه من الاستراتيجية الصهيونية للشرق الاوسط , نقدم لكم الجزء الثاني من هذه الاستراتيجية, الذي يتعلق بالدول العربية الواقعة شرق اسرائيل, ويبدأ بسوريا والعراق.
ونص الوثيقة الاسرائيلية يتضمن ما يلي بالإضافة الى بيان تحليلي على بعض بنودها:

1- معظم الدول العربية شرق إسرائيل ممزقة ومليئة بالصراعات الداخلية حتى أكثر من تلك التي في المغرب، وسوريا لا تختلف عن لبنان باستثناء انها محكومة بنظام عسكري قوي، ولكن حاليا هناك حرب أهلية حقيقية بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية العلوية الحاكمة، التي تشكل 12% من السكان وتواجه عداء محلي شديد.

التحليل
من الواضح ان الصهاينة يخططون بنفس النمط التقليدي المعتاد فهم يدرسون الواقع ويحددون نقاط الضعف والقوة فيه , ثم ينطلقون لرسم استراتيجيتهم بناء على معطيات حقيقية , ولم يظهر لحد الان من الاستراتيجيين العرب والمسلمين من يخطط بشكل متقابل باستثناء ما يفعله حزب الله في لبنان, وبعض الشذرات التي تظهر في خطابات سيد حسن نصر الله التي توضح ادراكه لخطورة هذا المخطط وضرورة التعامل معه وإفشاله خصوصا في لبنان, كما ان سياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية بالعودة للقاسم الاسلامي المشترك والتحدث بمنطق الامة الاسلامية هو ابرز ما يعمل على افشال هذا المخطط, ودعمها لحركات المقاومة الاسلامية بغض النظر عن انتمائها المذهبي كحماس والجهاد الاسلامي , وقبل ذلك دعمها للمسلمين في البوسنة عسكريا ولوجستيا والمبني على العنوان الاسلامي بشكل عام , هو مشروع استراتيجي مقابل للمشروع الصهيوني. وإشارة الوثيقة الى الدول العربية والإسلامية شرق اسرائيل وتصنيفها طائفيا مثل سوريا هو خطوة لتحديد الاهداف التفصيلية لهذا المخطط, وضرورة تفعيل هذا التمايز الطائفي وتحويله الى انقسام وهو ما تشهده سوريا حاليا من قبل بعض جماعات الاسلام الصهيوني التكفيري, والذي يتولى زمام التنفيذ على الارض مثل داعش وجبهة النصرة , واللذين اظهرت الاحداث مدى ارتباطهما بإسرائيل عبر لجوئهم لها للعلاج وتلقي الدعم اللوجستي, ومن الطريف ان الوثيقة في مقدماتها اشارت الى تحويل الدول المحيطة بإسرائيل الى ولايات متصارعة وقد تتدخل اسرائيل لفض نزاعاتها من منطلق اخلاقي .. إلا ان لجوء النصرة وداعش أو الجيش الحر للمستشفيات الاسرائيلية وطلب معونة منهم يبدو من المبكر ان نتخذه مؤشراً على نجاح المخطط الاسرائيلي ولو مرحليا.
2- العراق هو الاخر لا يختلف عن جيرانه جوهريا فتوجد اغلبية شيعية محكومة من قبل اقلية سنية، و65% من المواطنين لا يملكون حق ابداء الرأي في السياسة، التي يديرها نخبة تشكل 20% تسيطر على السلطة، بالإضافة لوجود اقلية كردية كبيرة في الشمال، ولولا قوة النظام الحاكم والجيش وعائدات النفط لأصبح مستقبل العراق لا يختلف عن ماضي لبنان أو سوريا حاليا، ويدور صراع داخلي وحرب أهلية واضحة فيه الان خصوصا بعد وصول الخميني للسلطة في إيران الذي يعدّه الشيعة في العراق قائداً لهم بشكل طبيعي.

التحليل
ان العراق يحظى بأهمية خاصة في الادبيات السياسية بل حتى الدينية الصهيونية فهو ماضيا يشكل عقدة “السبي البابلي” وهو ما انعكس حتى في مزامير داود في العهد القديم التي تدعو لقتل العراقيين ورضخ رؤوس اطفالهم بالحجارة وهو ما فعلته داعش وأخواتها في العراق عبر القتل بالمفخخات الذي لا يسلم منه حتى الأطفال وسنوضح لاحقا ان معظم ممارسات داعش مقتبسة من تعاليم العهد القديم وعلاقة تنظيم داعش بتنفيذ هذا المخطط في نهاية هذه السلسلة. إلا انه من الواضح ان الصهاينة يخططون لتحويل العراق وسوريا وباقي دول المنطقة الى دول فاشلة لا تنتهي نزاعاتها إلا بالتقسيم وحددوا ثلاث نقاط قوة في العراق, الاول: الحكومة القوية , والثاني: الجيش القوي, والثالث: عائدات النفط , ومن مراجعة السياسة الامريكية تجاه العراق يتضح له كيف تم التعامل مع هذه النقاط: فعمدوا الى ايجاد نظام المحاصصة لتركيز الانقسام الطائفي والعرقي ووضعوا دستورا يضمن عدم وجود حكومة قوية, كما ان حل الجيش العراقي وتدمير ترسانته العسكرية وفرض شخصيات فاسدة لوزارة الدفاع يضمن عدم وجود الجيش القوي, كما ان سيطرة الشركات العالمية الامريكية وغيرها بالإضافة لمحاولة ربط العراق بتعاملات وقروض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يضمن امكانية التحكم بعائدات النفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى