دماء وحقوق الشيعة بين المجاهدين والقاعدين

بشارة الكعبي
من 1980 – 2003 قدم الشعب العراقي (2) مليون شهيد هم ضحايا البعث نتيجة حربه على الجمهورية الإسلامية في إيران وغزوه للكويت وما تبعه من حصار قاتل، ومع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 -2011 حيث انتهى العسكري منه، قدم الشعب العراقي أكثر من (2) مليون شهيد، أكثر من (4) مليون يتيم، أكثر من (مليون) ارملة، أكثر من (2) ونص مليون نازح داخل العراق وأكثر من نصف مليون مفقود، كانت حصة المكون الشيعي من كل هذه التضحيات أكثر من 95 %، ولم تتوقف هذه التضحيات بخروج الالة العسكرية للمحتل وانما هي مستمرة لهذا اليوم. التضحيات من 2003 -2011 كانت ومازالت خلال عملية سياسية مشوهة وحكومة هجينة تحت رعاية المحتل، قامت على المحاصصة في كل شيء الا القتل للشيعة، هذه الحكومة التي عنوانها (حكم الشيعة للعراق)، لم تبقِ حقاً من حقوق الشيعة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية الا قامت بهدره تحت ذريعة المحافظة على الوحدة الوطنية، ليس هذا فحسب وانما زادت نسب الفقر والبطالة والامية في محافظات الوسط والجنوب. في هكذا ظروف ومن رحم هذه التضحيات ولد فتية فصائل المقاومة الإسلامية الذين آمنوا بربهم وقضيتهم فحملوا هموم شعبهم ووضعوا الخلاص من المحتل الأمريكي وادواته الإرهابية، والثأر لدماء الأبرياء هدفا لهم ، وبفضل الله واخلاصهم بالدفاع لما اعتقدوا به استطاعوا ان يذيقوا المحتل الأمريكي الذل والهوان والهزيمة بآلته العسكرية، وافشال مخططاته بعيدة المدى، وبعده تصدوا للدوداعش قبل وبعد تسليم الموصل فكانوا سوراً للمقدسات وأمنا وأمانا لشعبهم ووطنهم، وقدموا في سبيل ذلك الالاف من الشهداء والجرحى، وهذه التضحيات التي لم تكن من اجل سلطة أو مال، وانما أداء للواجب فاكتسبوا بذلك ثقة شعبهم وأصبحوا سدهم وحصنهم الحصين.الواجب الشرعي والأخلاقي الذي دفع فصائل المقاومة الإسلامية لتقديم الالاف الشهداء من اجل حماية المقدسات والوطن ودماء الشيعة، يحتم عليها الحفاظ على حقوق الشيعة، وعدم القبول باستمرار هدرها واضاعتها من خلال شيعة السلطة، اذ لابد من تصحيح مسار العملية السياسية بالاتجاه الذي يوصل الى ان يأخذ كل ذي حق حقه. إضافة الى ملاحظة ان جميع الفصائل الإرهابية من القاعدة والفصائل المسلحة وداعش لها تمثيل سياسي في مجلس النواب والحكومة العراقية ومفاصل الدولة الأخرى وبنسب تستطيع من خلالها التأثير على القرار الحكومي ومدى تنفيذه، أما فصائل المقاومة الإسلامية ليس لها تمثيل سياسي في الدولة العراقية ومن تمتلك منها فبنسب ضئيلة جدا لا يكاد يذكر أثره. ولان هذه الخطوة تعني بداية النهاية لنفوذ ومصالح الكتل الشيعية الحاكمة منذ عام 2003، تحرك رجال تلك الكتل السياسية ومكائنها الإعلامية بحملة تشويه كبيرة جدا وتكوين رأي عام ضد فصائل المقامة الإسلامية واتهامها بالمتاجرة بدماء الشهداء وان غايتها من البداية كان الوصول الى السلطة وليس كما رفعت من شعارات بالدفاع عن المقدسات والوطن، ولهؤلاء واسيادهم ومموليهم نقول ان حكمكم للعراق 14 سنة اثبت انكم ليس أهلا لتولي المسؤولية وقيادة الدولة فحسب بل انتم غير قادرين على تصحيح اخطائكم التي كلفت الجمهور الذي ترفعون شعار مظلوميته وتحكمون باسمة ملايين الشهداء وإضعافهم من الجرحى والمعاقين وأضعتم ثرواتهم وثروات أبنائهم واحفادهم. دوافع فصائل المقاومة الإسلامية، وهي من حفظت مقدسات ودماء الشيعة بالآلاف من الشهداء والجرحى معروفة لأبناء الوسط والجنوب وحتى بقية المحافظات وهي اهل ان تحمي حقوقهم، وان أي خطوة تقوم بها مؤيدة من قبلهم، وهم يعرفون انكم متخوفون من هذا التأييد وهذه القاعدة الجماهيرية التي أصبحت تمتلكها، كما ان الشعب يعرف انكم وصلتم للحكم ولم تقدموا شهيدا أو جريحا واحدا منكم، وانما هو ارث الولاء الجماهيري الذي وصل اليكم من الإباء والاجداد الذين تصدوا للمرجعية وقاوموا البعث وطاغيته، ودفعوا ثمنا لذلك ارواحهم الطاهرة. وخلال مدة 14 سنة كانت فصائل المقاومة الإسلامية تقدم التضحيات الكبيرة والشهيد تلو الشهيد بحيث لم تتوقف قوافل شهدائهم باتجاه وادي السلام، بينما أنتم خلال هذه المدة تتسلطون وتتوسعون وتكنزون وتمكرون وتغدرون بالمجاهدين وتصفونهم بأسوأ الاوصاف مع انهم سبب بقائكم أحرارا لهذا اليوم، واي مزايدة على صدق نواياهم واخلاصهم تجاه دينهم ووطنهم ودماء شهدائهم، لن يكون الخاسر فيها غيركم، جربتم فخسرتم، وان عدتم ستخسرون أيضا، لان ثقة الشعب بالمجاهدين ثمنها أرواح ودماء طاهرة.



