هل ابيدت الدولة الأموية حقا؟!
بين الباحثين في غياهب التاريخ، من يعتقد أن للزمن دورات يكرر معطياته فيها، وإن إختلفت التفاصيل؛ لكن الأصل كما يعتقدون؛ أنه لا يوجد نصف خير أو نصف شر، بل هو خير مطلق أو شر مطلق، وما يصنف على أنه يقع بالمنتصف بينهما، لا جود له البتة، إلا أن نوازعنا المنحرفة تنحى منحى “النص ونص”، وفقا للتعبير العراقي الدارج.
ليس هناك من شك قطعا؛ أن الذين قاتلوا ابا عبد الله الحسين(ع)، وحاربوه ومن ثم قتلوه، كانوا يعرفون من هو، وحتى لو لم يكونوا قد عرفوه، فقد عرَّفهم عليه السلام بنفسه.
ألم يقل لهم: “فان كنتم في شك من هذا القول، أفتشكون أني إبن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري، فيكم ولا في غيركم، ويحكم اتطلبونني بقتيل منكم قتلته، أو مال لكم استهلكته أو بقصاص أو غرامة..”
لكن القوم صُمّت آذانهم وعميت أبصارهم، فمشكلتهم آنذاك؛ ليست متعلقة بنقص المعرفة، أو الوعي السياسي، بل كانوا على بينة من أمرهم، وكانوا يعرفون من يقاتلون ومن هم قاتلون، وكانوا يخيرون أنفسهم بين الجنة والنار، وعن عمد وسبق إصرار وسابق تقرير، قرروا الذهاب بأرجلهم الى النار!
في تلك اللحظة الفارقة من التاريخ؛ ثمة ناس خافوا، وهناك ناس طمعوا، وما بين الخوف والطمع توزع القوم.
لكن بينهم من قاتلوا الحسين راغبين بقتاله، متشوقين لقتله، لأنه إبن واترهم وقاتل أشياخهم ببدر، ولأنهم يعلمون أنهم لو أبقوه حيا، لما تركهم ينتفعون “بإمتيازات” السحت، التي إكتسبوها من سلطانهم الدنيوي الزائف.
أعداد قليلة جدا منهم؛ أولئك الذين إختاروا الجنة على النار، كالحرّ بن يزيد الرياحي؛ الذي كان يحاصر الحسين (ع) ويضايقه، ولكنه في ساعة نقاء؛ لحق به واستشهد بين يديه.
أما الذين آثروا دنياهم على دينهم، وسلكوا طريق الباطل، وتنكبوا عن طريق الحق، فقد كانوا كثرة كاثرة، وكل إصطنع لنفسه سببا.
هذا موعود بمنصب وجاه، ربما وعدوه أن يكون عضوا في مجلس النواب، أو وزيرا أو مديرا عاما ولو بالوكالة!
ذاك خاف على بيته الذي يأوى إليه في المنطقة الخضراء، وثالث خاف على إبنه من القتل إذا هو لحق بالحسين يقتلونه، وآخر خشي على منصبه أن يفقده، وهو قد جرى تعيينه للتو بقرار ديواني، رئيسا لهيأة حكومية عليا، من السيد رئيس مجلس الوزراء، السيد حيدر العبادي، مع أن التعيين من صلاحية مجلس النواب!
آخرون قيل لهم إن تلحقوا بالحسين، فسنقطع عنكم العطاء أي الراتب مع المخصصات “إذا ما تجرون عدل”، وغيرهم أفهموهم من طرف خفي، أنهم يعرفون عنهم مثالب، ستجعلهم يغرقون بالعار، إن هي أُعلنت على صفحات الفيس بوك ومنها يمتلكون ما عديده بقدر الرمل والحص..!
كلام قبل السلام: ما أشبه الليلة بالبارحة..أ ليس كذلك؟!..
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



