اراء

أي ارهاب يا ترامب

2787

مهدي منصوري
واجهت تصريحات ترامب وفي حملته الانتخابية التي طالب فيها بعدم دخول المسلمين الى أميركا ردود فعل غاضبة لأنها تعكس حالة العنصرية المقيتة التي تعتمل في نفسه، ولذلك واجهت هذه التصريحات الكثير من الاحتجاجات في الولايات المتحدة وبقية بلدان العالم، ومن غير المستغرب ان يدخل ترامب ضمن جوقة اولئك الذين خططوا لنظرية «الاسلاموفوبيا» والتي تقوم على تشويه صورة هذا الدين في نظر الشعوب، خاصة وانه حركة الوعي الديني قد أخذت تحتل مساحة كبيرة لدى شريحة الشباب والتي غطت العالم. لذا لابد من التخطيط والعمل على تحريك ماكنة اعلامية وسياسية قوية من أجل خلق حالة من الانفصال والانفكاك والابتعاد عن الدين الاسلامي وتفتقت اذهان هذا الفريق من الذهاب الى جمع القتلة وخريجي السجون وتشكيل مجموعات منهم تحمل السلاح وتزرع الرعب والقلق في نفوس شعوب العالم متخذة من الدين الاسلامي شعارا ولباسا. ولما اتضح ومن خلال الكثير من التقارير ان لأميركا الدور الاساس في هذا الامر من خلال فذلكة أو لعبة أو مسرحية أحداث الحادي من عشر من سبتمبر والتي شكلت نقطة البداية في تنفيذ المخطط التآمري «الاسلاموفوبيا». إلا انه وبعد مرور اكثر من عقد من الزمان لم تستطع واشنطن ولا حلفاؤها الذين قدموا الدعم لها في تنفيذ المخطط من الوصول الى اهدافهم، لان وعي الشعوب كان أكبر من المخطط بحيث تمكنوا ان يعكسوا بان الارهاب الموجود على الارض لم يكن اسلاميا لان الدين الاسلامي يرفض العنف والقتل بجميع اشكاله وصوره وان الذين يمارسون حالات القتل والتدمير لم يكونوا سوى ادوات مأجورة ولا غير. ويأتي اليوم ترامب وبعد ان تسنم منصب رئاسة الولايات المتحدة اطلق تصريحا ملفتا بقوله انه «سيقيم تحالفات جديدة ويوحد العالم المتحضر، من أجل اجتثاث الإرهاب الإسلامي من على وجه الأرض» حسب وصفه، والسؤال المهم والذي اخذ يدور في المحافل السياسية والإعلامية هو ماذا يقصد من الارهاب الاسلامي ؟ هل هي المجموعات الارهابية التي هي من صناعتهم والتي اتخذت الاسلام شعارا كاذبا ومزورا وأهلكت الحرث والنسل من خلال الدعم اللامحدود الذي قدم لها من قبل الادارات الاميركية السابقة ؟ أم انه يعني ما يقول وهو اجتثاث المقاومة الاسلامية في المنطقة التي تشكل خطرا كبيرا على امن واستقرار الكيان الغاصب للقدس ؟. ولذا فانه قد يكون من المبكر الاجابة على هذه الاسئلة، إلا انه يمكن ان نناقش الموضوع وبصورة شفافة وواضحة من خلال الرؤية التي تعكسها الاحداث القائمة في المنطقة، فإذا كان مقصود ترامب الارهاب ارهاب المجاميع الارهابية فان جميع دول العالم تقف معه وتسانده على ذلك لأنه اصبح يشكل تهديدا وخطرا مباشرا عليها، اما اذا كان يقصد المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين من أجل ضمان أمن الكيان الصهيوني ، فانه يسير في الاتجاه الخطأ اذ من بديهيات المواثيق الانسانية والدولية ان أي شعب يواجه الاحتلال والاضطهاد فمن ابسط حقوقه هو مقاومة هذا المحتل حتى يستعيد استقلاله وحريته والتجربة التي امتدت لأكثر من عقود اثبتت ان المقاومة الاسلامية لا يمكن ان تتراجع أو تتنازل عن حقوقها وان الضغوط والحروب التي واجهتها لم تستطع ان تثني هذه المقاومة من الاستمرار وقد لقنت العدو الصهيوني درسا قاسيا بحيث انه لم يعد يجد مجالا للتفكير في القيام بأي عدوان عليها مدركا ان نهايته ستكون بهذا العدوان، لذا على ترامب ان يعود لرشده وان لا يدس انفه في مسألة شائكة قد تجعله لا يستمتع بكرسي رئاسة الولايات المتحدة طويلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى