صندوق تكافلي للرياضيين

عبد الرحمن رشيد..
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أصبح الرياضيون بمختلف عناوينهم الفنية والإدارية بحاجة ماسة إلى إنشاء صندوق تكافلي يضمن لهم حياة كريمة، ويعينهم على مواجهة متاعب الحياة وضيق ذات اليد، ولا سيما عندما يتعرّض أحدهم لمرض طارئ أو لأحد الأمراض المزمنة التي تتطلّب علاجًا مستمرًا وأدوية باهظة الثمن.
ويعاني أغلب الرياضيين، إن لم نقل جميعهم، من ظروف مادية صعبة، في ظل ارتفاع كلفة العلاج في المستشفيات الأهلية، فيما تعجز المستشفيات الحكومية، في كثير من الأحيان، عن تلبية احتياجات المرضى بسبب النقص في الأدوية وبعض الأجهزة الطبية المتطورة، الأمر الذي يجعل حياة كثير من الرياضيين عُرضة للخطر.
لقد حان الوقت في أن تتكاتف جميع الجهات المعنية بالرياضة العراقية، وفي مقدمتها اللجنة الأولمبية الوطنية، ووزارة الشباب والرياضة، والاتحادات الرياضية، إلى جانب المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال، من أجل تأسيس صندوق تكافلي خاص بالرياضيين وكل العاملين في الوسط الرياضي، يموّل عبر مساهمات واستقطاعات ودعم حكومي وتبرّعات، ليكون سندًا لهم عند الحاجة.
إن وجود مثل هذا الصندوق سيغني الرياضيين عن المناشدات التي قد تطول، فيما تتفاقم حالاتهم الصحية، ولا سيما من يعانون أمراضًا تتطلّب مراجعات دورية وفحوصات مستمرة، كما سيوفر إمكانية علاج الحالات التي تستدعي السفر خارج العراق، بعيدًا عن المخاطبات والإجراءات الروتينية التي تستغرق وقتًا طويلاً، وقد تؤثر سلبًا في فرص العلاج.
لقد خدم الرياضيون العراق سنوات طوالا، ورفعوا رايته في المحافل العربية والآسيوية والدولية، ومن حقهم أن يحظوا بالرعاية والاهتمام، وفاءً لما قدّموه من تضحيات وإنجازات طوال مسيرتهم الرياضية.
وتمثل المبادرات الإنسانية التي تتكفل بعلاج الرياضيين المرضى خطوة تستحق التقدير، لكنها تبقى حلولاً آنية لا تغني عن وجود نظام مؤسسي دائم يضمن حق الرياضي في العلاج والرعاية الصحية. لذلك، فإن الحاجة باتت ملحّة لإعداد مشروع قانون يؤسّس صندوقاً تكافلياً للرياضيين، تشارك في دعمه الحكومة والمؤسسات الرياضية والقطاع الخاص، ليكون مظلّة إنسانية تحمي أبناء الأسرة الرياضية في أوقات الشدّة.
إنها دعوة صادقة إلى جميع الجهات المعنية للعمل بروح المسؤولية، من أجل أن يحظى الرياضي العراقي بالأمان الصحي والاجتماعي الذي يستحقه، وأن يجد من يقف إلى جانبه عندما يحتاج إلى العلاج، بعيدًا عن الانتظار والمناشدات، فتكريم الرياضي لا يكون بالكلمات وحدها، بل بتأمين حياة كريمة له بعد سنوات العطاء.



