أبعاد حادث دمياط

بقلم: السفير الدكتور عبد الله الأشعل
في اليوم الأخير من تموز 2026 م فوجئ العالم بمسيّرة مجهولة الهوية تضرب مخزن الغاز المسال الأمريكي في دمياط وتضاربت الأقوال بعد ذلك، فالإعلام الدولي نقل تفاصيل العملية دون تفسير.
الحكومة المصرية أصدرت بيانا من مجلس الوزراء المصري ردا على انتقادات البعض بأن المسيّرة ضربت الهدف داخل الأراضي المصرية فكيف لا ترصدها أجهزة الرصد التي صرفت فيها الحكومة مليارات الدولارات على سبيل القرض.
يرجّح بعض المراقبين انه إذا صحت رواية الجانب المصري، فالبديل الوحيد هو ان الحكومة المصرية أطلقت المسيّرة بالاتفاق مع أمريكا حيث يمكن جر مصر الى الحرب مع إيران على أساس ان الإعلام المصري أجمع على أن المسيّرة إيرانية، بينما الشعب المصري أجمع ان المسيّرة إسرائيلية، والرواية المصرية حسب رأي المراقبين ليست سوى مسيرة مصرية.
في كل الأحوال والتفسيرات لا تزال المسيرة مجهولة فمن له مصلحة في ضرب مخزن الغاز المسال الأمريكي في دمياط. إذا استبعدنا تفسير المراقبين للبيان المصري، فان المسيرة إما ان تكون إيرانية كما يقول الاعلام المصري أو مسيرة إسرائيلية.
وأرجح انها طائرة إسرائيلية للأسباب الآتية:
1- ان مصر لا تستطيع لأسباب مفهومة ان تتهم إسرائيل.
2- ان إيران ليست لها مصلحة في احراج الحكومة المصرية.
3– إذا صدقنا البيان المصري تكون الحكومة المصرية أخطأت الحساب في مصالح مصر.
ويقول المراقبون، إن البيان المصري إما ان يكون صحيحا وفي هذه الحالة فان الحكومة المصرية تعمل ضد مصلحة مصر الدولة وإما ان يكون البيان ردا على انتقادات البعض بان الجيش المصري عاجز رغم الأموال المنفقة عليه بالمليارات من تحديد هوية المسيرة.
والأقرب الى الصحة ان إسرائيل أرسلت المسيرة لكي تورط مصر الى جانب دول الخليج في حربها ضد إيران مستغلة شبهة ان إيران غضبت من مصر عندما أرسلت مصر طائرات رافال للدفاع عن الامارات ضد الهجمات الإيرانية وهذا الموقف ينسجم مع بيان وزارة الخارجية المصرية الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
ومصر في هذه الحالة تريد ان تؤكد التزاماتها العربية ولكن هذا الموقف المصري لقى انتقادا عاما من الشعب المصري الذي قال صراحة في فيديوهات منتشرة، ان العلاقة الخاصة بين الحكومة المصرية والامارات هي التي سمحت ببيع أراضي مصر للإمارات.
ومعلوم للشعب المصري ان الامارات هي إسرائيل في العالم العربي وتضع الجماهير المصرية علامات استفهام حول سلوك الحكومة المصرية وعلاقته بالمصالح المصرية.
ومعلوم للشعب المصري الآتي:
ـ أولا: ايجابية العلاقة بين مصر والامارات ولا علاقة لها بالالتزام العربي الذي أعلنته مصر من قبل تجاه دول الخليج.
ـ ثانيا: ان مصلحة مصر الوطن وليس الحكومة هي في دعم إيران ضد القواعد الأمريكية في الخليج. وواضح للشعب المصري، أن هناك فارقا كبيرا بين مصالح مصر الوطن ومصالح مصر الحكومة.
ـ ثالثا: إن العلاقات حساسة بين مصر وإسرائيل وكل المؤشرات تشير الى قرب الاحتكاك العسكري بينهما، علما ان إسرائيل تتآمر على مصالح مصر والحقيقة ان الحكومة تفهم ذلك ومؤسسات الدولة تدرك ذلك أيضا، ولكن تدرك مصر الحكومة حساسية ترامب تجاه إسرائيل ولذلك لا تريد ان تغضب ترامب.
ويرى الشعب المصري، ان الحكومة المصرية تضحي بالمصالح المصرية الخالصة الاستراتيجية في سبيل إرضاء ترامب.
ـ رابعا: ان العلاقة بين مصر وأمريكا متينة وتنطلق مصر في المنطقة على أساس النفوذ الأمريكي الكاسح لدى الحكام العرب.
ـ خامسا: ان مصر تدرك مصلحة الولايات المتحدة في عدم الصدام العسكري بين مصر وإسرائيل بصرف النظر عن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل في كل الأحوال.
وقديما قال السادات في أسباب رفضه مقترح الفريق الشاذلي عام 1973 م انه لا يستطيع ان يحارب أمريكا التي تشترك في الحرب الى جانب إسرائيل.
ولكن الشعب المصري انحاز لرواية الشاذلي ولم يصدق السادات نتيجة اجلاله لحرب التحرير في أكتوبر 1973 وكراهيته الجينية لإسرائيل والمشروع الصهيوني.



