التطورات الأمنية تفرض على العراق تعضيد منظومته الدفاعية وكسر الهيمنة الأمريكية

في ظل استمرار خرق السيادة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعاني العراق نقصا كبيرا في المعدات العسكرية لاسيما المتعلقة بالدفاع الجوي من منظومات ورادارات متطورة قادرة على كشف جميع الطائرات المعادية واصطيادها، تفادياً لأية ضربات تنفذها أمريكا أو الكيان الصهيوني وحتى باقي الدول مثل تركيا والسعودية التي استهدفت مؤخرا قطعات من الحشد الشعبي في أكثر من سبع محافظات، وهذا يوجب على الحكومة الحالية إيلاء اهتمام كبير بملف تسليح الجيش العراقي من جميع الجوانب الفنية واللوجستية والدفاعية لحماية سيادة البلاد من جميع الخروقات وكسر حاجز الهيمنة الأمريكية التي لا تريد لبغداد أن تكون بمصاف البلدان المتطورة عسكرياً وتعمل على إبقائه بهذا المستوى من التدهور لتمارس حريتها في سمائه واستغلال أجوائه في حربها التي تخوضها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تتخذ من أرض العراق نقطة أساسية في توجيه ضرباتها ضد طهران.
وعلى مدى الحكومات المتعاقبة منذ سقوط النظام البائد وليومنا هذا، لم نلمس الجدية والاهتمام بملف التسليح، حيث اكتفت بتجهيزات بسيطة لا تستطيع رصد طائرة مسيّرة صغيرة والسيطرة على الأجواء ومنع أي تحليق للطيران المعادي في سماء البلاد، على الرغم من تخصيص موازنات ضخمة على الوزارات العسكرية، إلا أنها صرفت على جوانب ثانوية وتركت الأمور الأساسية المرتبطة بسيادة البلاد، وهو ما يضع الحكومة الحالية أمام اختبار حقيقي يحتم عليها تفعيل هذه الملفات والمضي نحو تنويع مصادر التسليح وعدم البقاء على الجانب الأمريكي الذي لم يقدم للعراق أية خدمة بل على العكس وقفت واشنطن أمام جميع المحاولات العراقية السابقة نحو التعاقد مع روسيا أو الصين في استيراد منظومات دفاع جوي متطورة وتمكنت من إفشالها جميعا.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق بحاجة إلى منظومات دفاع جوي متطورة لحماية أجوائه من المتربصين لاسيما واشنطن والكيان الصهيوني”.
ودعا الخزعلي إلى “ضرورة تجاوز الحظر الأمريكي على العراق والذهاب باتجاه الصين وكوريا الشمالية وروسيا للحصول على منظومات لحماية سماء البلاد”.
مراقبون أكدوا، أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وتصاعد بوادر الحرب في المنطقة، تفرض على الحكومة الذهاب نحو كسر الاحتكار الأمريكي الخاص بالتسليح والذهاب نحو دول أخرى متطورة عسكريا وصناعيا من أجل التعاقد معها، بالإضافة إلى تفعيل الصناعات العسكرية الداخلية كما هو الحال في بعض الدول التي تعتمد على صناعتها المحلية من الصواريخ والمضادات وعدم الاعتماد على الجانب الأمريكي.
هذا وتفرض واشنطن ضغوطاً سياسية وعسكرية على العراق لمنع أي تعاقدات لاستيراد منظومات دفاع جوي متطورة من روسيا أو الصين وباقي البلدان الصناعية، كما تحذر واشنطن بغداد رسميا من تبعات التعامل العسكري مع موسكو وبكين، باعتباره خرقاً يُعرّض العراق لعقوبات اقتصادية ومصرفية أمريكية، على اعتبار أن بغداد ترتبط باتفاقيات إطار استراتيجي وأمني مع الجانب الأمريكي.



