كيف نتبع أهل البيت عليهم السلام ؟
قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ تبيّن لنا الآية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يريد أجراً ولا جزاءاً على إبلاغ الرسالة إلّا مودة أهل بيته عليهم السلام. ومودّتهم ترتبط بقضيّة الولاية وقبول قيادتهم عليهم السلام ، الّتي تُعدّ -في الحقيقة- استمراراً لقيادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وللولاية الإلهيّة. ومن الواضح أنّ قبول هذه الولاية والقيادة -كقبول نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم – ستكون سبباً لسعادة البشريّة نفسها، وستعود بنتائجها عليها، وتعبّد الطريق أمامها للوصول إلى كمالها المنشود. وكون المودّة المطلوبة بمستوى الرسالة؛ دليلاً واضحاً على أنّ المراد بالمودّة ليست مجرّد المحبّة فقط، بل المحبّة الّتي تستلزم وجوب الطاعة والانقياد للمحبوب والتسليم بولايته الإلهيّة. وعلى هذا الأساس إنّ الآية تفيد استمرار الرسالة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ بوساطة الأئمّة عليهم السلام الّذين هم جميعاً قرابته ومن عائلته، ولأنّ المودّة أساس هذا الارتباط أشارت لها الآية بصراحة. فكيف نتمسّك بخطّ أهل البيت عليهم السلام ، ونتّبعهم اتّباعاً حقيقيّاً صادقاً، ونُكتَب من الدعاة لهم، والسائرين على نهجهم والمسلّمين لأمرهم؟ هذا ما نجيب عنه من خلال تحديد الوظائف والواجبات الّتي توصلنا إلى أن نحقّق في أقوالنا وأفعالنا حقيقة الولاية للأئمّة الأطهار عليهم السلام. هكذا نتَّبعهم أوّلاً:علينا معرفة مقاماتهم ومراتبهم الّتي رتّبهم الله فيها، وسيرتهم العمليّة؛ لنقتدي بهم. ثانياً: الثبات على الولاية روي عن الإمام الباقر عليه السلام: “يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن ينادي بهم الباري جلّ جلاله، فيقول: عبيدي وإمائي! آمنتم بسرّي، وصدّقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب منّي، أي عبيدي وإمائيّ حقّاً منكم أتقبّل، وعنكم أعفو، ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء. لولاكم لأنزلت عليهم عذابي”. ثالثاً: الالتزام بالأحكام الشرعيّة روي عن الإمام الصادق عليه السلام: “شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء، والأمانة وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، ويحجّون البيت، ويجتنبون كلّ محرّم”. رابعاً: البراءة من أعدائهم عليهم السلام روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يا عليّ! والّذي بعثني بالنبوّة، واصطفاني على جميع البريّة، لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام ما قُبِلَ ذلك منه إلّا بولايتك، وولاية الأئمّة من وُلدِك، وإنّ ولايتك لا تُقبل؛ إلّا بالبراءة من أعدائك، وأعداء الأئمّة من وُلدك، بذلك أخبرني جبرئيل، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر”. خامساً: ذكر فضائلهم وهو من الأمور الّتي ينبغي أن لا يتوانى الواحد منّا عن القيام بها في أي مجتمع يوجد فيه. سادساً: طلب العلم إنّ طلب العلم من الأمور اللّازمة على أتباع أهل البيت عليهم السلام في كلّ زمان ومكان، والتعلّم أمر لا بدّ منه في موالاتهم والسير في ركبهم وهم صلوات الله عليهم معادن العلم، وأصول الحكم، روي عن الإمام الباقر عليه السلام: “شرِّقا وغرِّبا لن تجدا علماً صحيحاً؛ إلّا شيئاً يخرج من عندنا أهل البيت”. سابعاً: قبول أحاديثهم عليهم السلام إنّ الأحاديث الّتي يرويها الثقات عن أهل البيت عليهم السلام هي حجج شرعيّة لا يجوز رفضها وردّها. ثامناً: طاعة الوليّ الفقيه وهي من الأمور الثابتة، والمهمّ فيها هو الاجتماع تحت رايته؛ حيث أرادنا أهل البيت عليهم السلام مجتمعين غير متفرّقين متحابّين متباذلين؛ أفضل ما يكون عليه الأخوان في الله تعالى، ملتزمين بأوامر الوليّ الفقيه، مسلِّمين له؛ ليأخذ بأيدينا في غيبة مولانا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف ؛ كي لا تتفرّق بنا السبل. هذه جملة من الأمور الّتي يلزم علينا مراعاتها، والالتزام بها حين نريد اتّباع أهل البيت عليهم السلام اتّباعاً حقيقيّاً يرضيهم عنّا، ويجعلنا من المتمسّكين بولايتهم. وهناك أمور أخرى تتفرّع ممّا تقدّم، يَرِدُ ذِكرُها في ما بعد، إن شاء الله تعالى.



