اخر الأخبار

هل الجيش العراقي طائفي؟!

اليكم قصة من قصصة العجيية في زمن العجائب..قصة حقيقية..عند تحرير الجانب الأيسر من الموصل، قامت مجموعة من المقاتلين بتفتيش المنازل، ولفت انتباههم أسرة صغيرة من أم وأطفال يعيشون مع جدهم لامهم وبغياب والدهم. كان من الطبيعي ان تتحرى المجموعة عن الرجل الغائب وتعرف سبب غيابه، لكن الزوجة ابلغتهم انه يعمل في مولدة المنطقة، وكذا أكد أحد الأطفال. لكن طفلة صغيرة، لبراءتها، اخبرتهم ان والدها يعمل في “الدولة الإسلامية”..لا يسعني إلا ان اتصور انه في هذه اللحظة مرت على مخيلتهم صور رفاقهم الذين استشهدوا أو أصيبوا في المعركة، عائلاتهم التي فارقوها دون أن يعلموا أنهم سيرونهم مجدداً، لابد أنهم تذكروا كل المعاناة التي مروا بها بسبب هذه الحفنة من الهمج المجرمين وهم أمام زوجة أحدهم، وهي تكذب عليهم..لا أعلم مقدار الغضب والألم، اللذين كانوا يشعرون بهما، لا أعلم إن كانت الدماء تغلي في عروقهم، لكن ما أعلمه انهم كانوا يتمتعون بمقدار هائل من الرحمة والعدالة والإنسانية، يندر مثيله، رغم اقتدارهم وهم في موقع المنتصر، ورغم غياب الرقابة سوى الله والضمير..واجهوا الزوجة التي سرعان ما اعترفت بان زوجها داعشي غادر في الجانب الأيمن من الموصل، ولطالما ضغط عليها لتفجير نفسها أسوة بباقي الزوجات المخلصات لازواجهن المجاهدين!كانت هذه المجموعة تعلم أن كذب هذه المرأة كان خوفاً على نفسها منهم، فهم في نظرها طائفيون لا يعرفون العدل وليس للرحمة إلى قلبهم من سبيل. لم يفسروا كذبها بسبب آخر، ولم يضغطوا عليها للحصول على معلومات أكثر مما ابلغتهم هي. زودوها بأرقام إتصال في حال تعرضت لخطر، وغادروها غارقة في دهشة التعرف على الحقيقة..هي الآن في مأمن من تفجير نفسها في الجانب الأيسر، تحت حماية “الطائفيين”، الذين يقاتلهم زوجها في الجانب الأيمن.
Abu Ali Hussein Dirani‎‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى