اراء

العلاقة بين أمريكا وإسرائيل ودول المقاومة

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل..

المعلوم أن إسرائيل وأمريكا متفقتان على إزالة المقاومة لأن المقاومة تهديد وجودي لإسرائيل وتعلم واشنطن ذلك، ولذلك فالحكام العرب يقرأون المقاومة وقد سبق للجماعة العربية أن وصفت المقاومة بالإرهاب منذ عدة سنوات إرضاءً لإسرائيل وأمريكا.

أما الدول التي تقيم المقاومة في أراضيها فهي فلسطين ولبنان والعراق واليمن. أما علاقات الحكومات المحلية بالمقاومة فهي متوترة بسبب موقف إسرائيل وواشنطن منها.

ففي فلسطين توجد المقاومة كما توجد السلطة فالسلطة أقرب إلى إسرائيل من المقاومة وقد تجاوزت السلطة الصراع الحزبي الداخلي فلم تعد السلطة منافسة لحماس وإنما عدو لحماس.

 وطبيعي أن تكون العلاقة بين إسرائيل والسلطة من ناحية وأمريكا والسلطة من ناحية أخرى علاقة طيبة وهذا غريب فالمفروض عُرفًا أن كل الأطراف عدو للمقاومة تنسق مع بعضها ضد المقاومة ولكن الذي حدث هو أن إسرائيل أحرجت السلطة وقاومتها وتسعى إلى تغييرها.

أما العلاقة بين السلطة وبين أمريكا فهي علاقة سيئة جداً نتيجة انتهاك أمريكا للقانون الدولي. فأمريكا رفضت منح تأشيرات لممثلي السلطة بما فيهم رئيس السلطة شخصياً لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي وهذا العام وهذا يعتبر انتهاكا لاتفاقية المقر للأمم المتحدة التي وقعتها أمريكا مع الأمم المتحدة كما يعد انتهاكاً لاتفاقية حصانات وامتيازات المنظمة الدولية التي وقعتها كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تطبيقاً للمادة 105 من الميثاق.

أما لبنان فالحكم فيه طائفي وإسرائيل تريد أمرين في لبنان أن تحتل أراضيه وأن تقضي على حزب الله ولذلك وجهت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وفي نفس الوقت تحرص إسرائيل وأمريكا على إضعاف هذا الجيش فإسرائيل وأمريكا تسعيان إلى أن يعاني لبنان من الحرب الأهلية شبيهة بالحرب الأهلية في الثمانينيات التي أنهاها اتفاق الطائف عام 1989.

وبذلك تكون إسرائيل وأمريكا على وفاق مع الحكومة اللبنانية وبالفعل تجرى المفاوضات بينهما في روما منذ عدة أشهر بغية إبرام اتفاق سلام إسرائيلي لبناني يتيح لإسرائيل العبث بالأراضي والسكان وبجميع الطوائف وخاصة الطائفة الشيعية.

وقد سبق أن أوضحنا في مقال سابق أن حزب الله فى لبنان له وظيفتان: الأولى أنه حامي الشيعة ولذلك فطائفة الشيعة كانت ضعيفة قبل نشأة حزب الله. والثانية أنه يحمي لبنان من إسرائيل أي أنه ليس مجرد حزب سياسي وانما حزب مقاوم وتحرض إسرائيل اللبنانيين ضد حزب الله بمقولتين: المقولة الأولى أن لبنان بلد صغير لا يتجاوز عشرة آلاف ومائتين كيلو متر مربع وأنه لا يحتاج إلى المقاومة.

والمقولة الثانية أن حزب الله امتداد لإيران في لبنان وهو أحد أجنحة إيران في الشرق الأوسط فسياسة حزب الله لا تتناسب مع السيادة اللبنانية. والصحيح أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع حماية الشيعة من إسرائيل كما لا تستطيع حماية بيروت من الهجمات الإسرائيلية وكذلك لا يستطيع الجيش القيام بهذه المهمة.

والمطلوب كف العدوان الإسرائيلي على لبنان والاحتفاظ بالسيادة اللبنانية في مواجهة أمريكا وإسرائيل ولكن لبنان يعتمد على المعونة الأمريكية وهذه نقطة ضعف خطيرة في الحكومة اللبنانية ولذلك تعثرت المفاوضات

ومن غير المعقول إبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل بينما تحتل أراضي لبنان.

والخلاصة بالنسبة لهذه النقطة أن أمريكا وإسرائيل ليس لديهما مشكلة مع لبنان بل إنني أعتقد أن الحكومة اللبنانية متساهلة مع الجانب الإسرائيلي والأمريكي.

رغم أن لبنان صغير ولم يكن طرفاً في الصراع العربي الإسرائيلي إلا أنه تحمل الكثير من أعباء هذا الصراع ويقول اللبنانيون أن لبنان لن يعرف الازدهار إلا إذا تخلى عن المقاومة أي أن لبنان ليس محتاجاً إلى المقاومة.

أما العراق ليس بينه وبين إسرائيل علاقات والعراق منذ الغزو البريطاني الأمريكي له أيام النظام البائد عام 2003 رفضت أمريكا الجلاء عن العراق كلية على أساس أن العراق مجاور لإيران ومن مصلحة أمريكا البقاء في العراق.

وأخيراً الساحة اليمنية حيث هاجم الحوثيون في اليمن إسرائيل عدة مرات ومنعوا سفنها من المرور في باب المندب قبل أن يركزوا على السعودية وكان رأيي ولا يزال أن مهاجمة السعودية قد يكون للحوثيين أسبابهم ولكن يهمني التركيز على مهاجمة إسرائيل نصرة لفلسطين.

ولعل الهجوم الحوثي يردع إسرائيل عن العبث بالفلسطينيين. ولذلك لا توجد علاقات ودية بين إسرائيل وأمريكا والحوثيين.

هكذا عرضنا للعلاقات بين أمريكا وإسرائيل ودول المقاومة.

فإذا كان الحوثيون ضد إسرائيل فإن الطرف الآخر في المعادلة ليس بعيداً عن إسرائيل ولكنه عاجز عن صد الحوثيين.   

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى