أرنولد آسيا

بقلم/ د. عدنان لفتة..
لم يكن تأجيل كأس آسيا 2027 في السعودية مجرد تغيير في روزنامة الكرة الآسيوية، بل تحوّل يفتح أبواباً جديدة من الأسئلة أمام المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها المنتخب الوطني الذي كان يستعد لخوض الاستحقاق القاري في موعده السابق. فالبطولة التي كان مقرراً إقامتها بين 7 كانون الثاني و5 شباط 2027، انتقلت إلى الفترة من 23 كانون الأول 2027 حتى 21 كانون الثاني 2028، بقرار من الاتحاد الآسيوي على خلفية الظروف الاستثنائية والتحديات الأمنية واللوجستية في المنطقة.
وبين الموعدين مسافة زمنية ليست قصيرة، بل تكاد تكون موسماً كروياً إضافياً، يحمل في طياته فرصاً وتحديات لمنتخبنا.
فمن جهة، يمنح التأجيل الجهاز الفني مساحة أوسع لمعالجة الأخطاء، واختبار أسماء جديدة، وبناء توليفة أكثر انسجاماً وقدرة على مقارعة كبار القارة، ومن جهة أخرى، يفرض على الاتحاد العراقي إعادة ترتيب برنامجه الإعدادي، والحفاظ على جاهزية اللاعبين، وتجنب أن يتحول الوقت الإضافي إلى مساحة للارتباك وتبدل الخطط.
أما المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، فإن التأجيل يضع مستقبله على طاولة النقاش بصورة مختلفة. فهل يستمر في قيادة أسود الرافدين حتى الموعد الجديد؟ أم أن نتائج المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام تسمية مدرب آخر؟.
وتزداد هذه المسألة حساسية إذا ما وضعنا في الحسبان أن عقد أرنولد، وفق ما أعلنه الاتحاد العراقي سابقاً، يمتد حتى شباط 2027، مع اتفاق على عقد جلسة لتقييم المرحلة المقبلة بعد كأس آسيا، وقد أكد رئيس الاتحاد الكابتن يونس محمود، أن مستقبل المدرب سيُناقش في ضوء الاستحقاقات والظروف المالية والفنية للاتحاد.
لذلك، فإن التأجيل قد يفرض على الاتحاد العراقي إعادة النظر في صيغة التعاقد مع المدرب الأسترالي، فليس من المنطقي أن يبقى المنتخب بلا مشروع فني واضح طوال هذه الفترة، كما أن استبدال أرنولد لمجرد تأجيل البطولة لن يكون قراراً حكيماً ما لم يستند إلى تقييم موضوعي لعمله ونتائجه.
إن بقاء أرنولد أو رحيله يجب ألا يكون رهناً بالانفعالات الجماهيرية أو الحسابات الإدارية الضيقة، بل بقدرته على بناء منتخب يمتلك شخصية تنافسية، ويستثمر المواهب العراقية، ويعالج الثغرات التي كشفتها الاستحقاقات الماضية.
في النهاية، لم يعد السؤال متى تبدأ كأس آسيا فحسب، بل أي منتخب عراقي سنشاهده عندما يحين موعدها؟ وهل ينجح أرنولد في استثمار الوقت الإضافي لصناعة فريق يليق بطموحات جماهيره، أم أن التأجيل سيكون بداية مرحلة فنية جديدة يقودها مدرب آخر؟.
فالعراق لا يحتاج إلى مجرد مدرب ينتظر موعد البطولة، بل إلى مشروع كروي يعرف إلى أين يمضي، ويؤمن بأن قميص أسود الرافدين أكبر من كل الأسماء والمناصب.



