“ذاكرة الخراب” شخصيات هاربة من “ضيم” الحياة الى زحمة الحروب والاحتلال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى الكاتب هيثم الطيب، ان مجموعة “ذاكرة الخراب” القصصية للسارد أحمد السلمان قد انشغل فيها بطرح الاسئلة من قبل شخصياته الهامشية، تلك الشخصيات المعذبة والهاربة من (ضيم) الحياة الى زحمة الموت والحروب والحصارات والاحتلالات.
وقال الطيب في قراءة خص بها “المراقب العراقي”: أن “ذاكرة الخراب مجموعة قصصية للسارد أحمد السلمان ضمت ستاً وأربعين قصة قصيرة لعب فيها دور الوسيط السردي وكانت وظيفته فيها هي محاولته الانتقال بالسرد الى فضاءات تشكيل الوعي فقد احتفظ بروح المغامرة في طرح المشاكل التي تعاني منها شخصياته التي تحدث عنها.
وأضاف، أن “السارد انشغل بطرح الاسئلة من قبل شخصياته الهامشية، تلك الشخصيات المعذبة والهاربة من (ضيم) الحياة الى زحمة الموت والحروب والحصارات والاحتلالات الى بعض الأمكنة التي تضيء عتمة أحلامهم في المدينة الفاضلة كما رآها”.
وتابع، أن “السلمان تحدث عن شخصياته في تلك النصوص السردية بألم وأراد تدوين كل حكاياتهم وفكر في قياس تلك الأرض من بداية المدينة الى نهايتها، وقال: ان هذه الكيلومترات سأبعد عنها أصوات العويل والحزن ثم أرشها بالعطر وبعد ذلك سوف أبدا بقياسها هي والعشوائيات التي نشأت على جنبيها وخلفها بعد ان مرت بها الحروب”.
وأوضح، أن “النصوص قد مضت في خط زمني واحد عميق انسانياً وحاول السارد ان يخرج من ذاكرة الصور والأحلام والرؤى ووظف خبرته الحياتية في الكتابة لأنه أدرك بأن عمقه الحقيقي هي تلك الصور التي التقطها والأحلام وهي تتجسد فعلاً في لحظة الكتابة ورؤاه المغيبة تحت ظل الألم والحرمان الذي لن ينتهي يوماً ما رغم التغييرات التي طرأت على الحياة”.
وواصل: “أظن أيضا بان السارد كان مرعوبا من سكون اللحظة وكأنها تكرار مقيت وسخيف فلا شيء قد تغير فعلا سوى رحيل الأصدقاء الذين غيبهم الموت فجاء ليكتب عنهم بعد فوات الأوان وكأنه كان قد كتب عنهم سابقا أو ربما سيكتب عنهم بشكل آخر مستقبلا فقد قلص هاجس الموت من مساحة ذاكرته وهو يحاول أيضا استذكار الجلاد والضحايا فلعل ذاكرته تسعفه بصياغة معنى جديد يضاف الى حياته”.
ومضى الى القول: “في هذياناته الكثيرة، قال: الفقراء لا يصنعون الثورة بل الثورة تصنع الفقراء ولكي تعيشوا أحرارا عليكم ان تموتوا ألف مرة وأنا أقول بأنه قد مات أكثر من هذا العدد كثيرا، فالحياة بالنسبة للسارد هي إما الجنون أو العزلة وأظنه اختار الكتابة كفعل من أفعال الوجود والحرية في مواجهة الخراب”.
وختم بالقول: “قد يكون تداخل مخطوط ضمن عملية السرد والكشف عن مكنوناته لعبة سردية طرقها كثيرون، فقد فعلها يوسف زيدان في «عزازيل»، وواسيني الأعرج في «ليالي ايزيس كوبيا» وآخرون سواهما، ولكن أحمد السلمان جمع تلاوين سردية متعددة إضافة إلى ذلك من سيرة ذاتية لتشابه أحداث وتفاصيل حياة الراوي مع حياة الكاتب الفعلية، وطريقة التداعي الحر للذاكرة التي التقطها ودود التي تتناوب كمشاهد سينمائية مرة وتنفع كقصص قصيرة مرة أخرى، باستثمار الفكرة بفانتازيا رموز المكان التي تتحدث عن ذاتها، إذ تلتقي مع سرديات ما بعد الحداثة لناحية اعتنائها بالهامش والمهمشين من خلال مسرود الضحية وعهود التأريخ الحقيقي الذي يتم البحث فيه وعنه وإعادة تدوينه ونبش الذاكرة المهملة”.



