غياب الخدمات “القسري” يحوّل أحياء بغدادية الى مدن منسية بملامح قروية

أسعار منازلها أقل بكثير من بقية المناطق
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
على الرغم من كونها تقع في وسط العاصمة بغداد، إلا ان غياب الخدمات “القسري” في الوقت الحالي حوّل عدداً من الأحياء الى مدن منسية بملامح قروية، فهي تعاني من النقص الكبير في الخدمات البلدية وقلة مشاريع تصريف المياه، والتي تظهر الحاجة لها في موسم الأمطار الذي دخلنا فيه، ونتيجة لذلك فأن أسعار العقارات فيها أقل بكثير مقارنة بالمناطق المجاورة لها، وكمثال على هذه المناطق المتضررة هي منطقة الملحانية.
الملحانية هي منطقة سكنية تقع في العاصمة العراقية بغداد، بُنيت ونشأت تقريباً في ثمانينيات القرن الماضي، وتجاورها أو تقترب منها مناطق أخرى مثل حي الأساتذة (يفصل بينهما شارع صغير)، وحي العامل وحي الجهاد، وتُعرف رسمياً بـ محلة 883 ويسجل سعر المتر الواحد فيها ما يقارب المليون ونصف المليون دينار عراقي مقارنة بحي الأساتذة القريب الذي تزيد فيه الأسعار بشكل ملحوظ بنسبة الضعف وإلى أكثر من 3 ملايين دينار لأسباب تتعلق بالجانب الخدمي.
الأهالي يؤكدون أن المنطقة من تأسيسها لم يدخلها تبليط أو خدمات، فهي تعاني من عدم إنجاز أعمال التبليط التي وعدوا بها، وهذا يحدث على الرغم من دخولها ضمن صلاحيات أمانة بغداد، وهذا الأمر أدى الى التسبب بتضرر المركبات وصعوبة التنقل بين أزقة المنطقة. ويشتكي الأهالي كذلك من تهالك الشوارع الفرعية والرئيسة وتطاير الغبار ودخوله إلى المنازل، فضلا عن ان أعمدة الكهرباء آيلة للسقوط وتحتاج الى إدامة وصيانة من دائرة كهرباء الكرخ، وكذلك شبكات الماء التي أبدلوها بأسوأ من القديمة التي كانت موجودة منذ أربعين عاما مضت وكانت أفضل رغم قدمها.
على الصعيد نفسه وفي واقع مشابه، تعاني منطقة أبو دشير الواقعة في أقصى جنوب بغداد من تردٍ مستمر في الواقع الخدمي، وتهالك الشوارع والبنية التحتية نتيجة تكرار أعمال الحفر وسوء تعبيد الطرق، حتى أن الأهالي أصبحوا مستاءين من استمرار تكسر الشوارع وغياب الصيانة الحقيقية لشبكات المياه والصرف الصحي، على الرغم من الشكاوى الكثيرة التي يبعثونها الى بلدية الدورة دون أية استجابة.
ويشير الأهالي الى حرمان الكثير من العوائل والأراضي في منطقة “أبو دشير” من الخدمات الأساسية كشبكات الإسالة والمجاري بسبب توقف التمويل وتأخر إقرار الموازنة العامة وضعف حركة البناء، مما تحولت معه مساحات واسعة إلى أشبه بمكب للنفايات، وهو ما يستدعي من الحكومة الاتحادية والمحلية التدخل لمنع التدهور الذي تعانيه هذه المنطقة التي تعد من المناطق التي تعرضت الى ظلم كبير من الحكومات نتيجة الأعمال الإرهابية قبل عشرين عاما والأزمة المالية في الوقت الراهن.
المنطقة تعاني من تأخر إنجاز المشاريع الحيوية نتيجة التلكؤ، فضلا عن المعاناة من العمل المتقطع في مشاريع حيوية كمجسر أبو دشير على طريق “الحلة – بغداد” بسبب نقص المخصصات المالية والذي كان الهدف منه هو تخفيف الزخم المروري والاختناقات الكبيرة في المنطقة، فضلا عن عدم إنجاز أعمال مجسر المشاة لعبور أهالي “أبو دشير” على الطريق السريع للحد من الحوادث المرورية وتعزيز سلامة المارة والعذر الجاهز حالياً هو الأزمة المالية.



