اخر الأخباراوراق المراقب

الزهراء “عليها السلام” نصيرة الحق

تُظهر بعض المجريات رسوخ قدم السيّدة فاطمة (عليها السلام) في الجهاد، في كلّ موقع يقتضي الواجب، فجسّدت بذلك الدور الأصيل الذي أناطه ربّ العزّة بالمرأة، فهي بالقدر الذي كانت فيه حريصة على ألا ترى رجلاً ولا يراها رجل، كانت مقدامة ومندفعة في أداء أدوار الجهاد في سبيل الله بالمعنى الأعمّ، ومن تلك المواقف:

1- الحصار الذي فرضته قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهله في شعب أبي طالب، وكان ذلك من أعظم الجهاد، فقد مكثوا فيه ثلاث سنين إلّا شهراً، وأنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما، ولا يقدرون على الطعام إلّا من موسم إلى موسم، فلقوا من الجوع والعرى ما الله أعلم به.

2- الهجرة من مكّة إلى المدينة، فقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «… ثمّ إنّي أستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربّي عليكما»، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه من بني هاشم.

3- بالحروب في غزوة أحد، فقد رُوي أنّه لمّا انتهت فاطمة (عليها السلام) وصفيّة [عمّة النبيّ] إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونظرتا إليه، قال لعليّ (عليه السلام): «أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، وأمّا فاطمة فدعها»، فلمّا دنت فاطمة (عليها السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورأته قد شُجّ في وجهه وأُدمي فوه إدماءً، صاحت وجعلت تمسح الدم، وتقول: “اشتدّ غضب الله على من أدمى وجه رسول الله”.

في معركة الخندق، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «كنّا مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة ومعها كسرة خبز، فدفعتها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ما هذه الكسرة؟ قالت: قرصاً خبزتها للحسن والحسين، جئتك منه بهذه الكسرة، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث أيام”.

وتذكر الروايات أنّها (عليها السلام) خرجت مع أبيها (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكّة، وشهدت مع أبيها وبعلها نصر الله بالفتح والقضاء على الوثنيّة في بيت الله وحرمه.

ثمّ بعد ذلك، ما اضطلعت به من مسؤوليّة منع اضطرام أوار الفتنة، ولو على حساب حياتها وحساب جنينها، عندما تصدّت لحرق البيت بنفسها. وكذلك، من خلال دفاعها عن الإرث النبويّ في الرسالة الإلهيّة، من خلال المواجهة المباشرة في خطبتها في المسجد النبويّ، وهي التي بيّنت فيها بعض أسرار التشريع، مدافعةً عن الأصول وعن حريم الولاية.

فقدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحزنها الشديد

كانت السيّدة فاطمة (عليها السلام) آخر من كان له عهد برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد أسرّ لها فبكت طويلاً، ثم أسرّ لها ثانية فتهلّل وجهها، فقيل لها (عليها السلام): ما الذي أسرّ إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فَسُرِيَ عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته؟ قالت (عليها السلام): “إنّه خبّرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقاً به، وأنّه لن تطول المدّة بي بعده حتّى أدركه؛ فسري ذلك عنّي”.

ولم تبقَ الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها (صلى الله عليه وآله) سوى أشهرٍ معدودة، قضتها بالبكاء، والنحيب، والأنين، حتّى عُدّت من البكّاءين، ولم تُرَ ضاحكة قطّ وذات يوم، دخلت أمّ سلمة على فاطمة (عليها السلام)، فقالت لها: كيف أصبحتِ عن ليلتك يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت (عليها السلام): “أصبحت بين كمدٍ وكرب؛ فُقِد النبيّ، وظُلِم الوصي”.

الزهراء (عليها السلام) نصيرة الحق

كانت السيدةُ الزهراءُ (عليها السلام) أوّلَ من نادى بنصرةِ الحقِّ بعد وفاةِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، فعلى الرغمِ منَ المدّةِ القصيرةِ زماناً والفاصلةِ لها عن اللحاقِ بأبيها (صلى الله عليه وآله) نجدُ أنَّها استفادتْ من جميع الوسائلِ الممكنةِ للانتصارِ لنهجِ الولايةِ المتمثّلِ بأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى