تطاول القاضي المستباح على نساء العفاف

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..
ليس غريبا أن يُطل علينا القاضي رحيم العگيلي متهجما على النساء العراقيات المحتشمات المستورات في البرلمان العراقي واصفا إيّاهن ( المعبّايات واللطّامات والملاّيات ) فهو بهذا ورغم تجاوزه العقد السادس من عمره لا يزيد ولا ينقص عن تطاول النكرات والشواذ في القنوات االمأزومة والتشارنة من أبناء وبنات الرفيقات في الطابق الخامس بالمطعم التركي . ليس غريبا أن تتواصل حملة المأسورين بالإرث الصدامي المقيت على عوالم العفّة والشرف حيث تتجدد في كل عصر جدلية الستر والعفاف بوصفها ميزانا للأخلاق والاعتبار . وفي قلب هذه المعادلة يبرز الفاصل العميق بين المرأة المحتشمة المستورة والمرأة المفضوحة مع تأكيدنا على أن معاني الستر واللاستر لا تختزل بارتداء الحجاب من عدمه فهناك بعض النساء اللاتي نشأن سافرات من دون حجاب ولهن مكانة متميزة من الاحترام في المجتمع حيثما كانت في الوسط الوظيفي أو الأدبي والثقافي . لكننا نتوجه بالسؤال الى رحيم العكيلي وأمثاله إذا ما نسوا أو تنساوا بطونا أنجبتهم , ألا يستحققْنَّ منه شيئا من الاستثناء ؟نعود الى الستر فهو ليس مجرد قماشٍ يُرتدى ولا التبرج مجرد هيأة تُرى إنما هو موقفٌ من الإنسان حضورا وكاريزما وعملا ؟ إن احترام المرأة لنفسها ليس شعارا يُقال بل سلوك ومفردات حياة حيث تستر جسدها وتحافظ على مفاتنها وتبني حاجزا نفسيا واجتماعيا يحميها من الابتذال ويحفظ حقها في الوقار . أما المرأة التي تُبيح مفاتنها لعيون كل من هبّ ودبَّ فهي مهما ادّعت البراءة تضع نفسها في موضعٍ يُختزل فيه حضورها بقدر ما يُثار حوله من نظر عابر أو يجعل منه سوقا مفتوحة تتراجع فيها القيمة وتختلط الحدود ويصبح الجسد ورقة مساومة لا كرامةً أصيلة . لعلّ التشبيه الأقرب لإظهار الفرق بين الصنفين هو ما يقارن بين المجوهرات الحقيقية الثمينة وتلك المصنوعة من معادن رخيصة، فالمجوهرات المصنوعة من الذهب الخالص والأحجار الكريمة تُحفظ في خزائن محصنة وتُعرض في أماكنٍ محمية . أما القلائد الرخيصة فتُباع بسعر الجملة في عربات بالشوارع (الحاجة بربع) . الستر يُبقي الكرامة في موضعها كما يُحفظ الذهب في الخزائن والاستباحة تُسقط الاعتبار كما تُسقط الزينة الرخيصة قيمتها حين تُترك في العراء . ولنا في التأريخ براهين مشرقة على أن الزمن يقدّر القيم ويخلّد أسماء العفيفات الطاهرات كالسيدة مريم العذراء وسيدة النساء فاطمة الزهراء عليهما السلام بما يُمثلن رمزا للسمو والطهر والقداسة التي أبقت سيرتهما نورًا ومنارا خالدا عبر الأجيال . أما عقيلة بني هاشم وصوت الثورة الحسينية السيدة زينب الكبرى عليها السلام فكانت نموذجًا للوقار بعباءتها التي تخلدت باسمها فأمست العباءة الزينبية رداءً للستر والعفّة لأمهاتنا وأخواتنا في العراق وإيران ولبنان واليمن والبحرين وحيثما كان الإسلام المحمدي الأصيل يؤطرهنَّ العفاف ويخطو حولهن الحياء . الحياء الذي يصنع الهيبة والإجلال والإكبار والوقار الذي لا يدركه رحيم العكيلي ولا كل تشريني مأزوم أو بعثي مهزوم . فالمرأة التي تحترم نفسها وتختار ما يستر جسدها وتحفظ مفاتنها غالبا ما تجد في الناس قيمة للوقار وتُعامل بقدر من التقدير والإكبار الذي تنتزعه من قلوب الآخرين قبل عيونهم بقيمة معنوية واعتبارية سامية، نسخة منه الى رحيم العكيلي وكل تشريني بالوراثة.



