المقاومة الإسلامية في العراق تفضح الانتهاكات الأمريكية وتجاوزاتها على “السيادة الوطنية”

171 خرقاً للطيران المعادي منذ 30 أيلول
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما زال الشرق الأوسط يعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار، نتيجة التهديدات التي تفرضها كلٌّ من أمريكا والكيان الصهيوني ضد دول المنطقة سيما بلدان المقاومة، وسط مخاوف من تجدد العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، عبر استخدام أجواء وأراضي بلدان مجاورة لإيران وفي مقدمتها العراق، الأمر الذي يفرض على حكومات تلك الدول ان تمنع عمليات انتهاك السيادة والتصدي للعمليات الاستطلاعية التي يقوم بها الطيران المعادي بالتزامن مع التهديد بتوجيه ضربة جديدة لطهران.
وعلى الرغم من انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق وإعلان يوم السيادة، إلا ان الطيران المعادي مازال يخرق أجواء البلاد، وهذا يخالف الاتفاقيات بين بغداد وواشنطن، ويضع الحكومة أمام عقبة جديدة تتمثل في مواجهة أمريكا والزامها بعدم كسر بنود اتفاق الانسحاب، والتجاوز على دستور البلاد الذي يرفض استخدام أراضيه للعدوان على الدول المجاورة خاصة وان الطلعات الجوية التجسسية تأتي ضمن عمليات الاستعداد لشن هجمات ضد إيران.
وبهذا الصدد، أصدرت المقاومة الإسلامية، بياناً، أدانت فيه استمرار العدو الأمريكي في انتهاك السيادة العراقية والتنصل من التزاماته المعلنة تُجاه الحكومة؛ مشيرة الى انها رصدت (171) خرقاً جوياً موثقاً، نفذتها طائرات قتالية وتجسسية، خلال المدة من 30 أيلول إلى 23 تشرين الأول من العام الجاري، وهو ما يُعدّ انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات المبرمة والالتزامات المترتبة عليها، ومخالفة واضحة لما تفرضه من واجبات على جميع الأطراف، الأمر الذي يضع الحكومة أمام التزام أخلاقي بمصارحة شعبنا بحقيقة ما يجري.
ولم تتوقف الخروقات الأمريكية على الأجواء فقط، بل بدأت فرض املاءات على الحكومة العراقية بشأن منافذها الحدودية وحركة مطاراتها مع الجمهورية الإسلامية، حتى أصبحت بغداد جزءاً من الحصار الذي تفرضه واشنطن على طهران، وهذا يتنافى مع الحديث الحكومي بشأن تعهدها سابقاً بتحرير القرار السيادي من الهيمنة الخارجية.
وأفادت المقاومة في بيانها، أن “قرارات إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي قرارات مرهونة للإرادة والإملاءات الأمريكية، وقد أضحى الحديث عن استكمال (السيادة الوطنية) في ظل استمرار الخروقات وانتهاك القرار الوطني، مساساً بكرامة أبناء شعبنا وإرادتهم الحرة، فكيف يستقيم الحديث عن سيادة دولة تُقيَّد قراراتها من الخارج، وبما يكرّس هيمنة أمريكا ويعزز نفوذها على حساب استقلال القرار الوطني؟”.
ويؤكد مراقبون، أن مواقف الحكومة الحالية تتعارض مع مبادئ العراق التي ثبّتها طيلة السنوات الماضية والتي تتمثل بمناصرة الشعوب المظلومة والوقوف الى جانب قضايا الأمة، وعدم السير مع قافلة الاستكبار العالمي، منوهين الى ضرورة عدم الانصياع خلف الأوامر الأمريكية ومساندة الجمهورية الإسلامية في حربها ضد أمريكا، على اعتبار ان هناك علاقات دينية واجتماعية واقتصادية وأمنية بين الجانبين، فضلاً عن مواقف طهران في دعم بغداد خلال حربها ضد الإرهاب.
واختتمت المقاومة الإسلامية بيانها بالقول: إن “الوقوف مع جبهة الحق في مواجهة قوى الشر هو واجب تفرضه الفطرة الإنسانية السليمة، وما تواجهه الجمهورية الإسلامية من عدوان صهيو-أمريكي يمثل حقيقة الحرب بين معسكري الحق والباطل”.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “ما يحصل في العراق من فوضى على مستوى السيادة والخرق الأمني والعسكري والتعاطي مع المشتركات الوطنية، يعكس حكمة وأحقية المقاومة الإسلامية بعدم تسليم سلاحها، لأن الواقع يشير الى ان العراق لا يمتلك دولة وفق العرف الدولي”.
وأضاف العطواني، أن “الكثير من الأصوات صدعت مسامعنا بأنه لا يمكن استخدام أراضي البلاد للاعتداء على الدول المجاورة، واليوم سماء العراق هي المنطلق للعدوان ضد الجمهورية الإسلامية، ولم نجد أي سياسي يتحدث عن استخدام أجوائنا للعدوان ضد الجوار”.
وأشار الى ان “هناك تماهياً في التعامل مع الثوابت الوطنية، فالحكومة تنفذ الاملاءات الأمريكية وتشارك بالحصار ضد إيران من خلال غلق الحدود والمطارات بموافقة جميع الأطراف السياسية، وتغض النظر عن الخروقات والانتهاكات لسيادة البلاد”.
وأوضح، ان “العراق اليوم ليس سيد نفسه، وأمريكا هي التي تتحكم بقراره السيادي، فقرار غلق المطارات والمنافذ جاء بأمر من واشنطن، والحكومة نفذته رغم معرفتها انه يتسبب بضرر كبير للمواطن العراقي والتجارة مع الجمهورية الإسلامية، مشيراً الى ان الواقع أثبت، ان الأطراف السياسية تفضّل مصالحها على مصالح البلد وعلاقته بجواره”.



