شخصيات خاسرة تسعى لإشعال فوضى داخلية عبر دعوات “التظاهر”

تبحث عن فرصة للعودة إلى الحكم
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في ظل الأزمة الإقليمية التي يمر بها الشرق الأوسط، تظهر بعض الأصوات النشاز التي تدعو إلى إسقاط الحكم في العراق وتغييره بشكل جذري عبر بوابة التظاهر، والغريب أن هذه الدعوات تصدر من شخصيات كانت سابقا ضمن المنظومة السياسية وتسنمت مناصب عديدة في الدولة العراقية، إلا أنها لم تتمكن من تقديم ما هو مطلوب وغالبيتها طُردت بسبب فساد أو سرقة المال العام وذهبت إلى الخارج، لتواصل التحريض على العملية السياسية، في مسعى للعودة مرة أخرى الى المناصب.
وتشهد الأوضاع السياسية والأمنية استقراراً نسبياً في العراق، رغم المخاطر التي تشهدها المنطقة نتيجة الحروب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما نتج عنها من تداعيات أثرت على الاستقرار في المنطقة بشكل عام.
وجوبهت هذه الدعوات برفض شديد حتى من بعض الفئات التي كانت تؤيد التظاهر في السابق وتدعو إلى تغيير النظام السياسي في العراق، وجاء هذا بعد أن انكشفت الحقائق للجميع وظهر كلٌ على حقيقته. وتدعم واشنطن جميع الحركات الاحتجاجية ليس في العراق فقط وإنما بجميع الدول العربية والأوروبية، حيث تستخدمها كورقة ضغط على الحكومات في العالم إلا أن الشارع العراقي بات اليوم أكثر إدراكا ووعيا وهو يبحث عن ديمومة استقراره، والحيلولة دون انجراره وراء الفتن والدعوات المضللة التي تصدر من أطراف داخلية وخارجية لا يهمها مصلحة الشعب وإنما تريد إيجاد فرصة أخرى لتعود إلى المنصب والسرقة والعبث على حساب مصلحة المواطن.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “إطلاق دعوات من خارج العراق للتظاهر والمطالبة بتغيير النظام السياسي لا يصب بصالح البلد الذي يواجه أزمة حقيقية سواء على مستوى المخاطر التي تشهدها المنطقة أو من الناحية الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على الشارع العراقي”.
وأضاف الكناني أن “هذه الشخصيات التي أتيحت لها فرصة المشاركة في الحكم خلال السنوات السابقة لم تحقق ما مطلوب منها وفشلت، ولهذا تطالب بتغيير النظام لحساب مصالحها الشخصية وليس حرصا منها على مصلحة العراق”.
وأكد الكناني أن “التظاهر السلمي حق كفله الدستور وجميع القوانين الداخلية والخارجية”، مشددا على “ضرورة منع كل من يحاول استغلال هذا الحق لتحقيق منافع شخصية”.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تستوجب خطابا سياسيا موحدا يوازن بين المطالب المشروعة من أجل الحفاظ على الاستقرار الحالي على اعتبار أن أي تصعيد غير محسوب قد يفتح الباب أمام تطورات يصعب السيطرة عليها ويضيف أعباءً جديدة إلى التحديات التي تواجهها مؤسسات الدولة ، كما أن أية معالجات حقيقية لا يمكن أن تكون عبر التظاهر أو تأجيج الفوضى وإنما عبر الاستماع لمطالب الشارع العراقي وتحسين الخدمات المقدمة له.
وتأتي هذه الدعوات في ظل ظروف بالغة الحساسية نتيجة استمرار الأزمات والتوترات في الشرق الأوسط والتي تضع العراق أمام مسؤولية كبيرة وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة بما يضمن عدمَ انتقال تداعيات الصراعات الإقليمية إلى الداخل العراقي وكذلك تجنيبُ البلاد ما يجري من توترات.



