قصائد جاسم العجة تبحث عن موضع الإنسان في العالم وهشاشته أمام الزمن

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
لأن قصائده تبحث عن موضع الإنسان في العالم وعن هشاشته أمام الزمن، أقام نادي الشعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالعراق، اليوم السبت، جلسة احتفاء بالشاعر د. جاسم محمد جاسم العجة، تضمنت حديثاً عن تجربته مع قراءة عدد من نصوصه إضافة لشهادة نقدية قدمها الشاعر د. حازم الشمري، بحضور جمع من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
وقال مدير الجلسة الشاعر حماد الشايع في مفتتحها: “نريد أن نقترب اليوم من الإنسان الذي يكتب، ومن اللحظة التي تولد فيها القصيدة، ومن الأسئلة التي تظل ترافق الشاعر حتى بعد أن يضع قصيدته بين أيدي القراء، ولا نريد أن نتحدث عن الكتب كعناوين على رفوف المكتبات، ولا عن التجربة كمحطات في سيرة سنحاول في هذه الجلسة أن نعود معه إلى البدايات، ونتوقف عند تحولات تجربته، ونحاوره في علاقته باللغة والنقد والواقع.
وافتتح العجة، جلسته بقصيدة حملت عنوان “آتٍ ولا موعد” مشيراً بعد ذلك الى بدايته حيث تميزه في درس الإنشاء لدرجة اتهامه بأن ما يكتبه ليس له، وقد خضع إثر ذلك لاختبار عملي مباشر نجح فيه بتميز واضح، لافتاً إلى أن موهبته صقلت وتطورت بفضل ارتياده المستمر للمكتبات العامة، قبل دخوله كلية التربية.
وتطرق العجة، لأول قصيدة كتبها في حياته بعنوان “وتقول لي تمضي الحياة” تفاعل معها الحضور بالتصفيق تارة وبالابتسامة تارة أخرى، ليستعرض الشايع بعدها سيرته الذاتية والإبداعية في الشعر والنقد والدرس الأكاديمي.
وأكد العجة، أنه قد لا يُشترط في المتخصص باللغة العربية، أن يكون شاعراً، كما أن كونك موظفاً في مجال اللغة يختلف عن أن تستثمر هذه اللغة في خدمة موهبتك وخصوصاً في الشعر، مبيناً، أن أهم نقطة في التلقي هي جودة الذائقة قبل أن تكون لنفسك بصمة خاصة، وقال: لقد قرأت الشعر العربي بأكمله فيما أضافت لي قصيدة النثر زيادة المخيلة في توليد الصور الشعرية، قبل أن يواصل قراءة مجموعة من قصائده.
إضافة لذلك، فقد قدم الشمري، ورقة نقدية جاء في بعضها، في هذه الجلسة، أود أن أقترب من عالم جاسم العجة الشعري، من خلال مجموعة من نصوصه وصوره ومواقفه من الكتابة، محاولاً أن أضيء بعض الملامح التي تجعل من تجربته تجربة تستحق الإصغاء والتأمل.
لعل المدخل الأجمل إلى تجربة جاسم العجة هو الإنسان نفسه، ذلك أن قصيدته لا تبدو معنية بصناعة الدهشة اللفظية وحدها، بل تبحث عن موضع الإنسان في العالم، وعن هشاشته أمام الزمن، وعن قدرته على الحب رغم ما يتعرض له من خسارات. يقول الشاعر:
ماتَ الذي ماتَ إلّا الشَّوقُ لم يمُتِ
ما زِلتُ أهوى وما زالَ الفُؤادُ فَتي
وأضاف الشمري، في هذين البيتين مواجهة واضحة مع فكرة الفناء، فالـموت هنا حقيقة تنتمي إلى الماضي، إلى الذين غادروا، وإلى ما انقضى من العمر والتجارب، غير أن الشوق يرفض أن يكون جزءاً من هذا الانقضاء، إنه الاستثناء الذي ينجو من الموت، والذاكرة التي لا تستسلم لحكم الزمن، قبل أن تختتم الجلسة بتكريم العجة والشمري من قبل نائب الأمين العام الناقد علي الفواز.



