اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاقتصاد رهين الانفجار الوظيفي وزيادة الإنفاق التشغيلي

برامج حكومية مستنسخة تعجز عن الإصلاح


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


ما يزال الاقتصاد العراقي يراوح مكانه في ظل استمرار الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتراجع القطاعات الإنتاجية، وسط انتقادات للبرامج الحكومية التي لم تنجح، رغم تعاقب الحكومات منذ عام 2003، في إحداث تحول اقتصادي حقيقي ينهي حالة النظام الريعي ويؤسس لاقتصاد متنوع قادر على مواجهة الأزمات المالية وتقلبات أسواق النفط.
وتواجه الصناعة والزراعة تحديات متراكمة انعكست على الإنتاج المحلي وزادت من الاعتماد على الاستيراد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الإيرادات العامة نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والتوترات التي تؤثر في حركة التصدير عبر مضيق هرمز، ما يعيد تسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد العراقي ومحدودية مصادر تمويل الموازنة.
وفي ظل هذه التحديات، وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بتثبيت جميع المتعاقدين والأجراء العاملين في مؤسسات الدولة على الملاك الدائم، وإدراج 120 ألف درجة وظيفية جديدة ضمن مشروع قانون الموازنة العامة، في خطوة تركز على التوظيف الحكومي، وسط تساؤلات بشأن مدى اقترانها بخطط اقتصادية قادرة على معالجة الاقتصاد العراقي الذي يعاني إثر الترهل الوظيفي.
ويرى مراقبون، أن البرامج الحكومية المتعاقبة لم تقدم معالجات جوهرية لتنويع الاقتصاد، إذ استمرت التعيينات والتوسع بالإنفاق التشغيلي في صدارة الحلول المطروحة، مقابل محدودية الخطوات المتعلقة بإعادة تأهيل المصانع والمعامل، وتنشيط القطاع الزراعي، ودعم القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني.
ويشير المراقبون إلى أن الحديث الحكومي عن ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى نحو 19 بالمئة، في الفترة المقبلة مقارنة بالواقع الحالي الذي لم يتجاوز الـ7%، يحتاج إلى انعكاس ملموس على أرض الواقع، من خلال زيادة الإيرادات وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة، بدلاً من الاكتفاء بالأرقام والتصريحات الرسمية.
ويحذرون من أن استمرار الاعتماد على النفط مصدراً رئيساً لتمويل الدولة يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات الخارجية، خصوصاً مع تذبذب أسعار الخام واضطراب طرق التصدير، مؤكدين، أن تنويع الإيرادات يتطلب إصلاحاً ضريبياً وجمركياً، ومكافحة التهريب، وتسهيل إجراءات الاستثمار، إلى جانب توفير بيئة داعمة للمشروعات الصناعية والزراعية.
وفي المقابل، تثير زيادة الدرجات الوظيفية مخاوف من تفاقم الترهل الإداري وارتفاع النفقات التشغيلية، ولا سيما في ظل الضغوط المالية وتراجع السيولة، الأمر الذي قد يحد من قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاستثمارية وتطوير البنى التحتية وتحريك عجلة الإنتاج.

وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “استمرار اعتماد الحكومات المتعاقبة على التعيينات والتوسع في الإنفاق التشغيلي، يعكس غياب المعالجات الجذرية للمشاكل الاقتصادي التي يعاني منها البلاد منذ عقود، مؤكدا، أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا تتحقق بزيادة الوظائف الحكومية، بل بإطلاق خطة شاملة لتنويع مصادر الدخل وتنشيط القطاعات الإنتاجية”.
وأضاف، أن “الاقتصاد العراقي مازال أسير الإيرادات النفطية، الأمر الذي يجعله عرضة للأزمات الخارجية وتقلبات أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن تراجع الصناعة والزراعة واتساع الاعتماد على الاستيراد يمثلان مؤشرا واضحا على محدودية السياسات الاقتصادية المتبعة.”
وشدد على “ضرورة إعادة تأهيل المصانع والمعامل المتوقفة، وتوفير الدعم الحقيقي للقطاع الزراعي، وتشجيع الاستثمار المحلي، وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أكبر في توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات غير النفطية، مبيناً، أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب إجراءات عملية تتجاوز التصريحات والخطط التقليدية”.
وبحسب المختصين، أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة لا يتمثل في توسيع التوظيف الحكومي فحسب، بل في تبني برنامج اقتصادي واضح يتجاوز الحلول التقليدية، ويمنح الصناعة والزراعة والقطاع الخاص دوراً أساسياً في خلق فرص العمل وتوليد الإيرادات، بما يضع الاقتصاد العراقي على طريق التنويع ويقلل ارتهانه للنفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى