ضرب الاقتصاد وتعطيل الحياة والضغط السياسي..الارهابيون يستهدفون التجمعات التجارية والاسواق في المناطق الشيعية ببغداد دون غيرها


المراقب العراقي – حيدر الجابر
حتى لحظة كتابة هذا التقرير ، هزَّ انفجاران جانب الرصافة من بغداد، واستهدفا تجمعات تجارية كبيرة. ففي الساعات الأولى من صباح امس الاحد، انفجرت سيارة مفخخة في علوة جميلة، ما ادى الى استشهاد واصابة أكثر من عشرين مدنياً، فيما استشهد واصيب عشرون اخرون في انفجار سيارة مفخخة قرب سوق شعبي في منطقة البلديات، وبعده بدقائق تمكنت القوات الامنية من تفجير عبوة ناسفة زرعت قرب كلية الادارة والاقتصاد في منطقة الطالبية. هذه المناطق تقع شرقي العاصمة، وتشهد عمليات اجرامية مستمرة. وقبل اسبوع تقريباً استشهد واصيب نحو مئة مدني في تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للعمال في مدينة الصدر، تلاه انفجار استهدف سوقا شعبية في منطقة بغداد الجديدة. وتؤشر هذه العمليات محاولة الاجراميين ضرب الاقتصاد واستهداف هذه التجمعات لتعطيل حركة البلد، وشل الأسواق التي تعد الشريان الرئيس لكل اقتصاد، هذا فيما تعاني منطقة الكرادة وسط بغداد من اجراءات أمنية مشددة دفعت المواطنين الى العزوف عن الذهاب اليها…الخبير الأمني د. معتز محيي عبد الحميد يؤكد ان استراتيجية الجماعات الاجرامية هي قتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء، وان الهدف هو تعطيل المراكز التجارية والاقتصادية في العاصمة، مبيناً ان عمليات بغداد لا تمتلك حساً أمنياً ولا تستطيع اتخاذ اجراءات أمنية ناجحة. وقال عبد الحميد لـ(المراقب العراقي): “استراتيجية الجماعات الاجرامية هي قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين في مناطق التجمعات مثل الأسواق والمدارس والكليات”، وأضاف: “ما حدث في علوة جميلة وساحة 55 في مدينة الصدر خير دليل على ذلك”، موضحاً ان “الدواعش يستهدفون دائماً أكبر عدد من الأبرياء ويعدونه نصراً”. وتابع عبد الحميد: “الأسواق والمناطق التجارية مثل العلاوي والكرادة اضافة الى الأسواق الشعبية تعد أهدافا حيوية للعصابات الاجرامية ، وستعالج القوات الامنية الموقف بغلق الطرق”، وبين ان “المحال ستتأثر وهذا ما يهدف له الدواعش لزيادة عدد العاطلين”، مؤكداً “بعد كل عملية اجرامية تلجأ القوات الامنية الى قطع الطريق ونصب الكتل الكونكريتية كما حصل في الكرادة التي تعطلت اقتصادياً وتجارياً على الرغم من أهميتها”. وكشف عبد الحميد “التقينا بقائد عمليات بغداد وكانت رؤيته غير منطقية اذ انه يتباهى بكونه حقق انتصارات في جنوب بغداد والطارمية التي تخضع لداعش”، ولفت الى ان “الملف الأمني صعب جداً في بغداد وتبديل القيادات الامنية غير وارد لان التفكير عسكري وليس أمنياً وفقط يعتمد على الجهد البشري وقطع الشوارع”. من جهته أشار عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد ماجد الساعدي الى ان ضعف الجهد الاستخباري وعدم وجود عقلية أمنية محترفة سبب الانهيار الأمني في العاصمة، ودعا الى تغيير الاستراتيجية الامنية، مؤكداً ان الارهاب يستهدف مناطق ومكونات محددة للضغط السياسي. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): “الانهيار الامني سببه ضعف الجهد الاستخباري وعدم تمكن الجهات الأمنية من السيطرة على الحواضن وعدم تمكنها من تفكيك الخلايا النائمة”، وأضاف: “هذه التفجيرات تتزامن مع الانتصارات في الموصل والانبار وهي رد فعل، وقد كانت متوقعة”، داعياً الى “وضع آلية جديدة لنشر الأمن ومسك الأرض والحد من الانفجارات”. وتابع الساعدي: “الانفجارات تحدث في المناطق الشعبية حصراً وهي تشكل أوراق ضغط لأن الأمن يندمج مع العمل السياسي في الضغط على المناطق التابعة لجهة معينة أو شريحة محددة”، وتساءل “عندما تصل آلية مفخخة من ديالى الى بغداد وتمر بالسيطرات فأين الجانب الأمني”؟ مبيناً ان “هناك خلايا نائمة ومتعاونة مع الارهاب ولا بد من الكشف عن هذه الخلايا داخل وخارج المؤسسة الامنية”. ودعا الساعدي الى “جمع المعلومات بعد كل عمل ارهابي، ولا بدَّ من تجميع المعلومات ووضع آلية جديدة لدخول وخروج السيارات”، واستغرب من “قرار القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة عمليات بغداد التي رفعت 22 سيطرة من شوارع بغداد من دون وجود معلومات استخبارية على مستوى عالٍ”، لافتاً الى انه “مع رفع السيطرات صارت هذه الشوارع ممرات آمنة للارهابيين”.



