أرنولد يراهن على الشباب

بقلم/ سعد المشعل..
أثبت غراهام أرنولد أنه مدرب كبير وذو خبرة، خصوصًا بعد تعامله مع مباراة منتخبنا الوطني أمام الكويت في الجولة الثانية من منافسات بطولة كأس الخليج العربي 27 التي تقام في المملكة العربية السعودية.
غراهام أسّس الفكر التدريبي الصحيح وكيفية توظيف لاعبي منتخبنا الوطني في هذه المواجهة المصيرية، وقد تكون الحاسمة في إنعاش آمالنا في التأهل إلى نصف النهائي، وهذا ما حصل بعد إصراره على بقاء مهاجم منتخبنا الوطني سيف رشيد ضمن التشكيلة الأساسية منذ انطلاق المباراة لغاية نهايتها، وراهن على إمكانياته، ويدرك بأنه يمتلك مهاجم المستقبل الذي سيعتمد عليه في الاستحقاقات المقبلة، هذا أولاً.
أما التغييرات التي أجراها، فكانت في غاية الروعة ومثمرة، ونشّط اللعب في كل أنحاء الملعب، ولم يخف أو يرتبك من إشراكهم ولو لأول مرة، إذ جازف بلاعبينا الشباب الجُدد ولم يبالِ بنتائجها، بل وضع ثقته الكبيرة في إمكانيات أبنائه اللاعبين الجُدد.
تعامل معهم ومع المباراة بشكل رائع ومدروس، وشخّص كل مكامن الخطأ وعالجها فورًا، وسدّ كل الثغرات التي استغلها المنتخب الكويتي، الذي ظهر أمس بشكل مغاير ومنافس قوي على إحدى البطاقتين ضمن المجموعة الأولى التي تضم العراق وعُمان والكويت والبلد المضيّف السعودية.
المواجهة كانت قوية جدًا، بالإمكان عدّها بأنها أجمل مباريات البطولة لغاية اليوم الرابع، والمواجهة الأهم منذ انطلاقها.
غراهام نزل بتشكيلة كبيرة من الأسماء ومدججة بالموندياليين ميرخاس دوسكي وأمير العماري، وصانع الألعاب المبدع زيدان إقبال، كإضافات جديدة على التشكيلة الأساسية، مع زج اللاعب الذي نأمل أن يكون لاعب المستقبل وصخرة الدفاع العراقي يوسف الإمام، الذي أجاد في دوره، وقد يكون قد حجز مكانًا رسميًا له في المنتخب، كذلك الحال للاعب الجديد أحمد قاسم ويوسف النصراوي، والمحترف في الدوري السعودي حيدر عبد الكريم، الذي شغل منطقة الوسط، مع استخدام اللعب المفتوح.
كذلك تدوير اللاعبين الذي نجح في التشخيص به، من خلال وضع إبراهيم بايش في جهة اليمين لخط الدفاع، التي سيطر عليها، وانتهينا من هذه المشكلة التي أصبحت أزلية في تشكيلة المنتخب.
أجاد بايش وسيطر على منطقته، والأكثر اهتمامًا من الأسترالي أرنولد هو إعادة أمير العماري إلى جهة اليسار، مع إضافة أحمد يحيى كبديل، وأدّت تلك الأفكار الناجعة إلى السيطرة التامة على الملعب.
ولم يتوانَ عن إشراك كرار نبيل، صاحب الهدف الذهبي، الذي جعل العراق يقترب من التأهل في المجموعة الأولى.
الفوز كان عظيمًا وأداءً جميلاً يستحق الإشادة، مدرب المنتخب وكادره المساعد وجميع لاعبي منتخبنا الوطني، الذين أثبتوا اليوم أنه لا فرق بين الأساسي والاحتياط، فجميعهم نجوم لمعت في أرض جدة.
جماهيرنا الوفية سُعِدت اليوم مرتين، الأولى بالمستوى الكبير الذي قدمه منتخبنا وإرادة اللاعبين الصلبة وكفاحهم على أرض الملعب لجلب الانتصار والفرحة الكبرى التي أتت بجهودهم العظيمة، ومن خلال أهداف زيدان إقبال وسيف رشيد وكرار نبيل، الأهداف الثلاثة التي منحتنا دافعًا قويًا للتفوق على المنتخب الكويتي والاقتراب من التأهل في المجموعة الأولى والتواجد في نصف النهائي لمواجهة ثاني أو أول المجموعة الثانية، وهذا ما ستحدّده المباراة القادمة أمام المنتخب السعودي.
ألف تحية لأسود الرافدين وكادرهم التدريبي، وعلى رأسهم الفاهم غراهام أرنولد، الذي أثبت أنه الأجدر والأقوى على التعامل مع الصعاب ومع المباريات القوية والمهمة التي تحدّد مصير المنتخب. وهو على قدر المسؤولية في التفوق والارتقاء لأفضل المراكز التي يستحقها المنتخب العراقي في بطولة “خليجي 27”.



