اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اللهث وراء الفساد يطيح بشخصيات سياسية ويُرحّلها الى السجون

نواب خلف قضبان العدالة


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


شكّل الفساد طيلة السنوات السابقة، تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة العراقية ونخر جميع مؤسساتها بلا استثناء، حتى صارت المناصب تُباع وتُشترى وفقاً لحجم السرقات التي يمكن تحقيقها من هذا المنصب أو الدائرة الحكومية، وعلى إثر ذلك، أطلقت الحكومة حملة أمنية اسمتها “صولة الفجر” لملاحقة كل من تورّط بهذه الملفات وركزت في عمليتها على أعضاء مجلس النواب وبعض القيادات سواء كانوا من الخط الأول أو الثاني واعتقلتهم لغرض التحقيق معهم بسرقات حصلت خلال وجودهم بالمناصب، واستغلالهم لها في عمليات ابتزاز جنوا منها أموالاً ضخمة.
وفي تطور لافت يمكن الوقوف عنده، هو ما صدر من أحكام من مجلس القضاء الأعلى يوم أمس الأربعاء، بحق بعض أعضاء مجلس النواب بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم وزجهم في السجن، في خطوة هي الأولى من نوعها، إذ دائما ما يفلت المتنفذون من العقوبات بسبب حصانتهم التي يحتمون بها، رغم ما يقترفونه من فساد وسرقات للمال العام، وهذا يعطي تطمينات بان الجميع يخضع للقانون، سيما السياسيين وأعضاء البرلمان، رغم التأخير الذي قد يحصل نتيجة للتدخلات السياسية والحزبية التي قد تعيق أو تعرقل الإجراءات الحكومية والقضائية.
ويقول عضو مجلس النواب مختار الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الرؤوس الكبيرة على هرم الفساد هي الأولى بالاعتقال وليس صغار الفاسدين فقط”.
وأضاف، أن “البرلمان يشارك أيضا في ملاحقة الفاسدين من خلال جمع التقارير والتعامل بشكل مباشر مع النزاهة من أجل الوصول إلى كل الفاسدين والإطاحة بهم ومحاسبتهم على ما اقترفوه من سرقة للمال العام”.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوات مهما كانت إيجابية وتشكل تقدماً نحو الأمام لكنها تبقى محدودة حيث لم تشمل سوى بعض الأسماء التي هي بمثابة الجندي الذي يتم تحريكه من قبل الرؤوس الكبيرة التي لم تقترب منها حكومة الزيدي، واكتفت ببعض الشخصيات التي يمكن تصنيفها ضمن الخط الثالث أو الرابع من خطوط الفاسدين في العراق، وعليه فإن الاعتقالات والمحاكمات اليوم لن تنهي ملف الفساد المستشري بالدولة وإنما هي تحركات بسيطة من أجل تحييده أو قطع بعض أطرافه، لكنه سيبقى مستمراً ما دامت المحركات الرئيسة موجودة وتعمل بأريحية تامة.

من جانبه، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “استراتيجية الحكومة والقضاء هي مكافحة الفساد ولا تستطيع التوقف عن هذا الموضوع نتيجة للضغط الشعبي”، مبينا، أن “القبض على الفاسدين واسترداد الأموال عزز ثقة الشارع بالحكومة”.
وأضاف، أن “مكافحة الفساد يجب ان لا تستثني أحداً وهو ما يطمح له الشارع العراقي”، لافتا إلى وجود “مطالبات بان يتم شمول الجميع من رؤساء الأحزاب والكتل السياسية بإجراءات الفساد والجميع يجب ان يخضع للمحاكمة والمحاسبة”.
هذا واعتقلت الجهات المعنية في عملياتها الأخيرة، بعض المسؤولين سواء داخل المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد أو باقي المحافظات وصدرت بحقهم جملة من العقوبات، لكنها بقيت في نطاق المحدودية ولم تحقق تطلعات الشارع العراقي الذي استبشر خيراً بهذه التحركات التي اتضح مؤخراً أنها وقتية ومحدودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى