اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خلافات سياسية وبنود غير واقعية تعرقلان تمرير الموازنة

رغم تحديد موعد مناقشتها


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


تواجه موازنة عام 2027 تحديات سياسية واقتصادية معقدة، في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأن الحصص والمناصب والتخصيصات المالية، فضلا عن التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يثير مخاوف من تكرار سيناريوهات التأخير والتعطيل التي رافقت إقرار الموازنات السابقة.
ورغم التوجيه الحكومي بتخصيص جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2027، تمهيدا لإقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب، فإن الطريق أمام تمريرها لا يبدو سهلا، في ظل استمرار الخلافات السياسية بشأن آليات توزيع التخصيصات المالية وحصة إقليم كردستان.
وفي هذا السياق، تشير أوساط نيابية إلى أن الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن حصة كردستان ما زال يمثل إحدى أبرز العقبات أمام إقرار الموازنة، لافتة إلى أن هذا الملف يتكرر مع كل دورة نيابية وموعد حسم الموازنة، ويتحول في كثير من الأحيان إلى ورقة تفاوض ومساومة سياسية بين الأطراف، بما يجعل التوافقات الحزبية عاملا حاسما في تحديد موعد تمرير الملف ومضمونه.
ولقد أثارت الأرقام المتداولة بشأن مسودة الموازنة المقبلة حفيظة خبراء الاقتصاد بشأن دقة التقديرات المالية ومدى واقعيتها، إذ تشير التسريبات إلى أن إجمالي الموازنة يبلغ نحو 217 تريليون دينار، بعجز يقدر نحو 50 تريليونا، وعلى أساس سعر 58 دولارا لبرميل النفط، وصادرات يومية تصل إلى أربعة ملايين برميل، مع اعتماد سعر صرف يبلغ 1500 دينار للدولار الواحد.
وفي هذا الإطار، حذر المهتم بالشأن الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي ” من خطورة بناء التقديرات المالية على أرقام تصديرية وإيرادات نفطية غير مضمونة، مبيناً أن العراق لم يحقق بصورة مستقرة مستويات تصدير تبلغ أربعة ملايين برميل يوميا، إذ إن أعلى المعدلات المسجلة اقتربت من ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف برميل، فضلا عن تأثر الصادرات بالظروف الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة”.
وأضاف أن “الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، التي تشكل الجزء الأكبر من موارد الدولة، يجعل الموازنة عُرضة للمخاطر في حال تراجع الأسعار أو انخفاض كميات التصدير، خصوصا مع استمرار ضعف الإيرادات غير النفطية، وارتفاع حجم النفقات التشغيلية التي تستحوذ على النسبة الأكبر من الإنفاق العام.”
وأكد العنزي أن “إعداد الموازنة ينبغي أن يستند إلى مؤشرات اقتصادية واقعية ودراسات دقيقة، بعيدا عن المبالغة في تقدير الإيرادات أو تحميل الخزينة التزامات مالية يصعب الإيفاء بها، مشددا على ضرورة تحقيق توازن بين النفقات التشغيلية والاستثمارية، وعدم السماح للتجاذبات السياسية بأن تتحكم بالأولويات الاقتصادية”.
ولفت إلى أن “انعكاسات الموازنة لا تقتصر على الحسابات الحكومية، بل تمتد إلى الواقع المعيشي للمواطن، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والضغوط المرتبطة بسعر صرف الدولار، مؤكدا أهمية تضمين المشاريع الخدمية المتلكئة والجديدة ضمن التخصيصات المالية، وتوفير التمويل اللازم لها.”
وتتضمن المسودة المتداولة، بحسب بيانات المسؤولين والمؤسسات المالية، مقترحات لتثبيت أصحاب العقود والأجور اليومية على الملاك الدائم، إلى جانب توفير 100 ألف درجة وظيفية بصفة عقد، وهي التزامات تتطلب تخصيصات مالية كبيرة وتزيد من الضغوط على النفقات العامة، في وقت تواجه فيه المالية الحكومية تحديات تتعلق بالعجز وتراجع مرونة الإنفاق الاستثماري.
وتبقى موازنة 2027 أمام اختبار حقيقي، يتمثل في قدرة الحكومة على ضبط التقديرات المالية ومواجهة المخاطر الاقتصادية، من جهة، وإبعاد ملفها عن مساومات المحاصصة والخلافات الحزبية، من جهة أخرى، لضمان إقرارها في الوقت المناسب وتحويلها إلى أداة لمعالجة الأزمات وتحسين الخدمات بدلا من أن تتحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى