هل تكبح نتائج الانتخابات الأمريكية رسم خرائط النفوذ وتُحجّم جنون المغامرات السياسية ؟

قراءات لمستقبل المنطقة في ضوء التطورات العالمية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان الخسائر التي تكبدها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ستضع ملفات الشرق الأوسط أمام حسابات جديدة في واشنطن، إذ تهدد نتائج الانتخابات بقدرة ترامب على مواصلة مشروعه في المنطقة، خاصة بما يتعلق بالحرب ضد الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، لأنه أصبح لا يمتلك الغطاء البرلماني الذي يمنحه تفويضاً مطلقاً، وبالتالي فأن الشرق الأوسط قد يكون أمام سيناريو جديد يدفع ترامب الى القبول بالتسويات وخفض المواجهة العسكرية.
هذا وكشفت النتائج النصفية الأمريكية عن هزيمة واسعة للجمهوريين ورئيسهم ترامب، فقد سيطر الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب، الأمر الذي ستكون له انعكاسات على ملفات متعددة من بينها الدعم العسكري للكيان الصهيوني بحسب ما يراه مراقبون، فيما يرى آخرون، ان سياسة واشنطن الخارجية تُجاه الشرق الأوسط لن تتغير، وان مشاريعها التوسعية ومحاولات هيمنتها ستتواصل لكن بعيداً عن المواجهة العسكرية التي أنهكت الاقتصاد الأمريكي خلال الحرب الأخيرة ضد إيران.
وتشير التقارير الى ان نتائج الانتخابات النصفية ستكون لها تداعيات على ملف تسليح الكيان الصهيوني، فعلى الرغم من أنها لن توقف صفقات السلاح الى إسرائيل، لكنها ستنهي مرحلة الدعم بدون رقابة وقيود ومتابعة، ما سيؤدي إلى تأخير وعرقلة عدد من الصفقات، وهو ما يعني ان تل أبيب ستكون مضطرة الى تغيير قواعد الاشتباك واللجوء نحو تخفيض التصعيد، سيما وأنها تواجه خصماً عنيداً المتمثل بالجمهورية الإسلامية وحزب الله وبقية قوى المقاومة، التي تمتلك ترسانة ضخمة من السلاح.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي علي فضل الله خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “السياسة الأمريكية الخارجية لن تتغير سواء كان الديمقراطيون أو الجمهوريون في الحكم، وما حصل في الانتخابات النصفية قد يُقيّد بعض خطوات ترامب”.
وأضاف فضل الله، أن “السياسة الأمريكية تُحرك من خلال اللوبيات المخفية، سواء كان اللوبي الصناعي أو النفطي أو المالي والإعلامي، مشيراً الى ان اللوبي الصهيوني هو المتحكم بالقرار الأمريكي”.
وأوضح، انه “يجب ان لا نكون متفائلين بالتغيير الذي حصل خلال الانتخابات النصفية، وان تكون خطوات إيجابية في الشرق الأوسط، لكن على العموم قد نشهد بعض التغييرات الطفيفة، مبيناً، ان سياسة الهيمنة والغطرسة ستبقى حاضرة ولن تتغير أبداً”.
وبيّن، ان “انتقال السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، سيُدخل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس مرحلة جديدة، فترامب يحتفظ بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية، إلا أن السلطة التشريعية تمتلك أدوات التمويل والرقابة وإقرار القوانين، ما يمنحها قدرة على الضغط من دون أن تستطيع فرض تغيير فوري في قرارات الإدارة”.
ويبقى تغيّر مزاج الشعب الأمريكي له أسباب متعددة، من بينها الحرب ضد الجمهورية الإسلامية التي كشفت الدعم اللامحدود الذي يقدمه ترامب الى الكيان الصهيوني والذي انعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي، فضلاً عن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها واشنطن خلال حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، وعدم قدرة إدارة ترامب على إعادة فتح مضيق هرمز، كل هذه الأسباب وغيرها التي تتعلق بالداخل الأمريكي سرعت بسقوط الجمهوريين وهزيمتهم بالانتخابات النصفية.
وفي المحصلة، فأن الاختبار الحقيقي لقدرة الديمقراطيين على تغيير سياسة ترامب تُجاه الشرق الأوسط ستتضح من خلال تحويل نتائج الانتخابات الى قرارات تؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام، لكن في المقابل، أن مشاريع التوسع والهيمنة ستبقى قائمة لحين ورود فرصة سانحة للبدء بها مجدداً.



